المجلس الوطني الكوردي في سوريا

منطقة الشرق الأوسط والمغامرات البهلوانية على صفيح غايات خُلّبية خبيثة

تتسارع وتيرة الأحداث منذ بداية العام الجديد، على مختلف الصعد، وفي كافة الاتجاهات من المسيّرات الحوثية على السفن التجارية في البحر الأحمر بحجة محاربة إسرائيل، إلى المسيّرات الإيرانية على مدينة هولير بحجج لا أساس لها من الصحة، وكذلك قصف بالمسيّرات مناطق المعارضة في إدلب بنفس الحجة، علماً أن من يستطيع الوصول إلى إدلب وقصفها يستطيع أن يصل إلى إسرائيل. وكذلك تركيا تقصف شمال إقليم كوردستان ومناطق كوردستان سوريا بحجة محاربة الإرهاب. في المقابل الكورد في إقليم كوردستان وكوردستان سوريا يدفعون ضريبة ذلك، حيث تدمير البنى التحتية للمناطق الكوردية أمام صمت أمريكا والقوى الكبرى والمجتمع الدول.

611

 

منطقة الشرق الأوسط والمغامرات البهلوانية على صفيح غايات خُلّبية خبيثة

عزالدين ملا

تتسارع وتيرة الأحداث منذ بداية العام الجديد، على مختلف الصعد، وفي كافة الاتجاهات من المسيّرات الحوثية على السفن التجارية في البحر الأحمر بحجة محاربة إسرائيل، إلى المسيّرات الإيرانية على مدينة هولير بحجج لا أساس لها من الصحة، وكذلك قصف بالمسيّرات مناطق المعارضة في إدلب بنفس الحجة، علماً أن من يستطيع الوصول إلى إدلب وقصفها يستطيع أن يصل إلى إسرائيل.

وكذلك تركيا تقصف شمال إقليم كوردستان ومناطق كوردستان سوريا بحجة محاربة الإرهاب.

في المقابل الكورد في إقليم كوردستان وكوردستان سوريا يدفعون ضريبة ذلك، حيث تدمير البنى التحتية للمناطق الكوردية أمام صمت أمريكا والقوى الكبرى والمجتمع الدول.

 

1- كيف تحلل كل ما يجري الآن في منطقة الشرق الأوسط؟

2- لو أمكن تفسير القصف الإيراني على مدينة هولير وأبعاده السياسية؟

3- ما رأيك بالقصف التركي على شمال إقليم كوردستان وكوردستان سوريا؟

4- هل تعتبر كل ما يجري تدخل ضمن مقايضات ومساومات؟ كيف؟ ولماذا؟

اصحاب الأيديولوجيا المتطرفة واللجوء إلى عمليات بهلوانية

تحدث عضو المكتب السياسي ومسؤول الإعلام المركزي للحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، بشار أمين لصحيفة «كوردستان»، بالقول: «من المعلوم أن جُلَّ أزمات منطقة الشرق الأوسط سببها التوتر الذي تمارسه حكومة طهران، والدليل أينما كان رجال الملالي كان هناك الخراب والدمار، الّبوا الحوثيين ضد الحكومة الشرعية في اليمن والنتيجة كما هي واضحة سنوات من البطش والتنكيل باليمنيين وخسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات وتدمير للمباني والمحال والجسور والطرق وقلق وتوتر دائم وحتى حياة المدنيين في خطر دائم، وهكذا في العراق حيث الميليشيات والفصائل المسلحة الممولة والمدعومة من إيران لتجعل العراق ميدانًا للقتل والدمار والخراب، بدل المساعدة للانتقال النوعي نحو الاستقرار والعمل من أجل التطور والتنمية الاقتصادية بعد التحول من حالة الاستبداد إلى العلاقات والترتيبات في سلّم الديمقراطية والحريات العامة، هذا فضلا عن جعل العراق ساحة لتصفية الحسابات ومرتعا خصبا للفساد المالي والاداري ..الخ، وهكذا في لبنان وعبر تأسيس حزب الله ودعمه لدرجة ضرب سيادة دولة لبنان ومصادرة قرارها الوطني، ناهيك عما لحق بها من الخراب والدمار نتيجة السيطرة على مقدراتها تحت حجج وذرائع واهية، وفي سوريا “حدث ولا حرج” حيث الميليشيات والقوى المسلحة الأخرى وتغلغل الحرس الثوري حتى في مفاصل الدولة السورية والعمل على مختلف الصعد من حيث التوجيه والتشيع والعمل الأمني والاستخباراتي لتجعل من سوريا شبه لا دولة، بل لدرجة المس بسيادتها ومصادرة قرارها هي الأخرى، وهكذا تظل دولة الملالي تمارس مكائدها تارة باسم الدين والمذهب الشيعي عبر ما اسمته تصدير الثورة وأخرى بذريعة المقاومة ضد اسرائيل وحلفائها في خشية كما تزعم من توسعها على حساب دول المنطقة وسيادتها، وما تحريضها لحماس مؤخرا في قطاع غزة لمهاجمة اسرائيل على امل ان تتورط دول اخرى في الجوار الفلسطيني غير المكافئة لمواجهة اسرائيل وترسانتها العسكرية الهائلة، مما جعل الشعب الفلسطيني يتكبد خسائر كبيرة في الأرواح والمنشآت والممتلكات من الأبنية والمحال والمدارس والمستشفيات والمرافق العامة ناهيك عن الخسائر المدنية في ذات المستوى والقدر، فضلا عن فرض اسرائيل لشروط وقف اطلاق النار أو لتبادل الأسرى والمحتجزين، وجعل اسرائيل تستميل الكثير من المواقف لصالحها، كما ان دولة إيران لم تتوان عن بث القلاقل في المجتمع الدولي بتهديد امنه واستقراره سواء عبر تخصيب اليورانيوم أو من خلال تصدير الارهاب – بحسب الجهات المعنية- ما جعل المجتمع الدولي يقف بحزم ضد تلك الممارسات والمواقف المتعارضة مع القوانين والعهود والمواثيق الدولية.

ومع مطلع العام الجديد اشتدت وتيرة تلك الممارسات وفي العديد من المناطق والجهات، حيث المسيَّرات الحوثية تحاول تعطيل الملاحة وحتى السفن التجارية في البحر الأحمر، والمسيَّرات الإيرانية تقصف المناطق الآمنة من هولير عاصمة إقليم كوردستان، بحجج وذرائع مختلقة واهية دون ان يكون لها أي اساس من الصحة، وكذلك القصف لمناطق المعارضة في ادلب، ولو كانت إيران صادقة في معاداتها لإسرائيل لهاجمت اسرائيل ذاتها بدلا من أماكن تزعم انها تابعة لإسرائيل.

وهكذا بالنسبة لتركيا، وتناغمها مع إيران في قصف مناطق من إقليم كوردستان وكوردستان سوريا، ولئن كان لها حسابات مع بعض الجهات ينبغي تصفيتها في الجغرافيا المعنية وليس على حساب أمن وراحة الأبرياء والخسائر في أرواحهم ونفوسهم وممتلكاتهم.

يتابع أمين: «ان ما يجري في منطقة الشرق الأوسط برأيي هو مخاض عسير وقد تتداخل الأحداث فيه والصراعات أو قد تتسع وتتعمق لتفضي بالنتيجة إلى التوجه نحو الحلول الدولية الممكنة لمعضلات الشرق الأوسط، أبرزها فض النزاع الفلسطيني الاسرائيلي بحل الدولتين على الأرجح، ومن ثم حل الأزمة السورية وفق القرارات الدولية ولاسيما القرار 2254 ومرجعية جنيف1 عبر نظام لامركزي جديد أو نظام اتحادي “فيدرالي” يمكن المكونات السورية القومية والدينية والثقافية من ممارسة حقوقها الوطنية الديمقراطية، وقد يكون للوضع الكوردي شأن في تلك الحلول المرتقبة».

يصف أمين: «ان معاداة إيران لـ هولير عاصمة إقليم كوردستان ليس وليد اللحظة أو موقف عرضي وانما يأتي بشكل ممنهج وهادف بشكل مستمر وما القصف الإيراني الأخير لـ هولير إلا في نفس السياق والهدف والأسباب منها استراتيجية لموقفها السلبي من الكورد والمعادي للقضية الكوردية بشكل عام وإقليم كوردستان بشكل خاص تجلى ذلك عند الاستفتاء التاريخي “رفراندوم” في 25 ايلول عام 2017، وترى دولة الملالي ان لإقليم كوردستان دور مميز في كبح جماح سياستها في العراق، وان المجتمع الدولي ولا سيما التحالف الدولي له اهتمام بالإقليم وقيادته ما يثير مخاوفها، ثم ان القصف الأخير يأتي في سياق التناغم مع دور قنديل وحزب العمال الكردستاني “ب ك ك” في معاداة الإقليم».

يشير أمين: «ان القصف التركي سواء على إقليم كوردستان أو على مناطق كوردستان سوريا فهو بذريعة “محاربة الارهاب” والقصد محاربة حزب العمال الكوردستاني “ب ك ك” أو حزب الاتحاد الديمقراطي “ب ي د” ولئن كان لتركيا حساب مع الطرفين المذكورين ينبغي ان لا يكون ذلك على حساب شعب كوردستان سواء في الإقليم أو في المناطق الكوردية لأن الشعب هو من يعاني الأمرّيْن.

يؤكد أمين: «ان قضايا المنطقة وأزماتها متداخلة أو متكاملة، وأن حلولها ينبغي ان تأتي على انساق هي الأخرى متماثلة، وربما اقترب أو ان حلها أو البعض منها ولو على مراحل، وما على الأطراف المعنية إلا التسارع في فرض ذاتها على المشهد السياسي، وكل طرف بطريقته المتبعة أو من خلال نهجه، لكن اصحاب الأيديولوجيا المتطرفة أو الخاضعة لعملية التغيير ربما تلجأ إلى عمليات بهلوانية من مقايضات ومساومات بحسب ما تقضيه مصالحها، لكن يبقى الدور الفاعل والأساسي لقيادات التغيير في العالم، وما على الأطراف المعنية إلا المبادرة إلى تغيير نفسها قبل ان يغيرها الآخرون.

 

خارطة شرق الأوسط المهترئة بالحروب لا تقبل بالترقيعات

تحدثت عضو هيئة رئاسة المجلس الوطني الكُردي في سوريا، زهرة أحمد، لصحيفة «كوردستان»، بالقول: «الحرب بالوكالة.. تدوير الأزمات.. لا غالب ولا مغلوب.. وغيرها قد تصلح لأن تكون عناوين لهذه المرحلة، أما تداعياتها فكانت شاملة وهي في طريقها لتغيير التوازنات والإبقاء على سمة المقايضات وسط حالة من الفوضى الخلاقة واللااستقرار. الصراع، صراع المصالح، يخيم على المشهد العام للشرق الأوسط، وما ينتج عنه من خطوط مصالحية متشابكة وأخرى متوازية في سباق على تحقيق مصالح النفوذ وما ينتج عن ذلك من بازارات سياسية وحالة من اللااستقرار حتى لو كانت على حساب الشعوب الأخرى. كل ذلك وأمريكا لم تفك شيفرة سياستها بعد، حتى بعد استهداف مواقعها في غربي كوردستان واقليم كوردستان. رد خجول لا يرتقي إلى الرد والردع المناسبين أو حتى يتناسب وحجم مصالحها خارج حدودها. التردد الأمريكي حيناً، عدم اكتراثها ولو ظاهرياً لما يجري في المنطقة أحياناً كثيرة، بقصد أو بدونه، خلقت فوضى عارمة من الصراعات وتركت مجالاً واسعاً للميليشيات والأذرع الايرانية وغيرها لتهدد أمن المنطقة وحتى المصالح الامريكية. الأزمات كما الصراعات المصالحية لاتزال قائمة، وحروب أخرى تفاقمت وتشابكت تداعياتها، لتصبح خرائط المنطقة مشتعلة، مهترئة، منهكة. الحرب الروسية الأوكرانية لم تنتهِ بعد، لا تزال آثارها قائمة، يبدو هناك من يساهم في استمراريتها، أو بعبارة أدق، تحقيق مصالحهم تتطلب ديمومة الحرب. حرب اسرائيل – حماس في قطاع غزة وتداعياتها الإقليمية والدولية وعلى كافة الأصعدة، وبوادر امتدادها على الدول الأخرى قد بدأت تتضح معالمها. إيران، تسعى لتكون اللاعب الرئيسي في المنطقة، وانتزاع أوراق القوة فيها، من خلال أذرعها المنتشرة هنا وهناك وتهديداتها المستمرة لزعزعة الأمن والاستقرار، كما محاولات توسيع دائرة الحرب بواسطة أذرعها على أكثر من جبهة مع تجنبها التدخل المباشر. الأيام القادمة بأحداثها المتسارعة كفيلة بكشف الستار عما سيتمخض عنه كل تلك الصراعات المتشابكة. أم إنها بداية النهاية للقوى المتطرفة في المنطقة. أما بالنسبة للأزمة السورية، فهي لاتزال في طور التدوير لا الحل.

تتابع أحمد: «يمكنكم قتلنا، لكن لن تستطيعوا سلب إرادتنا، هكذا قالها الرئيس مسعود بارزاني، لتكون أقوى رسالة لأعداء كوردستان، رسالة الإرادة القوية وشموخ كوردستان أمام كل الظلم والعدوان. إقليم كوردستان، الأكثر أمنا واستقرار في منطقة اللااستقرار، قلعة السلام والتعايش المشترك، مثالاً يحتذى من الديمقراطية واحترام حقوق الانسان، قمة الازدهار والتطور العمراني. تعرضت مدينة هولير عاصمة إقليم كوردستان في وقتٍ متأخر من ليلة الاثنين 15 كانون الثاني 2024، لقصفٍ بالصواريخ الباليستية، من قبل الحرس الثوري الإيراني، استهدفت منازل المواطنين المدنيين، أسفر عن استشهاد عدد من الأبرياء بينهم طفلة عمرها أحد عشر شهراً وعدد آخر من الجرحى، وذلك بذرائع واهية وحجج عارية عن الصحة. يمثل هذا الهجوم انتهاكاً صارخاً لسيادة العراق الاتحادي وإقليم كردستان المعترف به دستورياُ. إيران، الدولة الأكثر إثارة للحروب وتصديراً للأزمات وزعزعة للأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وانتهاكاً لسيادة الدول وتدخلاً في شؤونها الداخلية وخرقاً للاتفاقيات والمعاهدات الدولية. أينما حلت إيران حل الدمار والفوضى، فتشكل بذلك خطراً على الأمن والسلم العالميين.

أسباب عديدة تكمن في القصف الايراني على اقليم كوردستان من أهمها: – استهداف إيران لإقليم كوردستان، استهداف للمشروع القومي الكوردستاني الذي يقوده الرئيس ومرجعية الأمة الكوردية البيشمركه مسعود بارزاني. – كان القصف استهدافاً لأمن واستقرار إقليم كوردستان ولقيم التعايش المشترك، وخوفاً من النموذج الديمقراطي أن يلقى صداه داخل إيران. -استهداف التطور والازدهار الكبيرين في مجالات التنمية والإعمار والانجازات التي حققتها الكابينة التاسعة لحكومة اقليم كوردستان من النجاح الدبلوماسي والسياسي والأمني والاقتصادي وعلى كافة الأصعدة، حيث تزامن قصف اقليم كوردستان مع مشاركة رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني في منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا بدورته الـ 25 والتي تخللت ولأول مرة افتتاح البيت الكوردي. وغيرها من الأسباب الكثيرة، فكان رد إقليم كوردستان الأقوى، تجسد من خلال الرد الدبلوماسي والسياسة الحكيمة لقيادة اقليم كوردستان. فواجه إقليم كوردستان القصف بقوة الدبلوماسية، تمكن من الحصول على المزيد من الدعم الدبلوماسي، مقابل الادانة لإيران في الأوساط الدولية والإقليمية والمحلية.

تضيف أحمد: «تعرضت العديد من المناطق الكوردية في غربي كوردستان لقصف متكرر بالطيران التركي، استهدف القصف منشآت البنية التحتية والخدمات المدنية العامة، وخاصة محطات الكهرباء والغاز والمياه وحقول استخراج النفط والغاز، فألحق بها أضراراً كثيرة أخرجتها من الخدمة، لتؤثر بذلك على حياة الناس وضروراتهم الحياتية وتفاقم من معاناتهم لتدفع بالبقية الباقية من أبناء المنطقة للنزوح والهجرة إلى بلاد الاغتراب، وما سيترتب على ذلك من مآسي وعقبات لامتناهية، هذه الهجرة المتزايدة بدورها ستساهم بإفراغ المناطق الكوردية من سكانها الأصليين.

أمام هذه الاستهدافات المرفوضة يتطلب من المجتمع الدولي وخاصة أمريكا وضع حد لذلك وحماية المدنيين وسبل معيشتهم والاسراع في تفعيل العملية السياسية وايجاد حل سياسي للأزمة السورية وفق تطبيق القرارات الأممية، القرار ٢٢٥٤ لإنهاء المآسي وتحقيق الأمن والاستقرار في سوريا الجديدة، سوريا اتحادية بدستور جديد عصري يتم فيه تثبيت حقوق كافة المكونات وفي مقدمتهم الحقوق القومية للشعب الكوردي. كما يتطلب من أمريكا، راعي الحوارات الكوردية – الكوردية الدعوة لطاولة الحوار لاستكمال الحوارات من النقطة التي توقفت عندها للوصول إلى اتفاقية شاملة في كافة المجالات السياسية والادارية والعسكرية.

كما تأتي ضرورة الاتفاق الكوردي – الكوردي الشامل لتحقيق نوع من الاستقرار السياسي التي تؤدي إلى الاستقرار النفسي والتخفيف من المعاناة. لا استقرار في منطقة الشرق الأوسط دون حل القضية الكوردية وفق الأعراف والمواثيق الدولية».

تشير أحمد: «ان كل ما يجري تدخل ضمن صراع المصالح والتي تقود بدورها إلى مقايضات وبازارات سياسية. لاتزال المصالح والصراعات المتجددة سيدة الموقف. تضارب المصالح وصراعها مع عدم وجود البديل السلمي، تخلق بدورها نزاعات. أحياناً تلجأ بعض الدول ولتحقيق أهدافها إلى إحياء النزاعات الخامدة وإشعالها من جديد لتحرق أصحابها وتستفيد تلك الدول. هذه اللوحة المتصارعة تدفع البعض من الدول في استثمار الحروب كطريق لتحقيق مآربها، أما بالنسبة للوضع المتأزم في سوريا، كونها أحد أعقد الأزمات في الشرق الاوسط، صراع المصالح والدول ذات النفوذ، تتحكم بالوضع السوري وتسعى لتوسيع مناطق نفوذها، بقاء الأزمة السورية دون حل حتى الآن مرتبط بتحقيق مصالحها في سوريا في حرب مفتوحة بكل أركانها ولاعبيها. لا استرتيجيات واضحة، لا تقدم في المسار الحل السياسي، لتجعل المنطقة ساحة لتصفية الحسابات كما لتحقيق مصالح خارج حدود دولها.

كوردياً: لابد في ظل هذه الصراعات أن نعمل على امتلاك أوراق قوة، كفيلة بالحفاظ على وجودنا وهويتنا وتمهد الطريق لتحقيق أهدافنا وحل عادل لقضيتنا. وحدة الموقف الكوردي والرؤية السياسية الواحدة وخاصة في هذه المرحلة وصولاً للاستقرار السياسي والأمني ودعم القضية الكوردية على المستوى الدولي».

 

التدخلات الإقليمية وعملية المساومة ولي الأذرع

تحدث القيادي في حزب الطليعي الكوردستاني، طاهر حصاف لصحيفة «كوردستان»، بالقول: «جميع المؤشرات تدلُّ على أن الشرق الأوسط لا يزال بعيداً عن الاستقرار السياسي والاقتصادي، أن حالة الفوضى والاضطرابات المتزايدة ربما تنذر الصراعات أكثر دموية واشد قسوة، وتبقى أبواب المنطقة مشرعة أمام تدخلات أكثر حدة.

بعد ٧ أكتوبر بهجوم حماس على إسرائيل ومقتل اكثر من ١٢٠٠اسرائيلي، قامت إسرائيل بحرب مفتوحة على حركة حماس، ونشاهد بعد مرور أكثر من مائة يوم على الحرب وتدمير البنية التحتية للحركة وتدخل أذرع إيران في الحرب من حزب الله والحوثيين مما ادى الى تعقيد المشهد في المنطقة وخاصة بعد منع الحوثيين من مرور بواخر الشحن في مضيق باب المندب، مما دفع مجلس الأمن على إدانة الحوثيين بإغلاق المضيق، فقامت كل من بريطانيا وامريكا وتحالف بعض الدول بردع الحوثيين عن ما يقوم به تجاه بواخر الشحن، وفي ظل مخاوف دولية من اتساع رقعة الصراع في الشرق الاوسط وخاصة بعد الاستهدافات التي تطال القواعد الأمريكية في كل من سوريا والعراق بالطائرات المسيرة، وهكذا نرى اتساع الصراع في الشرق الأوسط، وتحاول امريكا منع اتساع رقعة الصراع وذلك خلال جولات وزير خارجيتها أنتوني بلينكن في الشرق الاوسط، كل هذا لم يمنع الهجمات المتصاعدة على القوات الأمريكية والسفن التجارية والحوادث التي كثيراً ما تكون مرتبطة بإيران ووكلائها، مما يثير مخاوف جدية من الحرب الإسرائيلية في غزة، ويمكن أن تتسع وتتحول إلى حريق إقليمي له عواقب سياسية واقتصادية خطيرة».

يتابع حصاف: «بالنسبة للقصف الإيراني الأخير على كل من إقليم كوردستان وسوريا فله ابعاد سياسية تتعدى مسألة حماية أمنها القومي، خلف الهجوم الصاروخي ٥ شهداء و٩ جرحى من المدنيين مما سبب موجة غضب شعبية وسياسية واسعة من الحكومات والدول ولا سيما في اقليم كوردستان.

وصرح السيد فؤاد حسين وزير خارجية العراق أن التوترات الحاصلة بين كل من أمريكا وإيران يدفع ضريبتها الشعب العراقي، كما أدانت الولايات الأمريكية الاستهداف الإيراني لكوردستان واعتبرته “عمل متهور” كما أرى بأن الغاية للقصف الإيراني الأخير هو زيادة ضغط على الدولة العراقية لإبعادها عن محور الأمريكي، كما أرى بأن الاستهداف هو رسالة من إيران على نمط العلاقة بين الإقليم والحكومة العراقية والتي شهدت تحسنا ملحوظا منذ بداية تولي شياع السوداني رئاسة الحكومة الجديدة.

يرى حصاف: «ان التصعيد التركي على إقليم كوردستان وروجافاي كوردستاني والتي هي ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة، وكلنا نعلم ان تركيا شرعت في سن عملياتها عبر الحدود العراقية منذ تسعينيات القرن الماضي لملاحقة حزب العمال الكردستاني والذي تعتبره أنقرة منظمة ارهابية، ودائما تتدعي تركيا أن هذه العمليات تأتي في إطار الدفاع عن النفس والحفاظ على أمنها القومي على حدودها الجنوبية، وفي الفترة الماضية شنت القوات التركية ضربات جوية بالطائرات المسيرة على أهداف مدنية في روجافاي كوردستاني واستشهد على إثرها مدنيون وتدمير البنية التحتية من أماكن الطاقة واستهداف المؤسسات المدنية من معامل ومصانع، بقناعتي هكذا استهدافات تندرج تحت بند جرائم حرب كونه يستهدف المدنيين دون سواهم.

اذا كان حقا النظام التركي يريد أن يحافظ على أمنه القومي عليه أن يبادر بفتح الحوار مع الشعب الكوردي في تركيا، وإيجاد حل للقضية الكوردية ليعيش الشعبين الكوردي والتركي بأمان، وما عدا ذلك سيكون هناك تصعيد خطير في المنطقة حتى النظام التركي لن يكون بمنأى عن ذلك».

يضيف حصاف: استقدام امريكا لقواتها إلى المنطقة في سوريا والعراق كان بغاية محاربة داعش، ونرى بأنها بعد انتهاء داعش في الباغوز ابقت على قواتها في المنطقة بحجة الاستمرار في محاربة فلول داعش. كما أن الاجتياح التركي لبعض المناطق في روجافاي كودستاني ( عفرين وكري سبي وسري كانيه) بحجة محاربة الإرهاب والحفاظ على أمنها القومي، أدى إلى تدمير وتهجير وتغير ديمغرافي للمناطق بحجج واهية، علما أن الأتراك يحاربون الكورد قبل وجود حزب العمال الكردستاني، وتدخل القوات التركية لإقليم كوردستان بنفس الذرائع والحجج. وكل ذلك تأتي ضمن الصراعات الموجودة بين تلك الدولة الموجودة على الارض (امريكا وروسيا وايران وتركيا) ومن ورائهم دولة إسرائيل، والشعب الكوردي مغلوب على أمره دفع ثمنا باهظا من خلال تلك الصراعات».

التعليقات مغلقة.