المجلس الوطني الكوردي في سوريا

المواطن السوري بين متاهات التراجع الاقتصادي والانهيار المجتمعي

457

المواطن السوري بين متاهات التراجع الاقتصادي والانهيار المجتمعي

إعداد : عزالدين ملا

بعد كل هذه السنوات، والأخذ والرد بين الدول الكبرى، وحسب ما يظهر للعيان ان الحل السياسي السوري غير مطروح حتى الآن، مناورات ومقايضات وصراع على النفوذ فقط

أمام كل ذلك وسلطات أمر الواقع على المساحة السورية لا تكترث لِما وصلت إليه حال المواطنين، بل على العكس تزيد من الضغوطات إما من خلال فرض الضرائب والأتاوات أو احتكار السلع ورفع أسعارها دون أن يكون هناك رادع أخلاقي لتلك الممارسات

1– كيف تحلل تراجع الليرة السورية في الآونة الأخيرة؟

2- هل هناك ارتباط بين تدهور الليرة السورية والحالة السياسية والعسكرية في سوريا؟ كيف؟ ولماذا؟

3- لماذا لا تستطيع سلطات أمر الواقع فك ارتباط اقتصادها عن الاقتصاد السوري للتحكم في قيمة العملة المحلية؟

4- ما المطلوب من الحركة السياسية الكوردية لتدارك الكارثة التي قد تقصم ظهر الشعب الكوردي؟ وهل تستطيع الوقوف في وجه الكارثة ودعم الشعب الكوردي والحفاظ على وجوده وثباته في وطنه؟ كيف؟

حرب اقتصادية بكل معنى الكلمة

تحدث السياسي الكوردي، عبدالرحمن آبو لصحيفة «كوردستان»، بالقول: «مضت على الأزمة السورية اثنتي عشرة سنة، حصدت آلة الخراب والدمار والقتل والموت كلّ شيء؛ حوّلت الوطن العزيز إلى معسكرات وأطلال، والمواطن المعتز بنفسه الحضاري إلى مشردين في البراري، حيث مخيمات الذلّ والهوان (أسرى) تفتقر لأدنى متطلبات الحياة، ولاجئين في مخيمات، تحوّلت في بعض بلدان الجوار إلى أدنى من مستويات العبودية المطلقة. خلال هذه الفترة الطويلة الضائعة الممنهجة أضحت مستويات المعيشة تحت خط الفقر للشعب السوري (بكورده وعربه وباقي المكوّنات) من جهة، ومن جهة أخرى وصل الأمر بالمواطن المسكين لأن يطالب فقط بتأمين ما يسد رمقه ورمق أولاده والسكن في خيمة إن توفرت؛ بعدما كانت المطالب في البداية مثل مطالب أية ثورة تناشد الكرامة والتغيير الجذري في بنية النظام والاتيان بالبديل الديمقراطي لسوريا، والفيدرالية لكوردستان- سوريا.

هدمُ جدار الثورة بدأ بعد خروج شعبنا السوري (بكورده وعربه وباقي المكونات) بعد أقلّ من عام، وذلك بتدبير مخابراتي (نظام- دولي وإقليمي). معلومة أريدها أن أقول: منظومة المخابرات مرتبطة مع بعضها البعض بشبكة واحدة، وهي التي تسيّر الدول صغيرها إلى كبيرها من الألف إلى الياء. انقلبت الموازين رأساً على عقب عندما استقدم النظام الدموي الجماعات التكفيرية والراديكالية المصنّعة والمجندة في معامل الاستخبارات العالمية ومن ثم الإقليمية، وجعل سلاحه هو الحكم!

إنّ الكارثة الكبرى التي حلّت بنا على مدار اثنتي عشرة سنة؛ استهلكت البشر والحجر أحالت الوطن السوري إلى جحيم. بدأت بالتهام الأخضر واليابس؛ حتى بات الواقع مزريًا من جميع النواحي، وأضحت الحلول في سوريا خارجية بيد الدول الكبرى ذات النفوذ في الوضع السوري (أمريكا- روسيا) ومن خلفهم التحالف الدولي الموسومة بالمصالح، ومخافرها الإقليمية (تركيا- إيران). أولى بوادر الأزمة كانت اقتصادية (حرب اقتصادية)، لاستهلاك المواطن الثائر يجب قطع قوت يومه ومصدر معيشته، وتجفيف مصدر المعيشة، وبالتالي القضاء عليه، عبر سرقة الآلاف من المعامل إلى دول الجوار، وفتح الحدود على مصراعيها بمنهجية لفرار رؤوس الأموال إلى الخارج بعد تدجينهم لدى دول الجوار التي أبدت تعاطفها ليس حباً في المواطن بل في رأس ماله، رويدا رويداً منحته الجنسية وكامل حقوق المواطنة. إن هروب رأس المال إلى الخارج مع تخريب البنية التحتية بمنهجية؛ كل ذلك أدى إلى الانهيار البطيء والسريع أحياناً في قيمة الليرة السورية، حتى وصلت إلى أعلى مستويات الانهيار أمام الدولار».

يرى آبو: «أن الذي يجري هو حرب اقتصادية بكل معنى الكلمة، تشمل دول المنطقة كلها؛ لكن الأكثر تضرراً هي سوريا وكوردستان- سوريا. سوريا وعبر سياسة المخافر (سلطات الأمر الواقع) الموزّعة على طول الجغرافيا السورية، والتي لكلّ سلطة ميليشيا وأرض وشعب متبقٍّ، وإدارة مطلقة لأمراء الحرب لشعبنا المتبقي؛ سواء في كوردستان- سوريا أو المناطق السورية الأخرى وبالتنسيق المخابراتي مع النظام الدموي المركزي بشكل ممنهج، أوضاع تلك المناطق مزرية للغاية وبمنهجية مركزية مطلقة؛ انتقاماً من الشعب السوري».

يتابع آبو: «كما قلنا الأوضاع في سوريا ومناطقها تسير بنفس الوتيرة وبمنهجية عالية، مع وجود القوات الدولية ذات النفوذ والدول الإقليمية. الخارطة الجغرافية لتوزع سلطات الأمر الواقع لثلاث مناطق وهي كالتالي: منطقة ما تسمّى سلطة النظام الدموي -منطقة ما تسمى سلطة الوكالة (الإدارة الذاتية)- منطقة ما تسمى الحكومة المؤقتة، وكلها ترتبط مباشرة بمخابرات النظام في دمشق، وبعلم الدول الكبرى ومخافرها، والنظام يقوم بالتنسيق بين المناطق الثلاث بمنهجية مطلقة!!. وما يجري في أي منطقة من المناطق الثلاث ينعكس مباشرة على المنطقة الأخرى (كلهم في فلكهم يسبحون)، عبر فتح أبواب (يسمونها معابر) بين مختلف المناطق الثلاث، وتبادل السلع اليومية. إنّ الليرة السورية هي المعتمدة في كل المناطق، وهناك هامش للاقتصاد الحر، في النهاية الكل عائد للنظام للأسف. نماذج سلطات الأمر الواقع هي أسوأ نماذج للمافيا والعصابات تحكم ما تبقى من أبناء شعبنا المظلوم على الإطلاق. ترسم سياستها اليومية المنظومة المخابراتية التي تتحكم في الوضع السوري!!».

يضيف آبو: «الأوضاع داخل سوريا وكوردستان- سوريا واحدة، يحدّد مصير سوريا القرار الصادر عن مجلس الأمن ٢٢٥٤ وهو بحاجة إلى وقت منظور حسب سياسة المصالح. ما تسمّى المعارضة بشقيها السياسي والعسكري هي النتاج المكرر للنظام الدموي، فقدت كل مستلزمات الحراك الثوري وهي الوجه الآخر للنظام، في ممارساتها وأسلوبها الدموي. والحركة السياسية الكوردية جزء من هذا الشعب المظلوم فقدت الكثير من قوتها الجماهيرية بعد تسلّط سلطة الوكالة على رقاب أبناء شعبنا الكوردي، ووجّهت سهامها إلى صدر الحركة التحررية الكوردية وطليعتها المجلس الوطني الكوردي، فأضحت ساحة كوردستان- سوريا (من ديريك إلى راجو) ساحة ملغومة تحكمها المليشيات والعصابات. من غير الممكن استحداث شيء جديد في الظروف الحالية التي تحكم كوردستان- سوريا. الكارثة واقعة لا محالة إن لم نتدارك الأمر بشرط الحضور الأممي ومساعدته لأبناء شعبنا الكوردي، كل الدلائل تشير إلى تحوّلات نوعية في الملف السوري وحل أزمته على أساس سياسة المصالح، وخاصةً تجاوزنا مئوية معاهدة لوزان السيئة الصيت من أيام، الكل يتحضر لزوايا تحددها سياسة المصالح، وخاصة أبناء شعبنا الكوردي المظلوم والمقهور في انتظار حقه في دولة كوردستان الكبرى المستقلة».

يختم آبو: «علينا الالتفاف حول مشروعنا القومي الكوردي والكوردستاني بقيادة زعيم الأمّة الرئيس مسعود بارزاني بإخلاص، وحوامل المشروع القومي الكوردي في كوردستان- سوريا. الأوضاع تبقى في غاية الصعوبة، وتكاد تكون مستحيلة. ننتظر التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في القريب العاجل بفرض وصايتها في الفوضى السورية (مشروع خط الطاقة) حسب مصالحها، بفرض الحماية الدولية لكوردستان- سوريا، وسوريا، لإنقاذ ما تبقى من أبناء شعبنا السوري (بكورده وعربه وباقي المكونات) من براثن الضباع والذئاب».

تخبطات اقتصادية ومستقبل وغامض

تحدث الكاتب وعضو الهيئة التنفيذية لاتحاد كتاب كوردستان سوريا، عبدالحكيم محمد لصحيفة «كوردستان»، بالقول: «ليس بخاف على أحد أن الليرة السورية تواصل انخفاضها أمام العملات الأجنبية وخاصة أمام الدولار الامريكي، وفي الآونة الأخيرة سجلت خسائر متسارعة وضخمة، حيث لم يعد يستطيع المواطن السوري تحمُّل الضغوطات الاقتصادية والارتفاع الفاحش للأسعار، وبات المواطن السوري يعيش في حالة فقر مدقعة، بل وصلت به الحال إلى خط ما دون الفقر بكثير. عندما نقارن الرواتب والمعاشات السورية بالوضع المعيشي والأسعار والمواد التي يتم احتسابها بالدولار الامريكي فتصبح في حالة غلاء يعجز المواطن السوري أن يستحوذ عليها براتبه الذي يقدّر ببضعة دولارات قليلة، وهذه التداعيات القاسية على المواطن السوري الذي تراجعت قدرته الشرائية وزيادة معاناته وتفشي البطالة في البلاد أدى إلى وصوله لحالة ميؤوسة منها. فمنذ اندلاع الثورة السورية أو الأحداث الدامية في سوريا في آذار 2011 والليرة السورية تواصل وتكبد خسائر كبيرة في قيمتها، فقد كانت الليرة السورية بحدود 50 ليرة مقابل الدولار، شيئا فشيئا تراجعت قيمتها حتى بلغت في نهاية عام 2015 بـ 400 ليرة سورية مقابل الدولار رغم التدخل العسكري الروسي المباشر في سوريا، واصلت الليرة السورية مسيرتها في الانخفاض والتقهقر حتى بلغت في عام 2021 ما يقارب 6500 إلى 7000 واستمر الحال إلى يومنا هذا حيث وصلت التراجع إلى أعلى المستويات وبوتيرة تواترية ومترددة حيث أصبح السعر يتغيّر في أيام بل في ساعات وصل سعر الصرف إلى 13000 مقابل الدولار الأمريكي».

يؤكد محمد: «هذا التراجع في القيمة العينية لـ الليرة السورية يعود إلى أسباب كثيرة جداً وأهمها استمرار الحرب الدامية والتوتر في سوريا لأكثر من اثنتي عشرة سنة، وليس هناك أي أفقٍ للحل، واستنزاف الدولة السورية اقتصاديًا في ظل الحرب، وعدم توفر أي مصدر للاستدانة أو لإنعاش الاقتصاد، وبات مصرف سوريا المركزي يتخبط في سياسته الاقتصادية، وذلك بسبب فقدانه للأدوات والتخطيط السوي لاستقرار الليرة السورية. طبعًا هناك ارتباط وثيق بين ما يحصل في سوريا سياسيًا وعسكريًا وتقهقر الليرة السورية، كما ذكرتُ آنفاً استمرار الحرب وإطالتها حيث أصبحنا في نهاية السنة الثالثة عشرة من الأحداث والحرب والتدخلات العشوائية في سوريا سبب مهم في كل ما يحدث، وأيضًا خيبة الأمل السورية في التطبيع العربي الذي شهدناه منذ فترة قريبة، حيث كان من المرجّح أن يكون لها تأثير مباشر على الاقتصاد السوري، ولكن لم يتوّج التطبيع لا من الناحية السياسية ولا الاقتصادية.

يتابع محمد: «أن سوريا فقدت المصدرين الرئيسيين لها -روسيا وإيران- فانشغالهما بأوضاعهم الداخلية واقتصادهم المتدهور في ظل الظروف التي يمرون بها من حروب واضطرابات داخلية مما أدى إلى عجزهما الاستدانة لسوريا، مما أدى إلى عجز الاقتصاد السوري واستنزافه واضطراره إلى اللحاق بسعر الصرف في السوق السوداء وبيع الكثير من مرافق الدولة الاستراتيجية. ولهذا بات المصرف السوري المركزي يقوم بخفض سعر صرف الليرة السورية للحوالات لعدة مرات حتى أصبحت 9900 ليرة سورية مقابل الدولار الامريكي. ويحمل المراقبون والخبراء الاقتصاديون السياسات التي أتبعها النظام منذ بداية الثورة مسؤولية تراجع الليرة السورية، إلى جانب الحرب التي شنها النظام على شعبه، والتي أسهمت في استنزاف الاحتياطي النقدي، ساهمت هجرة الأموال وخاصة بعد فرض العقوبات الأمريكية والأوروبية على النظام في هبوط الليرة».

يضيف محمد: «في ظل الظروف التي مرت بها سوريا ظهرت سلطات وإدارات وأصبحت أمرًا واقعًا لا مفر منه، وهذه السلطات كانت، ومازالت تسعى لجمع المال وتهريبه إلى المجهول، وهي بكل تأكيد لا تستطيع أن تفك ارتباطها الاقتصادي من الدولة السورية وذلك لتعاملها المباشر بالليرة السورية رغم تداول العملات الاجنبية كالدولار واليورو والليرة التركية، ومادام التعامل بالليرة السورية فسيكون المتحكم بها هو النظام السوري ولن تستطيع سلطات الأمر الواقع التحكم بها، فالبنك السوري المركزي هو الذي يحدد سعر الليرة وقيمتها الشرائية. ففي المناطق الكوردية تتحكم الإدارة الذاتية بمفاصل الحياة والادارة والسياسة والاقتصاد وتزيد من معاناة الشعب بفرض الضرائب الباهظة والأتاوات والتبرعات وغيرها… وهي تعلم وترى ما يعانيه الشعب، ولم تفكّر بالشعب ومعاناته ولم تسعَ يومًا إلى تحسين المستوى المعيشي للمنطقة رغم استحواذها لجميع خيرات المنطقة الباطنية والسطحية من الذهب الأبيض والأسود والأصفر وحتى اليد العاملة. وفي موسم هذه السنة أعلنت الادارة بتسليم الفلاحين بالعملة الصعبة (الدولار الأمريكي) ولكنها وبعد مرور أكثر من شهر على انتهاء الموسم لم تقم بتوزيع الفواتير إلا القليل جدا، وهي تتلكأ في توزيع الفواتير لأنها بالدولار، وقد ارتفع سعر الدولار إلى ما يقارب 13000 ليرة سورية، وهناك احتمال أن يكون النظام قد تقصّد في خفض قيمة الليرة السورية لهذا السبب لأنه شعر أن الادارة الذاتية قد خالفت قوانينها فهي صرفت الفواتير بالليرة السورية، أما الادارة فتصرف بالدولار الامريكي. وربما يكون هناك انخفاض لسعر الدولار في الايام المقبلة وبعد توزيع الفواتير مباشرة إذا كانت هذه الفكرة او هذا التحليل صحيحاً.

وهذا الامر يجعلنا نتيقن بأنّ هذه السلطات لا تستطيع التحكم بقيمة العملة المحلية رغم امتلاكها مليارات الدولارات وربما أكثر».

يرى محمد: «في ما يتعلق بالحركة السياسية الكوردية ودورها في تدارك الكارثة الاقتصادية والهجرة العشوائية للناس خوفًا من المستقبل الغامض والبعيد، فلا أعتقد بأنها تستطيع فعل شيء ملموس لأنها مكبلة الأيدي من كل النواحي، فالتدخل الدولي والاقليمي في سوريا شلّ الحركة السياسية الكوردية وغيرها من الحركات السياسية، وأصبح المستقبل السوري ومصيره بيد هذه الدول التي تتصارع لأجل شرق أوسط جديد قد خُططت له منذ سنوات، وتحقيقه يحتاج إلى سنوات كثيرة، والوضع السوري سيطول كثيرًا ونحن أمام سنين عديدة وربما عشرات السنين من الغموض والتدهور السياسي والاقتصادي، ولن يتأثر بكل هذا سوى الشعب المسكين الذي لم يعد يطيق الفقر والموت والفقدان والمصير الأسود والمستقبل الغامض».

سوريا وبعد سرقة ثورتها وثروتها

تحدث الكاتب والسياسي محمود مصطفى لصحيفة «كوردستان»، بالقول: «نتحدث عن اقتصاد دولة تعرض إلى أبشع أنواع الحروب بعد سرقة مطالب الشعب أولاً من قبل جماعات إرهابية ومن ثم سرقة ثرواتها من بنى تحتية، نتحدث عن اقتصاد دولة بعد 12 عامًا من الحصار والعقوبات، وعن حرب طائفية والتي هي امتداد لأطول حروب التاريخ، نتحدث عن سوريا المقسمة إلى ثلاث مناطق نفوذ وسيطرة بين دول كبرى وأخرى إقليمية طفت إلى السطح مخططاتهم ونواياهم التي أبادت مطالب شعب نادى بالحرية فهشمت كرامته مقابل رغيف.

في البدء لابد أن نتحدث عن تضارب المصالح الدولية مع مطالب الشعب السوري الذي نادى بإطلاق الحريات وإلى حاجة الدول الاوروبية التي تبحث عن غاز بديل عن الذي يستورد من روسيا، وفي توقيت مناسب يرفض أية صدفة، ففي العام 2008 تم الاتفاق بين كيان شبه جزيرة قطر وبعض الدول الاقليمية وبموافقة بريطانيا، يسمح بمرور الغاز القطري إلى الاتحاد الاوربي عبر دول من ضمنها سوريا للاستغناء عن الغاز الروسي الذي ملأ خزانة الكرملين من العملة الصعبة، وتهديد روسيا لتلك الدول في كل مناسبة بمنع الطاقة عنهم، حتى بدأ سيد الكرملين بالتدخل في السياسات الداخلية لتلك الدول، الأمر الذي ازعج سيدة العالم. والتي ستبقى حائرة في المستقبل بالوقوف أمام خيارين، إما ديكتاتور عادل يحكم بقعة جغرافية تهم العالم كله أو إرهابيون يحكمونها، ويصدرون الإرهاب إلى دول الجوار.

مجاميع إرهابية وعقول تنتمي إلى ثقافات القرون الوسطى حرّفت الحراك الشعبي السلمي في سوريا من امام بوابات الجامعات والمدارس وأسواق العامة إلى قمم منابر المساجد في أقذر عملية تسميم تعرّض له الشعب، ثم قامت في عملية انتحارية عن طريق مسلحيها وبمؤازرة دول اقليمية بتسليح الثورة، بالضبط ما تبحث عنه السلطة. كل هذه المقدمة وذكر اليسير من الاحداث المتضاربة ازمت الوضع في سوريا وها نحن على أعتاب السنة 13 من أزمة وحرب طائفية بحث من خلالها المواطن عن جزء يسير من الحرية ليفقد كرامته امام طوابير الغاز في ثلاث مناطق نفوذ. فلا يحزن المواطن السوري على رداءة عيشه فها هي الليرة تسبقه في المهانة بعد كل تلك السنوات.

إلى العام 2016 كانت القيمة الحقيقية للدولار غير متداول على الاقل داخل سوريا، فقد كانت قيمتها تحت السيطرة نوعا ما ودمشق تتحكم بها لتخفيف العبء، فمثلا لصرف الرواتب الذي لم تنقطع إلى اليوم ودفع مستحقات المقاتلين الاجانب الذين يقبضون بالدولار إلى جانب شراء السلع الوطنية من قمح وما شابه كل هذا كانت توفر على الخزينة مليارات الدولارات. أستطيع القول ان الدولار كان تحت السيطرة حتى حين وصل قيمته إلى 500 ليرة».

يتابع مصطفى: «أما اليوم نتحدث عن كل دولار واحد يساوي 13000 ليرة ما الذي يحدث؟ السبب الاول والرئيسي، واستطيع القول السبب الثاني والثالث والرابع: عقوبات السيد ترامب على سوريا وبعض بنوك ايران (بعضها) وكل جهة أو سلطة دولية إقليمية محلية تحاول التحايل على هذه العقوبات، أو تحاول الاقتراب لمنافع سياسية (المجتمعون في سوتسي والاستانا) تدفع ضريبة هذا الاقتراب بقيمة عملتها المحلية مقابل قيمية الدولار وبشكل مترابط رصين، إذ ان هذه العقوبات تكشف وبشكل تلقائي كل من يتحايل على هذه العقوبات عن طريق البنوك أو التلاعب بعمليات الارصدة او اية طريقة نقل العملات بين دول العالم، فمثلا تركيا العراق لبنان. ثانيا، خروج مصادر الطاقة عن سلطة دمشق، آبار النفط والثروات المعدنية وبشكل نهائي بعد وصول قوات التحالف إلى دير الزور. ثالثا، خروج أغلب المعابر عن سيطرة دمشق، إذ لا تتحكم سوى بمعبر نصيب الشبه مغلق مع الأردن والمعابر مع لبنان التي اعلنت عن افلاس البنوك والدولة ككل. رابعا، موسم حصاد القمح فرصة لبعض تجار السلطات للتلاعب بقيمة الدولار للفتك بالفلاح والمزارع، وهنا يكون التلاعب بقيمة ضئيلة لا تذكر، لكنها كافية لتحطيم جيوب المواطن وذو مردود وفير على السلطات وتجارها. خامسا، حرب روسيا على أوكرانيا، وهنا يطول الحديث وهو متشعب جدا ويحتاج إلى مقالات لإعطائها حقها، لكن المقاتل هناك يحتاج العملة، وهذا العمل الذي قام به سيد الكرملين القى بظلاله على جميع دول محور المقاومة ابتداءً بإيران وانتهاءً بـ لبنان. سادسا، الحوالات الخارجية وعودة المهجرين من الدول الاوروبية لزيارة اهلهم في الوطن ايضا من الاسباب المؤثرة ولكن بشكل طفيف. سابعا، وربما أراه الأهم، التحركات العسكرية الامريكية في شرق الفرات، هذه التحركات تضغط على المراقبين التدقيق بشكل أفضل وأكثر صرامة لمراقبة سير التداولات المصرفية المتعلقة بعقوبات قيصر، فإلى اليوم لا أحد يستطيع المساس بهذه العقوبات حتى الرئيس الامريكي الحالي. فأيّ تحرك عسكري مقابل يحتاج إلى تمويل وبهذه الخطوة تجد أمريكا نفسها في موقع أفضل».

يضيف مصطفى: «لا منطقة نفوذ في سوريا، حتى تلك الخارجة عن سلطة دمشق تستطيع فك ارتباطها بالعملة المحلية السورية بعد عقوبات السيد ترامب، حتى تلك الواقعة تحت سيطرة مجاميع الجيش العربي الحر ومحاولة تركيا ربط اقتصاد تلك المناطق بالليرة التركية فها هي دفع الثمن في قيمة ليرتها، ولا حتى الإدارة الذاتية تستطيع إلا في حالة واحدة وهي: الاعتراف الدولي بها أو تكون تحت حماية دولية بقرار من مجلس الامن».

يؤكد مصطفى: «ان المواطن في جميع مناطق النفوذ ضحية هذه العقوبات والابشع ضحية قرارات هذه السلطات. ضرائب واتاوات لا تتوافق مع مردود العمل أو الراتب، إلى جانب الاعتماد على اناس مجهولي القيمة العلمية والعملية في الاختصاص، كالتجار حديثو النعمة واحتكارهم للسلع دون أدنى رادع اخلاقي، هذا المصطلح (اخلاق) أراه مثالية أدبية كمثال في كتابتنا».

يشير مصطفى: «ان الحركة السياسية الكُردية في المجمل بعيدة كل البعد عن تطلعات الشعب الذي قدم الغالي والنفيس من أجل هذه الحركة ومن أجل نيل حقوقه، الحدث كان أكبر من تخيّلات الساسة الكُرد في سوريا. والشعب دفع ضريبة تعنت إدارة سلطة الأمر الواقع وجشع قاداتها وتجارها ورعونة بعض الساسة وبُعدهم جميعًا عن مركز آلام الشعب، ها قد خسرنا نصف الجغرافية الكُردية وثلاث مدن محتلة والمتبقي مهدد بالزوال وإلى الابد، ولم يستيقظ ضمائر المتحكمين بقرار الشعب على الرغم من ان حركة التاريخ تسير لصالح الشعب الكُردي في فرصة قد لا تعود إن ادارت ظهرها لهم».

تحدث السياسي، منال حسكو لصحيفة «كوردستان»، بالقول: «تراجع سعر صرف الليرة السورية أمام العملات الرئيسية، ليبلغ سعر صرف الدولار أكثر من 12 آلاف ليرة سورية، يعود إلى عوامل كثيرة، ومن تلك العوامل الحرب الدائرة منذ 2011 وعدم الاستقرار، سوف يستمر ذلك مالم يحدث انفراج سياسي ودعم مالي للنظام، لأنّ عوامل انهيار الليرة صارت مواتية بعد تلاشي ثقة المتعاملين. ان التراجع المستمر لسعر الصرف ألحق خسائر هائلة بكل من صدّق ادعاءات نظام بشار الأسد بتحسن سعر الصرف، بعد مقاربة السعر الرسمي بأسعار السوق والحوالات الخارجية، وسجّل سعر العملة السورية أدنى سعر على الإطلاق منذ عام 2011 ليصل سعر الدولار إلى نحو 13 آلاف في أسواق الصرافة بمناطق سيطرة المعارضة ومناطق ما تسمى بالإدارة الذاتية، وكما ذكرت عدم الاستقرار السياسي والحرب اهم اسباب انهيار سعر الليرة السورية».

يتابع حسكو: «شهدت الليرة السورية تغييرات جديدة في قيمتها أمام الدولار الأمريكي ووفق تعاملات سوق الصرف والعملات الأجنبية الرئيسية تبقى الليرة ضمن حدود الانهيار في ظل تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية وغلاء الأسعار، وهذا يعود بالطبع إلى عدم الاستقرار السياسي وإدارة البلاد من طرف عدة مجموعات على شاكلة عصابات استباحت كل شيء، الجريمة المنظمة، وفتح الاسوق السوداء وتهريب المواد الأساسية ونهب الثروات من المناطق الخاضعة لسلطة تلك المجاميع الارهابية المسلحة، في هذه الحالة بكل تأكيد سوف ينهار كل شيء حتى الدولة ذاتها أصبحت منهارة ومستباحة، حيث لم يعد هناك شرعية في البلاد لا للنظام ولا للمعارضة».

يضيف حسكو: «هنا لا بد لنا أن نضع النقاط على الأحرف وننظر إلى ماهية هذه الإدارة أو ما تسمى سلطة أمر الواقع وعدم شرعيتها من الأساس، فكلنا نعلم أن المنطقة قد سلمت لهم باتفاق مسبق مع نظام دمشق والنظام الإيراني، وكان الهدف حماية مؤسسات النظام ومصالحها في تلك المناطق، وقمع أي معارضة للنظام في مناطقها، وقد قامت بالدور المسند لهم على أكمل وجه، فكيف لمجموعة مسلحة وباتفاق مع النظام قتل شعبه فرضوا على المنطقة لقوة السلاح لهذا هم ليسوا طرف معترف سياسيًا، ولا شرعية لهم على الأرض، وليس بإمكانهم فك ارتباطهم مع النظام ما لم يجدوا دعمًا من قوى دولية يؤمن لهم حمايتهم من النظام في حال تعرضهم للهجوم من طرف النظام، لهذا من المستبعد في الوقت الحالي فك ارتباطهم مع النظام في دمشق».

يختم حسكو: «قد يكون الحديث عن الحركة السياسية الكوردية متأخراً بعد كل هذه السنين من القتل والتهجير، وعدم وقوفهم بوجه عصابات قنديل وتحمل مسؤوليتهم امام شعبهم، ولكن وكما يقال فليس هنالك مستحيل في السياسة، وبما أن الحركة الكوردية تمثل الشعب الكوردي في المحافل الدولية، وهي الجزء الأساسي من المعارضة السياسية في سوريا، فعليها بذل قصارى جهدها والتواصل مع الجهات الدولية المؤثرة في الساحة السورية، وبالأخص الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، ووضع مأساة الشعب الكوردي على طاولتهم، فليس أمامهم سوى العمل السياسي والدبلوماسي وطرق كل الأبواب من أجل شرح قضيتهم العادلة، وايجاد حلول ودعم للحفاظ على ما تبقى من أبناء شعبنا الكوردي في مناطقهم وعلى أرضهم التاريخي».

 

 

 

 

 

 

 

التعليقات مغلقة.