أخبار عاجلة

السياسة الدولية في سورية.. صراع ومقايضة.. وغياب الحضور السوري ….

السياسة الدولية في سورية.. صراع ومقايضة.. وغياب الحضور السوري 

عزالدين ملا

تتجه الأحداث في سورية نحو التسوية السياسية والحل السياسي، وتتسابق الدول إلىإعادة علاقاتها مع النظام السوري، وكأننا أمام إعادة تدوير النظام وتحقيق توافق بينهوبين المعارضة، وتشكيل حكومة تحقق مصالح الدول الكبرى والإقليمية، ويبدو من الظاهرفقط إبعاد إيران عن الساحة، أما ما تمَّ تدميره خلال السنوات العشر الماضية وعملياتالتشريد والقتل والتهجير فيتم التغاضي عنها.

يظهر اتفاق روسي أمريكي على بقاء النظام ولكن فقط إعادة تحديثه، وما يهم إبعادإيران وتقليص دوره في المنطقة. اتفاق الطاقة بين مصر والاردن وسورية ولبنان. وفتحمعبر بين الأردن وسوريا بعد إغلاقه لسنوات طويلة. قرب اجتماع اللجنة الدستورية للبدءفي صياغة الدستور وإنتاجه والذي يبدو أنه جاهز، يتم عرضه على اللجنة فقط. التحركات الأخيرة لوفد النظام وأيضا لوفد المعارضة كلٌّ على حدة بعقد اجتماعات مكثفةفي واشنطن ونيويورك مع العديد من الدول. أما الكورد فلهم تحركات دولية هامة ولكن يتمبالتوازي مع اساليب التخوين من قبل طرف ضد الآخر، هذا ما لا يخدم مصلحة الكورد،في وقت تتجه الأحداث نحو سيناريوهات جديدة.

1-ما تحليلك لكل هذه الأحداث ونحن نقترب من نهاية العام 2021؟

2-أين تموضع أو موقع الشعب السوري عامة والكوردي خاصة من كل ذلك؟

3-هل يبدو اقتراب الحلول الجذرية للمشكل السوري؟ أم أنها بداية لأزمات أخرىومقايضات أخرى؟ ولماذا؟

4-كيف يستطيع الكورد إثبات دورهم في الساحة السورية؟ وما المطلوب؟

5-كيف ترى مستقبل سوريا؟ وأين تجد دور الكورد؟

وحدة الصف والخطاب السياسي ضرورة استراتيجية في هذه المرحلةالمصيرية والخطيرة

تحدث عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا ورئيس المجالس المحلية للمجلس الوطني الكردي ، محسن طاهر ، بالقول: « بداية أختلف معكحيال بعض المصطلحات والمفاهيم التي وردت في المقدمة منها تسابق الدول نحوالمصالحة مع النظام، إعادة تدوير النظام وتحديثه، اتفاق روسي أمريكي حيال بقاءالنظام، جاهزية الدستورإلخ: من المبكر التأكيد بأن النظام أمسى مجمعاً عليه منالمحيط الإقليمي والدولي، وهناك سباق محموم للصفح عنه والتصالح معه، لا بل هناكمسائل مصيرية قد تكون بمثابة أدلة وقرائن ضده، منها قضية المعتقلين والمفقودينوقضايا استخدام الأسلحة المحرمة الدولية ضد السوريين. بالرغم من بعض الدعواتالمطالبة بتأهيل النظام وعودته للجامعة العربية والمحيط الاقليمي والدولي ولو بنسخةمخملية وبنكهة مغايرة، إلا أن الطريق ليس معبداً وخالياً من المعيقات، ولا يزال أمامالنظام السوري صعوبات جمة للوصول إلى مبتغاه، وقد يترتب عليه استحقاقات مكلفةربما تطال أركانه ومرتكزاته الاستراتيجية. حتى تاريخه لم يقبل النظام مناقشة المبادئالدستورية ربما إجتماع اللجنة الدستورية المزمع عقده في الثامن عشر من الشهرالحالي ، بين ممثلي النظام والمعارضة في جنيف، بداية إختراق والولوج في مناقشةبعض أسهل المواد الدستورية، وقد تطول لسنوات إنْ لم تتفق الثنائي (الأمريكي،الروسي) حيال حل القضايا العالقة، والمصالح البينية داخل وخارج سوريا ، لا يمكن لأيمتابع للشأن العام أن يتصور حلاً سياسياً للأزمة السورية بمعزل عن إيجاد بعضالحلول أو التوافقات للقضايا الإقليمية الدولية المتشابكة بين الولايات المتحدة الأمريكيةوروسيا الإتحادية، فتركيا ثم أيران ، وهذه العلاقة الجدلية حولت الثورة السورية إلى أزمةمركبة، أدخلت البلاد والعباد في دوامة العنف والعنف المضاد.

يتابع طاهر: « الشعب السوري ومنه الشعب الكردي خلال سنوات الأزمة، بات قرباناًلصراع الأجندات المحلية والإقليمية والدولية، وهو مشروع القتل والإعتقال والتهجيروضنك العيش، وأمسى مغترباً في وطنه ومنسياً في المهاجر، رغم تصدره المشهد فيالمحافل المحلية والأممية لكن دوره هامشي في صناعة الحدث السوري ».

يضيف طاهر: « لم تثمر معظم الجولات الماراثونية والإجتماعات الدورية في جنيفواستانا وسوتشي، المتعلقة بحل الأزمة السورية حتى تاريخه، لا بل أضاف القرار(2254) والصادر من أعلى هيئة أممية رغم صلاحيته ومشروعيته بُعداً إشكالياً منذالبداية بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الإتحادية، انطلاقاً منه يسعى كل طرفللإنتقائية والرغبوية في تنفيذ مخرجات القرار وفق رؤاه، بعيداً عن فحوى الحقيقي للقراروتنفيذ بنوده الصريحة، لذا أعتقد أن الأزمة السورية لن ترى النور في نهاية النفق قريباً،فالروسي يراهن على خروج الأمريكي وبسط نفوذه على كامل سوريا وفق رؤيته الخاصةإنْ طال الأجل، والتركي يسعى لتعزيز دوره وتوسيع رقعة جغرافية تواجده العسكريشرق الفرات، والأيراني يلوح بسطوته على الأرض من خلال أذرعه العسكرية في المنطقةوالمقايضة مع الخصوم عند الحاجة، هدفه الوصول للتفاهم أو الإتفاق مع واشنطنوالمجموعة الأوروبية حول برنامجه النووي، وتخفيف الخناق الإقتصادي حول رقبته، بينماالنظام هدفه الديمومة والبقاء في السلطة وبأي ثمن ، أما الأمريكي (الحليف المفترض) لم تعد  البقاء في سوريا من أولويات سياساته الخارجية في المنطقة، وربما أمسىخروجه من شرقي الفرات مسألة وقت ليس إلا».  

يؤكد طاهر: « أنه مما لا شك فيه ، بأن وحدة الصف والخطاب السياسي ضرورةاستراتيجية في هذه المرحلة المصيرية والخطيرة جداً، فبالرغم من كل الظروفوالمستجدات والإنتهاكات التي حصلت من قبل الإدارة الذاتية التابعة لـ (pyd) وبعدتوقف دام قرابة سنة، لا تزال المفاوضات الكردية تشكل أهمية بالغة، وقد تكون هذهالمحاولة الفرصة التاريخية الأخيرة لوحدة الموقف والصف الكردي، خاصة بعيد إنجازالوثيقة السياسية ومشروع المرجعية الكردية بين الطرفين برعاية أمريكية، والتي حظيتبمباركة أطراف دولية واستحسان الزعيم القومي الكردي السيد مسعود البارزاني ورئاسةإقليم كردستان ورئيس الحكومة، على الجميع أن يدرك عظمة وخطورة المرحلةواستخلاص العبر والدروس من التاريخ القريب والبعيد ، وصولاً للحقيقة التي لا تقبلالتأويل وهي : أن وحدة الحركة هي الضمانة الأقوى لحقوقنا القومية والديمقراطية فيالبلاد ، دون ذلك لن تتحقق عوامل النجاح والوصول إلى المبتغى والمنشود في الشراكةوالحوكمة الرشيدة وتحقيق الأمن والإستقرار والإزدهار للكرد وعموم مكونات المنطقةالقومية والدينية والمذهبية ».    

يختم طاهر: « بسبب العقلية السياسية لدى ( النظام ، المعارضة ) ونأيهم عن مصلحةالوطن والمواطن، وديمومة الصراع الإقليمي والدولي على سوريا، والإنتقائية حيال تناولالملفات العالقة والأخذ بالثانوية وترك الجوهرية منها، وتناسي آمال وآلام الشعب السوريبكرده وعربه وباقي مكوناته القومية والدينية والمذهبية، وعدم ملامسة الحلول الناجعةحيال القضايا المصيرية كمسألة الديمقراطية وحقوق الشعب الكردي، والحوكمة الرشيدةوالدستورإلخ كل هذه الحقائق يبعد المرء عن أجواء التفاؤل، ويجعل المواطن بشقيه (الموالي، المعارض ) فاقد العزم والرجاء من جميع الأطراف والقوى السياسية، وبات همهالوحيد تأمين قوته اليومي ولقمة عيشه في ظل الأزمة الإقتصادية الخانقة في البلاد».

التواجد الأجنبي على الأراضي السورية مرفوض وفق جميع المقاييس

تحدث رئيس مكتب العلاقات الخارجية لجبهة السلام والحرية، حواس عكيد ، بالقول: «في الواقع أنا لا أرى أن هناك إتفاق في الوقت الحالي حول الحل السياسي، نعم هناكلقاءات وحوارات ومساعي بهذا الخصوص ولكن كلها تصب في إتجاه تحقيق مصالحتلك الأطراف الدولية التي تلتقي، فهناك العديد من الدول التي تتواجد عملياً على الأرضالسورية، ومصالحها متداخلة وتتداخل حتى مع مصالح الدول الغير متواجدة فيزيائياًفي سوريا ، لأن الحل في سوريا مرتبط بالتوافق على تلك المصالح في مناطق أخرى منالعالم.

بالنسبة إلى الموقف من أيران، الواقع ليس كما هو مذكور في بداية التقرير، فهناك موقفأمريكي ثابت منها وهو إيقاف ولجم التمدد الأيراني في المنطقة، وهناك ميل أمريكيللتفاوض مع أيران حول الملف النووي. وبدون شك أن التواجد الأجنبي على الأراضيالسورية مرفوض وفق جميع المقاييس، ومن أجل الوصول إلى سورية خالية من القواتالغير سورية  يجب الوصول إلى الحل السياسي عن طريق العملية السياسية ».

يتابع عكيد: « بالنسبة للحقوق الكردية ومدى القدرة على تأمينها في هذه المعمعة منالإختلافات والخلافات على مختلف الصعد والمستويات، بدون شك الحقوق الكردية حقوقمشروعة ولن يعود الوضع الكردي إلى ما قبل 2011 ، ولكن هناك إشكالات كبيرة منحيث تعاطي الكرد مع حقوقهم بسبب تشرذم الصفوف وعدم القدرة على الوصول إلىجبهة كردية موحدة نتيجة تغليب المصالح الحزبية وحتى الشخصية على المصلحة العامة،وللتغلب على هذا الأشكال يجب الوصول إلى تفاهم كردي كردي حقيقي ليكون خطوةجيدة للإنتقال إلى التوافق بين المكونات الأخرى وإعطاء صورة مشجعة من حيث سيادةالقانون والحريات العامة والتنمية الإقتصادية والإجتماعية والإلتزام بالمواثيق والأعرافالدولية لتكون نموذجاً يقتدي به كل السوريون للحل الشامل والتوافق بين جميعالأطراف».

يتأسف عكيد: « أن الواقع الذي تعيش فيه المعارضة السورية لا يبشر بذلك ، فهيمشرذمة ولا يوجد توافق بينها حتى على الخطوط العريضة للحل في سوريا ، فهيئةالتفاوض معطلة ، ومن جهة أخرى لا يوجد توافق بين القوى المسيطرة على الارض،فروسيا وأيران والمليشيات التابعة لها تسيطرعلى مناطق إدارة النظام وهي المتحكمةفعلياً في هذه المناطق . المناطق المدارة من قبل الحكومة المؤقتة والفصائل بما فيهاالمناطق التي تحت سيطرة هيئة تحرير الشام هي مناطق نفوذ تركية. ومنطقة الشمالالشرقي من سوريا تحت النفوذ الأمريكي  والحوار الكردي الكردي الذي كانت تعقد عليهالآمال للوصول إلى تفاهمات أوسع مع جميع السوريين ما زال متعثراً وهناك الكثير منالاشكالات. مما سبق نلاحظ أن الواقع السوري غير مهيئ  للعملية السياسية ولكن ربماأستطيع أن أقول أن هناك توافق على وقف إطلاق النار وتبريد الجبهات للحفاظ علىمناطق النفوذ في هذه المرحلة ».

يضيف عكيد: « كما صرحنا مراراً سابقاً ، نقول مجدداً بأن الكرد يعتبرون أنفسهم جزءاًمن المعارضة السورية وهم دائماً مع لغة الحوار ونبذ العنف والسلاح لتغيير هذا الواقع ،ولكن يجب أن يكون المجتمع الدولي جاداً في الوصول إلى الحل السياسي والعمليةالسياسية ، لإنهاء الصراع في سورياً ووصول كل السوريين إلى حياة آمنة يحصل فيهاالشعب الكردي وكل السورييون الى حقوقهم ».

يختم عكيد: « بالنسبة للزيارة التي تمت إلى نيويورك على هامش الجمعية العامة للأممالمتحدة ، عندما نقارن هذه الجولة الدبلوماسية بالزيارة التي قام بها هيئة التفاوض عام2018 من حيث مستوى اللقاءات التي تمت آنذاك ، نجد أن اللقاءات الأخيرة كانت معمستويات أدنى في الهرم السياسي للدول التي جرى اللقاء معها ، هذا الضعف فيالإهتمام جاء على خلفية أن هذا الوفد كان يمثل طرفا سياسياً بعينه ولا يمثل كل أطرافهيئة التفاوض بسبب الخلاف بين أطراف الهيئة وعدول الأطراف الأخرى عن المشاركةحتى الوصول إلى حلول بشأن تلك الخلافات، عوضًا عن الأسباب الخارجية ومصالحالدول ».

الدور الكردي في سوريا الجديدة مهم واساسي وسيساعد على تقدمهاونهوضها

تحدث الكاتب والسياسي، أكرم حسين ، بالقول: « من كل بد ينبغي أن توجيه الشكرإلى صحيفة كوردستانصحيفتنافي زمن القحط السياسيوغياب الصحافةالورقيةلما تبذله من جهد في سبيل نشر الثقافة والموقف بغية تكوين رأي عام كردي بمايساهم في بلورة رؤى جديدة وفهم مغاير لما يجري في كردستان وسوريا.

من الواضح بأن الملف السوري لم يعد ذا أولوية بالنسبة للإدارة الأمريكية الجديدة،يتضح ذلك من خلال التصريحات الصادرة عن مسؤوليها، فالإهتمام بات يكمن فيالجانب الإنساني والإغاثيلأن هناك قضايا أكثر اهتماماكالملف النووي الأيرانيوالخطر الصينيرغم تمسك الإدارة الأمريكية بقانون قيصر وعدم التراجع عنه  – بالرغم من كل المحاولات التي تجري روسياً –  مع انه تم غض النظر عن تطبيع بعضالدول العربية في علاقاتها مع سوريا كما جرى مع الأردن وفتح معبر نصيب ومد أنابيبالغاز المصري إلى لبنان عبر الأراضي السورية. من الملاحظ بأن الإجتماعات الأمريكيةالروسية التي تمت على جولتين قد اسفرت عن بعضالصفقاتإن لم نقل عنتسويةما وذلك في إطار الإعتراف بالدور الروسي وبالمصالح الروسية في سوريا مقابلتحجيم الدور الأيراني والتركي في سوريا، وبدا ذلك في عدم الاستجابة للمطالب التركيةأثناء القمة التي انعقدت في سوتشي رغم كل الإغراءات التي قدمها أردوغان لبوتين،وانعكس هذا الدور في القصف الروسي الأخير على إدلب التي شهدت في الماضياستقرارا نسبيا ».

يتابع حسين: « الصورة الأولية للسياسة الأمريكية تبدو فيها الكثير من التناقضاتانسحاب أمريكا من أفغانستان وسيطرة طالبان..الخ وهي تشي بدور روسي باتجاهإيجاد تسوية ما في سوريا أو وضع حد لما وصلت إليه الأوضاع الإقتصادية والمعيشية،هذه التسوية التي ستدفع على تبريد الجبهات والإبقاء على الوضع الراهن لكن بدونأنياب أيرانية أو تركية أو سورية والدفع بالنظام إلى تغيير سلوكه الاستبدادي والإعترافبالواقع الجديد الذي خلقته مناطق خفض التصعيد،  وبوجد مشكلات سورية متفاقمةبسببه، والضغط عليه لدخول مسار التسوية  في جنيف وعدم وضع مفخخات في طريقهوقد تجلَّى هذا الأمر في الإعلان عن موعد جديد لإجتماع اللجنة الدستورية في الثامنعشر من الشهر الحالي . لا يوجد حل سياسي جذري في سوريا كما حلم به السوريونولا منتصر أيضاً لأن منطق التسوية أو الصفقة لا يقبل الغلبة والإنتصار والدخول فيالمحاور التي بات معظم السوريين جزءاً منها».

يضيف حسين: « في هذا السياق فإنني أعي حجم التراجع  الذي وصلت إليه القضيةالسورية والذي يعود إلى إختلال موازيين القوى بين النظام الذي استخدم سياسة الأرضالمحروقة واكتسب دعم حلفائه الثابت، إضافة الى بؤس المعارضة السورية وعدم تفاعلهامع الإرادة الغربية والأمريكية خصوصاً وإنحيازها التام إلى جانب تركيا التي حولتالسوريين إلى مرتزقة لتنفيذ أجندتها ومخططاتها التوسعية في العالم ، كل ذلك ترافق معالتدهور الإقتصادي وإنحدار مستوى المعيشة وإنعدام مقومات الحياة الاساسيةللسوريين في الداخل، مما دفعهم للبحث عن الهجرة والنزوح إلى الخارج مع غيابالصحة والتعليم وإرتفاع معدلات الفقر .

هذا الواقع الأليم للسوريين يحتم عليهم وعلى الدول الفاعلة في الملف السوري البحث عنتسويات جزئية ومؤقتة لمنع الموت عن أغلب السوريين. ما سبق قوله يعني بأن الشعبالسوري لم يعد يمتلك قراره وبالتالي لا دور له في أي تسوية أمريكيةروسية أو مادونهما. صحيح أن أمريكا تفتقد الى استراتيجية واضحة تجاه سوريا والمنطقة وقد يكونذلك مخططا ومدروسا لأن سياستها اساسا تقوم على الفوضى الخلاقة، لكنها تؤكد علىسياستها من خلال بقائها في الشمال الشرقي من سوريا وأعني به المنطقة الكردية،ويبدو بأن دعمها وإهتمامها بالملف السوري يأتي من خلال البقاء في هذه المنطقةوتعطيل أية تسوية لا تنسجم مع وجودها ومصالحها ، فمن خلال هذا التواجد ستمسكبالورقة السورية ولن يستطيع النظام وحلفائه العودة والسيطرة وإعادة الإعمار التيستؤدي إلى استعادة عافية الدولة السورية . إذاً شكل التسوية وتوقيتها يرتبط بالموقفالأمريكي الذي يبدو بأنه حتى الآن غير مستعجل على إجرائها مع الروس ».

يردف حسين: ستقوم أمريكا بدعم الاستقرار في منطقة نفوذها وسد الطريق أمام القواتالروسية والتركية والأيرانية، وعلى الكرد الاستفادة في هذا الوقت من الوجود الأمريكي،ومن هذا المنع في إنجاح المفاوضات الكردية المتوقفة والتي ترعاها أعظم دولة في العالم،وعدم تفويت الفرصة التاريخية التي قد لا تتكرر، والتي يمكن أن لا تتكرر فقد استقبلتالإدارة الأمريكية وفدين منفصلين، وأكدت لكليهما على أهمية المفاوضات الكرديةوضرورة إنجاحها. علاوة على ذلك فان الكرد يجب أن يلعبوا دور الملاط بين السوريين،وأن يكون لهم دور في توحيد السوريين وتجميعهم في أكبر تكتل معارض لأنهم الأكثرتنظيما وخبرة والأكثر تواجداً في داخل البلاد وخاصة مناطق النفوذ الأمريكي، التييمكن عقد مؤتمر وطني سوري للقوى والشخصيات الديمقراطية التي تنبذ التطرفوالتعصب والإنغلاق بعد انجاح المفاوضات الكردية، وذلك لا يمكن أن يتم دون موافقةورعاية أمريكية ، فمن شأن ذلك تعزيز دورهم في سوريا المستقبل التي لا يمكن لها ولنيقبل السوريون إلا أن تكون ديمقراطية تعددية لا مركزية قائمة على اسس المواطنةالمتساوية وحقوق الانسان، سوريا لن تعود إلى الوراء لأن السوريون ملَّوا الصراعاتوجربوا كل الخيارات الجهوية والطائفية، ولم تحقق لهم جزءا مما طمحوا إليه من حريةوكرامة ومساواة، طموح السوريين يكمن في إقامة سوريا المستقبل على اسس الحداثةوالديمقراطية وحقوق الإنسان بعيداً عن الفوز والهيمنة والاستحواذ».

يختم حسين: «يحتاج الكرد إلى إقناع السوريين بعدالة قضيتهم وشراكتهم في سورياالمستقبل فهم شعب أصيل في مناطقه التاريخية ، كما أن كل الشعوب التي تعيش علىالأرض السورية لها الحق في الإعتراف وممارسة حقوقها وثقافاتها بعيداً عن التعصبوالإنغلاق الذي يرفضه الفسيفساء السوري.

الدور الكردي في سوريا الجديدة مهم واساسي وسيساعد على تقدمها ونهوضها منجديد كما كانت سوريا في بداية تأسيسها حيث لم يكن هناك فرق بين السوريين وكانالكرد يتبوؤون أعلى المناصب في الدولة السورية ».  

كل المؤشرات تؤكد بأن سوريا لا تزال في عين العاصفة

تحدث الكاتب، وليد حاج عبدالقادر ، بالقول: « منذ بدايات الحراك السلمي في سوريا ،كان واضحا في تدرجها وفق معيار مبرمج رغم تحولها الدموي وثبت بأن تلك تحولاتوانعكاسها في ملامح السياستين الأمريكية والروسية لها ما يضبطها ويوجهها بحسمحين الضرورة ، هذه السياسة التي ركزت على مبدأي خفض القوة وخفض التصعيدوكهدف اساس وهو القضاء على الإرهاب وتدمير كل بناها التأسيسية الآن ومستقبلا ،وعليه : فأن كل التحورات العسكرية وكياناتها التي وجدت بأسماء وأهداف براقة لم توجهإلا لغاية واحدة وهي إعادة أشكلة أو جدولة محاربة التنظيمات الإرهابية واستيلادحاضنة تجذبهم إليها وتصفيتهم بنفس طويل جدا ، وبالفعل نجحوا في ذلك لما وفرته لهمحيثيات الأزمة السورية من بيئة مثالية وتشابك العناوين البنيوية المتداخلة في معظمالدول المحيطة وصولا إلى أعالي الشرق الأقصى الآسيوي ، وعليه وبعد مخاض أكثر منعشرة سنين تتحول دولة سوريا إلى ساحات لحرب طويلة وأيضا حقل تجارب لأمور كثيرة، وأيضا ساحة إتلاف للعتيق من الأسلحة وبثمن مدفوع مسبقا ، وخلاصة القول هنا : أنغرفتي موك وموم في كل من الأردن وتركيا كانتا ولا تزالان هما فكي الكماشة التي تطوقأي حسم عسكري سوى ما أنجزته في الجنوب مع حدود إسرائيل ، وهنا تركيا علينا ألاننسى بأنه وبالتوازي مع محافظة إدلب وأجزاء من ريفي حماة وحلب ومرورا إلى مناطقناالكردية التي تم حسم بعض مقاطعها بإحتلالها من قبل تركيا ، فستشهد الأيام القادمةتسخينا قويا قد تستهدف منبج وعين عيسى مقابل مناطق حيوية في إدلب ، وسينعكسهذا الأمر ميدانيا ووجوديا على القوات والهياكل العسكرية المدعومة من كل الاطراف ،وستكون قوات سوريا الديمقراطية واحدة من الهياكل التي سيتم استهدافها ولكن ليستباساليب المواجهة التقليدية بل وفق  ذات آلي  تعاطي أمريكا مع كتائب الجنوب وفصائلالمعارضة الذين انجزوا مهامهم العسكرية ورفضوا تنفيذ أوامر أمريكا لهم حينها بالتوجهحينها إلى ديرالزور لمحاربة داعش ، فقطعت عنهم أمريكا العتاد والذخيرة ومنحتهم ثلاثةأيام بتسليم اسلحتهم أو ستقوم الطائرات الأمريكية بتدميرها ، وهذا ما سيتوقع بصورةأو أخرى مع قسد ولدينا أدلة عملية حول ذلك : ما تسميه أمريكا بالصراعات الجانبيةعلى حافة الأزمة السورية وصراع ب ك ك وتركيا كواحدة منها وبالتالي النأي الأمريكيبالنفس عن الحروب البينية على الساحة السورية ، وهذه نعرفها جميعا بأنها مجردواجهة وغطاء وعمليا هي ذات السياسة أي خفضي القوة والتصعيد ، وباختصار : انالمشهد يقترب من نهايات واضحة ستستلزم إعادة منضبطة للدولة السوريةوان كانتتحت مسمى النظاموالإنتشار على الرقعة السورية وضم الفصائل والكتائب العسكريةإلى الجيش وقد تعطى أو تنظم ضمن أفواج أو فرق خاصة ، ومن جديد كانت محافظةدرعا هي الأنموذج لذلك ولكنها فشلت وتعرضت مؤخرا إلى هزة قوية ، أعادت إلىالأذهان بأن الحلول الموضعيةالمناطقية غير مجدية ».

يتابع عبدالقادر: « كرديا فكلنا يعلم بأن الدور الذي سيناط بوحدات حماية الشعب أوقسد عامة هي ذات الخطة التي أعلنت مع بداية معركة الفرات ضد داعش في الهجينوباغوز بأن مصيرهم سيكون كتائبوحدات لحماية الحدود السوريةالعراقية وحقولالنفطالهجانةهناك وبالتأكيد بعيدا عن الحدود السورية التركية وبعمق اكثر من 20 كم ، وهنا وفي هذه المنطقة لا تزال هناك دراسات ونقاشات معمقة وسرية بين الدولالمنخرطة في ذلك لإيجاد آلية ما وقد تكون جبهة السلام والحرية كغطاء سياسيوالهيكليات العسكرية التابعة لها واحدة من الحلول في منطقتنا الكردية ، فيتم انتشارلوحدات من بيشمركة روج بالتشارك مع فصائل عربية وغيرها ، بدءا من زهيرية وصولاإلى أقصى امتداد قد يحظى بموافقة الدول الضاغطة والمنخرطة بقوة في هذا المشهد ».

يؤكد عبدالقادر: « أنه سيكون من الغباء لمجرد الظن بوجود أي حضور سوري إن فيتحديد الخيار أو البت في هذه الخطوط سواها استبدال الوجوه والهيكليات التيانخرطت دمويا في المشهد واثبتت عمليا بأنها لا تقل عن النظام استبدادا ، وبالإرتكازعلى هذه المعطيات التي استوعبتها جماعة الإتحاد الديمقراطي مؤخرا وبوضوح ،فتسارعت بخطاها ونشطت دبلوماسيتها الخارجية وهي تستهدف البقاء تحت بقعة ضوءمن جهة ، ودور مهما يكن ، ولهذا فهي في دوامة نشاط دائري مع كل المنخرطين فيالأزمة السورية حتى عدوتهم اللدودة نالت فرصا للسلام ، ولكن ما يتم على الأرضوتجاربها ، وبتأثير منعكس لممارسات جوانين شورشگير تحد وتطيح بكل مصداقية لهم ،وعليه قد نشهد محاولات لهم للعودة إلى الحوار الكردي البيني ولكنهم من المستحيل أنيخرجوا من شرنقة قنديل وعهدة جميل بايق لسليماني وعلي مملوك وبدمغة لاهور جنكي».

يضيف عبدالقادر: « ان القراءة المتأنية لمآلات الوضع السوري ، تبدو على أنها لم تزلبعيدة عن تحديد نقطة صفر إنطلاقة ، وهذا لا يعني عدم وجودها المحددة مسبقا ، بقدرماهي خاضعة لبرمجيات غرفتي موك وموم ، وعليه وكما درسناه في الجغرافيا ، لا بلواثبتته جائحة كوفيد 19 الآن واعني بها مسار التحورات، وعليه فأن الوضع السوريمازال قابلا ، لا بل ونشطا ومبتكرا لآلية الخروج من أزمة ولكن ؟ إلى أزمة أو أزماتمستجدة ، وأغلبها مثل أعاصير التيفون بداياتها مخبرية وهنا أعني بها ذات الغرفتين ،وإلا ؟ ما الداعي في العودة إلى مشاريع حلول وضعت مثلا منذ عام 2013 ؟ . نعممازلناوبعبارة أدقلم نصل لتحديد نقطة الصفر لنخطو الخطوة الأولى . وصدقتم فيتوصيفكم على أنها بداية لأزمات ومقايضات أخرى . أما في الخاصية الكردية فلنكنصرحاء خاصة في هذه المرحلة المصيرية ، ونقر بأن النظم المتعاقبة على سورياوبالأخص مرحلة الوحدة وإنجازات عبدالحميد السراج ونخره البنيوي في جسد ونمطيةالفكر والهدف الكرديين ، والأهم بناء جدار من الرعب أدى إلى رهاب التقوقع كردياوإنفتاحهم على باقي مكونات المجتمع السوري ، ناهيك بالمقابل ثقافة النظم القومويةوتحفيز المواقف العنصرية وبالتالي وضع كل توجه قومي كردي تحت خانةالجيبالعميل، هذا الأمر رافقه حتى بعد انهيار جدران العزل المفترضة ، وليبدو لنا وببساطةذلك التراكم الفظيع إلى درجة التوحد المرضي قوميا ، ومن الأسباب التي فعلتها أيضاممارسات اتحاد ديمقراطي وعسفها وان كانت مضاعفة بحق الكرد ولكن اخطائهاوجرائمها للأسف يسجلها العروبيون على الشعب الكردي ».

يردف عبدالقادر: « بقناعتي الشخصية ومن خلال تجربتي مع طيف واسع من المكوناتوالشخصيات السورية ، يظهر بجلاء البدء في التقرب من حقيقة وجود قضية كرديةوضرورة استيعابها والنقاش حولها، وإختزالها في مفهوم المواطنة العامة ولكن ؟ عن أيةمواطنة وما مداها وسقفها ؟ كلها لم ترتق بعد إلى صيغ حلول بقدر إيجابيتها الرائعة فيتحولها إلى نقاش ممنهج ، وهذا الأمر يتطلب من الجميع وخاصة نحن الكرد وسأختزلهاجدا : أن ننفتح وبقوة على جميع الآراء وأن نبتعد عن الإستفزازات ومخرجات شخوصمرضى بداء عنصرية البعث مثل مهند القاطع وغيره، وأن نستهدف دائما تثبيت الوقائعوالحقائق والتركيز على مخارج لحل قضيتنا القومية الكردية في سوريا وبغطائهاالديمقراطي كشعار لازم انطلاقة الحركة السياسية القومية الكردية في سوريا . وعلىهذا الأساس ورغم صعوبتها كنتاج للتراكم العنصري إلا أنها ليست مستحيلة كنتاج لمارأيناه من خلال تعاطينا مع بعض فقهاء المعارضة السورية ومنظريها ».

يختم عبدالقادر: « أن كل المؤشرات تؤكد بأن سوريا لا تزال في عين العاصفة وإن كانتالعاصفة أخذت تميل إلى التقهقر ، والدلائل توحي خاصة في اللقاءات الحيوية الهامةالتي جرت بين أمريكا وروسيا وتركيا وايضا النظام وتركيا ومعها النظام وسوريا ،والتسريبات والمشاريع أو اشباهها المطروحة ولكن يبقى للقاء الروسي والأمريكي وحدهذات الأهمية ، والتي أعدها شخصيا كلقاءات متممة لكيري ولافروف كما بوتين وأوباما،سيما أن بايدن كان مصمم برمجيات تلك التفاهمات ، وكما قلت سابقا : يبدو حظوظإنشاء مجلس عسكري إنتقالي تخضع له الجيش والأمن والشرطة واستمرار رأس النظاملمرحلة قد تحدد بسنتين يتم فيها الإستعداد لإنتخابات تشريعية ورئاسية ، وما يسربللآن بأن واحدة من قضايا الخلاف هي حول أحقية رأس النظام في المشاركةبالإنتخابات من عدمه ، إضافة إلى نقطة أخرى حول المجلس العسكري ورئاستها وهلستكون من نصيب فراس طلاس الذي يرغب فيه الأسد كثيرا . وكرديا : بتصوري إن لميستطع الكرد إنجاح حواراتهم البينية ، والتي ارى استحالتها بإستمرار تدخل قنديلعمليا وميدانيا في إفشالها ، فإن الكرد ستكون فرصهم ضعيفة جدا ، سيما أن هناكدولا لا تريد بالمطلق أن تكون هناك أية مؤشر لأية ورقة كردية ، ومع هذا ومهما حاولوا لنينجحوا في تغييب الحضور الكردي سياسيا وعسكريا لأن مناطقهم هي من أكثرالمناطق كحضور استراتيجي هام وشامل ، ونقطة إرتكاز أيضا كداعم للتحولات التي لامناص لها في تحول الأموات وتوجهها شرقا كما اسلفت سابقا وأمريكا لن تخرج منهاوفق أية تفاهمات من جهة ، وأيضا لا تثق بالآخرين كما ثقتها بالكرد ، وستبقى دائماهناك نقطة جوهرية : نحن الكرد ؟ هل سنكون على قدر المسؤولية وسنتغلب على خلافاتناالبينية . إلى الآن لازال شيخنا احمدي خاني هو الأصدق».

أخذ الدروس والعبر من تجاربنا الماضية في العهد القريب والبعيد

تحدث المهندس، محمد أمين أوسي ، بالقول: «عشر سنوات من الأحداث الداميةوالمأساوية في سوريا التي تفجرت على شكل ثورة شعبية عارمة ضد النظام في أواسطاذارعام 2011، خلفت مئات الآلاف من القتلى والجرحى والملايين من اللاجئين في شتىأنحاء العالم والملايين من المهجرين داخليا، وتدمير المدن والبلدات والقرى السورية بشكلممنهج ناهيك عن تدمير أغلب القطاعات الخدمية كالقطاع الصحي والتعليمي والزراعيوالصناعي والنقل والبنية التحتية من مياه وكهرباء وطرقات والمجاري الصحية ، وانتشارالامراض وفقدان الوظائف والأعمال، ونتيجة التدخلات الدولية والإقليمية تم تقسيم سورياعمليا إلى شمال شرق وشمال غرب والمناطق التي تسيطر عليها النظام وحلفائه،

يتابع أوسي: « انطلاقا من هذا الواقع المزري هناك تحركات دولية وإقليمية بين الفينةوالأخرى لإحداث تغييرات على الساحة السورية لمصالح خاصة تهم استراتيجيات تلكالدول وليس لوضع حلول للقضية السورية ، وتبقى دون المستوى المطلوب بالمقارنة معمعانات الشعب السوري ، وما نشاهده هذه الأيام من تحركات من بعض الدول الإقليميةفي محاولة للتقرب من النظام وإعادة تأهيله، هي محاولات من دولا كـ الأردن ومصروبعض الدول الخليجية ، وبعض من هذه الدول هي أنظمة دكتاتورية أصلا وتدعم النظامبمناسبة أو بدونها، وليست لها ذلك التأثيرالكبيرعلى أحداث تغيير نوعي واستراتيجيعلى موازين القوى داخل سوريا مقارنة بحجم التدخلات الخارجية مثل روسيا وأمريكاوأيران وتركيا ذات النفوذ الاستراتيجي والعسكري المسيطرة فعليا على الساحة السورية، وكذلك المصالح الاسرائيلية الاستراتيجية في سوريا، وستبقى هذه التحركات شكلية مالم تشارك فيها أمريكا وروسيا أو بإيحاء منها . وهذه التحركات الإقليمية تأتي علىالأغلب في إطار تكتيكي بحجة الحفاظ على الأمن القومي العربي ، واستخدامها كورقةمساومات تستخدم حين الحاجة في وجه الدول الإقليمية مثل تركيا وأيران التي لها تواجدعسكري وأمني كبير على الساحة السورية . أما بالنسبة للنظام فهي جرعات تنشيطمؤقتة وبروبوغندا إعلامية لصالحه ليست ذات طابع استراتيجي مؤثر في التوازناتالحالية ، لا أعتقد أن هناك توافق روسي أمريكي وشيك بخصوص إيجاد حل سياسيفي سوريا ، بدليل ليس هناك أي تواصل بين القنوات الدبلوماسية الروسية والأمريكية فيالفترة الماضية أو أي تحرك مخطط له في المنظور القريب ، كما يبدو من الإعلام العالميوتصريحات هذه الدول وتصرفاتها على الأرض، وليس هناك نية روسية بالمطلق لإبعاد أوالتقليل من الدورالأيراني في سوريا باستثناء بعض الضغوطات الاسرائيلية على روسيالإبعاد القوات الأيرانية عن الحدود الاسرائيلية مع سوريا . بل أعتقد جازما أن هناكتراخي أوغض نظر أمريكي عن العقوبات المطبقة بحق النظام بسبب قانون قيصرالشهير كتزويد النظام بالنفط من مناطق سيطرة قسد وأمام أعين الأمريكان، وكذلكإمداد لبنان بالغاز المصري وإمداد لبنان بالكهرباء من بعض الدول العربية عبر سورياوبشروط النظام ».

أما بالنسبة لإجتماعات اللجنة الدستورية السورية يعتقد أوسي: « انها حلقة مفرغة فيالصراع السوري الدامي بسبب ضعف المعارضة ، وكذلك ما خطط لها الروس بدقةمتناهية بحكم قوة تواجدهم العسكري وإمتلاك القرار السياسي في سوريا لدعم النظامفي المحافل الدولية ، واظهاره بمظهر الداعم للحل  السياسي، ولإلهاء السوريين عنقضاياهم الحقيقية والملحة ، والتهرب من تداعبات القرار الدولي رقم 2254 بخصوصالحل في سوريا ، وكل مراقب للشأن السوري يعرف جيدا أن سبب الأحداث في سوريالم تكن في الدستور مطلقا ، وأنما كانت في تطبيق الدستور ، ومن هذا المنظورهناك عدمجدية من المجتمع الدولي في حل القضية السورية في المنظور القريب ، وهي مرشحةلمزيدا من الأزمات الاخرى ».

يضيف أوسي: « التطورات والتحركات التي تتم على الساحة الدولية والإقليميةبخصوص الحل السياسي في سوريا لها تأثير كبيرعلى التحركات الكردية الداخليةالبينية وكذلك في الإطار الأممي أيضا ، ومن وجهة نظري أن التحركات الأخيرة للوفودالكردية وإلتقائها بالكثيرمن وفود الدول ذات التأثير الكبير في الشأن السوري فينيويورك وواشنطن أثناء إنعقاد إجتماعات المنظمة الدولية للأمم المتحدة السنوي كانتخطوة إيجابية ، ولكنها غير منسقة وليست كافية لأسباب عديدة أهمها الوضع الداخليالكردي ، وعدم حصول أي تقدم في المحادثات والحوارات التي تتم بين الـ ب ي دوالمجلس الوطني الكردي برعاية أمريكية قبل أكثر من سنتين وحتى تاريخه ، بسبب تعنتالـ ب ي د وحلفائه ورفضهم الإنخراط في محادثات ذو مغزى تحفظ للكورد حقوقهمالقومية والوطنية في إطار دولة لا مركزية ذو أقاليم إدارية تتفق عليها جميع مكوناتالشعب السوري، والمساهمة في تقدم ورفاه الشعب الكردي والسوري وتبعدهم عنالمخاطرالجدية المحدقة بهم داخليا وأقليميا ودوليا ، وأخذ الدروس والعبر من تجاربناالماضية في العهد القريب والبعيد ، وعدم ترك الأمور بدون إحداث تغيير نوعي في معادلةما يسمى التقارب الكردي الكردي، والتي ستكون لها تأثير كبير على مسار الحلالسياسي في عموم سوريا ، وهذا يعتمد اساسا على جدية الراعي الأمريكي وحلالقضايا العالقة بين الطرفين من المنظورالقومي الكردي والوطني السوري ، ولكن هذهالتطعات والامال ليست بمستوى الأفعال».

الخاتمة:

أن كل ما يحدث على الساحة السورية خارج عن إرادة الشعب السوري، وأي توافق أو حلول سيكون لصالح الدول الكبرى والإقليمية، ليس للشعب أي حصة أو فائدة، لكن ما يهم أمام كل ذلك هو التفكير العقلاني للشعب السوري عامة والكوردي خاصة إتجاه ذلك، والعمل على لملمة الجراح وتوحيد الأفكار والرؤى، والمطالبة بصوت واحد في تحقيق التعددية والديمقراطية واللا مركزية في سوريا المستقبل.

شاهد أيضاً

السياسة الدولية في سوريا.. والكورد… بين سندان التشرذم الكوردي ومطرقة العدو الإقليمي

 عزالدين ملا : السياسة الدولية في سوريا.. والكورد… بين سندان التشرذم الكورديومطرقة العدو الإقليمي تتحرك …