الرئيسية إعلام ENKS آراء ومقالات إعلام ENKS محمود عباس: هل عفرين نهاية أردوغان..

محمود عباس: هل عفرين نهاية أردوغان..

 

التدخل التركي في منطقة عفرين، فيما إذا تم، دون المنطقة الكوردية الحدودية الأخرى الممتدة من نهر دجلة حتى غربي نهر الفرات، والتي هي تحت سيطرة نفس القوة السياسية الكوردية، أي كانت الحجج والأهداف المسوغة، يدرج ضمن احتمالين.
الأول، حصول أردوغان على الموافقة الروسية، وستكون مبنية على اتفاقيات، وتبادل أدوار بينه وبين بوتين، بأن يقوم كل طرف بإضعاف القوة المعارضة للطرف الأخر، مع تغطية إعلامية تمويهية، بعدم الرضى على التجاوزات، وهو ما تقوم به الجهات الرسمية التركية وإعلامها الحكومي، حول مجازر سلطة بشار الأسد وبدعم روسي، في محافظة إدلب للقضاء أو إضعاف البقية من المنظمات العسكرية، بعد إن تم تجميع العديد منهم فيها بدعم سياسي- دبلوماسي تركي، مقابل السماح للقوات التركية بدخولها تحت حجة الحماية المشتركة مع المراقبة الروسية، وذلك بعد مؤتمر أستانة، وتحديدها كمنطقة خفض التصعيد، وهنا تتوضح وكأن مهمة أردوغان انتهت هناك كمساهم في خفض التصعيد، وبدأت بفتح جبهة جنوبية لغزو منطقة عفرين، والتي كانت تكالبه على إدلب في عمقها ليست لحماية المعارضة بقدر ما كانت لقطع الطريق على القوات الكوردية أو سوريا الديمقراطية من الوصول البحر، أي إيقاف المخطط الذي لايزال دارجاً في الاستراتيجية الأمريكية قبل أن يكون طموحا لإدارة فيدرالية الشمال السوري، وهو أن يكون البحر الحدود الغربية للمنطقة الفيدرالية، وهذا المخطط لم يعد سراً، وسربت من بعض المصادر بأنه تم الحوار عليه مع الإدارة الروسية.
وخروج تركيا من إدلب على الأغلب سيسبقها تحركات عسكرية ودبلوماسية يقنعون بها المعارضة، أنها لا دور أو علاقة لتركيا بما يجري، وعليه سيحاول أردوغان تبرئة ذمته من الجرائم التي تجري بحق الشعب السوري والقوى التي جمعت في إدلب بتدخل مباشر منه، وإلقاء اللوم على روسيا بخرقها لاتفاقية أستانة، وسلطة بشار الأسد يقوم بمجازره أمام صمت القوات التركية المتواجدة هناك، والتي من ضمن مهامها حماية الشعب والمعارضة من أي تصعيد يتم من قبل النظام. وبالمقابل ستقوم القوات التركية بضرب القوات الموالية لأمريكا، كورقة ضغط روسي غير مباشر، لتحييد القوات الكوردية، أو إبعادهم عن أمريكا، في حال لم تقم أمريكا بالدفاع عنهم، في المنطقة التي هي عمليا تحت الحماية الروسية، وتراقبها شرطتها العسكرية، سيؤدي السكوت الأمريكي أمام عملية الاجتياح إلى احتمال بروز شرخ بينهم وبين أمريكا.
لكن معظم المؤشرات تبين أن المهمة التي كلفت بها تركيا تسبقها مطبات، حتى ولو استخدمت المعارضة السورية كواجهة، منها:
1- التصريح الأخير لريك تيلرسون وزير خارجية أمريكا، حول القوات التي تدعمها أمريكا في سوريا، والمعنية هنا القوات الكوردية، خاصة بعد التهديدات التركية، إلى جانب تكراره للموقف الأمريكي حول سوريا بشكل عام وعزل سلطة بشار الأسد بشكل خاص.
2- استلام القوات الكوردية، أو قوات سوريا الديمقراطية، أسلحة أمريكية متطورة قادرة، إلى حد ما، على مواجهة القوات التركية في حالة تدخلها، وهي الأسلحة التي أثارت حفيظة أردوغان.
3- كما ويقال أنه تم مشاهدة بعض الخبراء الأمريكيين العسكريين في منطقة عفرين، مع خبراء روس، وهنا تكون المعادلة مغايرة تماما لتصريح المسؤول العسكري الأمريكي، أن ( منطقة عفرين لا تدخل ضمن الاستراتيجية الأمريكية في حربها على داعش) وبالتأكيد المسؤول على علم وقناعة أنه في حال تم التدخل التركي فإن القوات الكوردية ستسحب البعض من مجموعاتها المقاتلة من مناطق الصراع مع داعش وستحشدها في عفرين لمواجهة الاجتياح، وهنا ستكون أمريكا أمام معضلة حصول فراغ أمام داعش، ولا نظن أن البنتاغون غافلة عن هذه المعادلة العسكرية البسيطة، وهنا يرجح احتمالية أعمق قليلاً، ورغم وضوحها لبساطتها، لكنها قد تكون ذات فعالية، وهي جر تركيا إلى المستنقع السوري بشكل أوسع من دخولها في إدلب كمراقبين، وذلك عن طريق عفرين، والدخول في مواجهة مباشرة مع قوات محسوبة على التحالف الدولي وضمن منطقة النفوذ الروسي، وعلى الأغلب وفي حال رجحت هذه الاحتمالية فستكون أمريكا قد وضعت نهاية لأردوغان وحزب العدالة والتنمية الإسلامية، فيما لم ينقذه فلاديمير بوتين ثانية، خاصة وأن مهمته في مساعدة روسيا بل والقوات الدولية بالقضاء على المعارضة العسكرية السورية المدرجة تحت قائمة الإرهاب انتهت أو لنقل بلغت نهاياتها، وما يجري في إدلب خير شاهد.
الاحتمال الثاني، ستكون بدون موافقة روسية، وهي أن أردوغان سيعبر الحدود، تحت دعاية دعم المعارضة السورية، مثل ترويجه عندما اجتاح الباب وجرابلس، بعد أن أمر داعش بالتخلي له عنهما، أو بالأحرى طلب منهم تغير أشكالهم وألبستهم، وهنا في منطقة عفرين من المتوقع أن يلازمه صمت أمريكي آخر، لتمرير مخططها بوضع نهاية لأردوغان، إن حصل وغامر، سيكون قد كرر تجربة صدام حسين في الكويت.
مع ذلك يجب عدم الاستهانة بالقدرات التركية، ودراستهم لمجريات الأحداث، إلا فيما إذا كان أردوغان وحزبه سيدخلان في هذه المغامرة للحد من التمدد الكوردي على حدوده الجنوبية، كما يدعي، بأنها ستؤثر بشكل مباشر مستقبلا على الداخل التركي، من خلال منطقة عفرين دون منطقتي الجزيرة وكوباني، هذا من جهة، ومن جهة أخرى استخدامه كدعاية مسبقة لحملته الانتخابية.
رغم هذا، ومن خلال دراسة التحركات الأردوغانية السابقة، لا يتوقع أن تتم العملية بدون مشورة دولية، وتحركات دبلوماسية، مع روسيا وإيران على الأقل، حتى ولو استبعدنا منها أمريكا، لكن سيتم إعلامها بما ستقوم به، وإلا فسترجح احتمالية مواجهة مع أمريكا ولو بشكل غير مباشر، وهنا لن تتوانى قوات التحالف من تقديم المساعدة اللازمة لأدواتها بالدفاع عن المصالح الأمريكية في سوريا قبل أن تكون دفاعا عن المنطقة الكوردية، بعد أن تكون قد عوتبت أو أذنبت من قبل الناتو.
يغيب هنا دور السلطة السورية، لأن روسيا وإلى حد ما إيران تقوم بمهامها، وحسب مصالحهم وأجنداتهم، مع ذلك لا يستبعد أن تكون العملية بكليتها مؤامرة روسية إيرانية تركية للقضاء على البقية الباقية من المعارضة السورية، من جهة، والمدرجة تحت اسم الجيش السوري الحر، الذين يدعي أردوغان بأنه سيجتاح عفرين بالتنسيق معهم، ومن جهة أخرى، إخراج القوات الكوردية من عفرين وتسليمها إلى القوات السورية، بعكس ما تطبل له تركيا بأنها ستدخل عفرين بمرافقة المعارضة، والغاية من الأخيرة تحجيم الدور الأمريكي، وقطع الطريق عليهم لإتمام المرحلة الثالثة من تكتيكها، كما ذكرنا سابقاً، أي ربط عفرين بالجزيرة ومن ثم التمدد نحو البحر، وروسيا هنا تريد إخراج أمريكا من المعادلة السورية كلياً، وكرد فعل مسبق كرر الأمريكيون تصريحهم، وأخرها تصريح وزير خارجيتهم، بأنهم سيبقون في سوريا وسيقومون بمشاركة بنائها، بعد عزل سلطة بشار الأسد، أي عملياً لا يخفون تكتيكهم حول تحجيم الدور الروسي، وإخراج إيران، وعلى الأغلب، من أجل هذه يشاع أن أمريكا خصصت قرابة 400 مليون دولار لتشكيل الجيش السوري الوطني، بتعداد قد يصل إلى 30 ألف عسكري، العملية التي تعترض عليها كل الدول المذكورة وفي مقدمتهم تركيا.
والأرجح أن تركيا وعلى مدى الأيام الماضية من التحشدات، ستكتفي بالقصف البعيد، كجس نبض لكل الأطراف المعنية، وخاصة قوات التحالف، والتي تربطها بهم حلف الناتو، ولن تغامر بدون الضوء الأخضر من الدول المعنية، وعلى الأغلب لن تحصل عليه من أمريكا على الأقل، خاصة وأن الطموح الأردوغاني العثماني في شمال سوريا وولاية الموصل أصبحت أكثر من واضحة.
وإن لم يكتفي بما يجري حاليا وغامر بالتدخل، مع أو بدون موافقة روسيا، سيكون قد وضع نهاية للمؤتمرات السورية المتتالية، وزاد من العراقيل أمام الحوار الوطني السوري المزمع عقده في مدينة سوتشي بطلب وإشراف روسي، وبالتالي سيطيل ويعمق من عمر الأزمة السورية، بل وسيساهم وبشكل فعال في تكرار تجربة أفغانستان، أي أن سوريا أمام حرب بالوكالة بين أمريكا وروسيا، وبالتالي فالرحمة على السلام فيها.

المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر الموقع

شاهد أيضاً

هيوا فرمان فتاة كوردية من كوردستان سوريا تذهب بمنحة لليابان..

قدمت منظمة “رياح سلام اليابانية” وهي منظمة  يابانبة غير حكومية منحة دراسة صيفية للطلاب اللاجئين …