المجلس الوطني الكوردي في سوريا

المجلس الوطني الكُردي ومؤتمره القادم… أمام مراجعة نقدية ومسؤولية كبيرة في ظروف حساسة ودقيقة

155

المجلس الوطني الكُردي ومؤتمره القادم… أمام مراجعة نقدية ومسؤولية كبيرة في ظروف حساسة ودقيقة

إعداد : عزالدين ملا

يتهيأ المجلس الوطني الكوردي لعقد مؤتمره والانتقال إلى مرحلة جديدة، التحضيرات جارية على قدم وساق واجتماعات مكثفة لهيئة رئاسة المجلس والمجالس المحلية لانتخاب مندوبين ووضع آليات عقد المؤتمر، كل ذلك أمام ظروف سياسية وعسكرية حرجة ومتسارعة، من التهديدات التركية بإجتياحٍ جديد لمناطق غرب كوردستان، إضافة إلى المناورات السياسية والعسكرية بين روسيا وأمريكا لـ الضغط والتقايض. أمّا الخلافات الكوردية الكوردية فتزداد حدة في وقتٍ الكورد أحوج إلى رؤية وموقف موحد.

من المعلوم أن المجلس الوطني الكُردي تأسس بتاريخ 26 من أكتوبر 2011، ويضم المجلس الآن سبعة عشرة حزباً ومجموعة من المنظمات النسائية والشبابية والشخصيات المستقلة.

1- ما تحليلك لكل ما يجري على الساحة السورية أولا، والكوردية ثانيا، سياسيا واقتصاديا وعسكريا؟

2- كيف تقرأ انعقاد مؤتمر المجلس في هذه الفترة؟ وما الركائز الذي يستند إليها المجلس للمضي قدما في إتمام مؤتمره؟

3- ما انطباعك عن أداء المجلس في السنوات الأحد عشر الماضية داخليا وخارجيا؟

4- ما المطلوب من المجلس الوطني الكوردي للمضي بقوة في الاستحقاقات القادمة؟

انعقاد مؤتمر المجلس في ظروف بالغة الدقة والحساسية

تحدث سكرتير الحزب اليسار الكوردي في سوريا، شلال كدو، بالقول: «ان ما يجري على الساحة السورية هو نتاج تشابك وتعقيد الأزمة، بعد أن نجح النظام في تدويلها وإضفاء طابع العنف عليها من خلال تبنيه الخيار العسكري في قمع المظاهرات، فضلاً عن استقدام المتطرفين من كل صوب وحدب إلى الأراضي السورية، بهدف تضليل الرأي العام بأن ما يجري في البلاد ليست ثورة، وإنما حرب أهلية وطائفية، وبذلك تمكّن النظام من جعل أزمته شأناً إقليمياً ودولياً، ونجح في إيصال ارتداداتها إلى العديد من دول العالم، التي وجدت نفسها متورطة في لهيب الأزمة السورية بشكل أو بآخر وعلى أكثر من صعيد، سواء أكان إنسانياً أو اقتصادياً أو سياسياً أو ميدانياً.

والهدف من تدويل الأزمة هو إطالة أمدها لعشرات السنين، كما هو عليه الحال في لبنان على سبيل المثال لا الحصر الذي مضى على أزمته زهاء نصف قرن بعد تدويلها ولا زالت في أسوأ مراحلها دون وجود أي أفق سياسي لحلها. والأمر ذاته ينطبق على العراق الذي مضى على أزمته أكثر من أربعة عقود ولا زال يتأرجح بين السيّئ والأسوأ، حيث فقدان الأمن وتدنّي مستوى المعيشة للناس، فضلاً عن وجود عشرات الملفات المصيرية العالقة التي تعتبر قنابل موقوتة ربما تنسف كل ما تحقق في لحظة ما.

اما المناطق الكردية في سوريا فتعاني بدورها من أزمات كبيرة، بسب ممارسات سلطة الأمر الواقع على مختلف الصعد، حيث تضييق الخناق على الناس معيشياً وقمع الأصوات المعارضة، والاعتقالات وحرق مكاتب المجلس الوطني الكُردي، إضافة إلى خطف القاصرات والقاصرين وأدلجة التعليم، وافشال الحوار الكُردي، وبالتالي بات وجود الشعب الكُردي في خطر محدق، نتيجة مقايضة وجوده بمصالح وأجندات وإيديولوجيات حزبية طوباوية غير مفهومة وغريبة عن قيم شعبنا، وبالتالي من غير المستبعد أن يكون الكُرد من أكبر الخاسرين في الأزمة السورية، كونهم يواجهون خطراً وجودياً».

يتابع كدو: «يأتي انعقاد مؤتمر مجلسنا الوطني الكُردي في ظروف بالغة الدقة والحساسية على مختلف الصعد السياسية والميدانية والانسانية، وفي ظل إحتقان كبير لدى الشارع في مناطق شرق الفرات، ولا شك ان الكثيرين يعوّلون على هذا المؤتمر ليشكل انطلاقة جديدة للمجلس على الصعيد السياسي والإداري والإعلامي، ويقود نضالات شعبنا الكُردي وفق ما يقتضيه راهننا الحالي، برؤية موضوعيه منسجمة مع الواقع والمعطيات السياسية بعيداً عن المزاودات والشعارات الرنانة، وبالتالي أن يكون الهدف هو تحقيق الممكنات وليس الرغبات.

وفي هذا السياق فإن المجلس يستند على جملة من الركائز والثوابت للمضي قدماً في انعقاد مؤتمره المزمع في أقرب الآجال، لعل أبرزها هو تبنّي سياسة موضوعية منسجمة مع المرحلة، وكذلك ترسيخ البعد الوطني للقضية الكُردية، من خلال تفعيل دورممثلي المجلس في مختلف أطر ومنصات المعارضة السورية أكثر فأكثر، إضافة إلى التركيز على حل الأزمة السورية وفق القرارات الدولية وخاصة القرار 2245 والقرارات الأخرى ذات الصلة، فضلاً عن تجذير العلاقات الأخوية مع حكومة إقليم كُردستان العراق وخاصة مع المرجع الكُردستاني فخامة الرئيس مسعود بارزاني، ناهيكم عن تنشيط دور المجلس جماهيرياً ووطنياً وإقليمياً ودولياً».

يضيف كدو: «آداء المجلس الوطني الكُردي اختلف في الاعوام الأحد عشر الماضية داخلياً وخارجياً تبعاً للمراحل التي مرّت بها الأزمة السورية عامة والوضع في المناطق الكُردية خاصة، ففي بداية الثورة كان المجلس نشطاً جداً حيث كان جزءاً فاعلاً ومؤثراً من الثورة السورية في السنوات الأولى من عمرها، إذ كانت قيادات المجلس تتقدم كافة الإحتجاجات والمظاهرات والإعتصامات في مختلف المدن والقرى ذات الغالبية الكُردية، وكذلك كان المجلس نشطاً وفعالاً على الصعيد الدبلوماسي وفي أطر المعارضة السورية نتيجة الاهتمام الدولي المنقطع النظير بالثورة السورية آنذاك، ولكن التراجع الحاد لهذا الاهتمام وتغيير نمط التعاطي الدولي والإقليمي مع الشأن السوري، والظروف الميدانية في المناطق الكُردية بعد تشكيل الإدارة الذاتية من طرف واحد وممارساتها، فضلاً عن بعض الأمور الداخلية للمجلس نفسه، أدى إلى تراجع دور الجميع بمن فيهم المجلس الوطني الكُردي داخلياً وخارجياً».

يعتقد كدو: «إن المجلس الوطني الكُردي سوف يحاول المضي في إجراء بعض الإصلاحات الإدارية والإعلامية على بعض مؤسساته ولجانه وهيئاته، لتكون أكثر رشاقة وأكثر تفاعلاً مع الأحداث المتسارعة بالسرعة المطلوبة، خاصة وأن الوضع في سوريا برمته مرشح للتطورات والتغييرات في ظل المستجدات الدولية الراهنة، ولا سيما تداعيات وإرتدادات الحرب الروسية الأوكرانية على المشهد السوري بشكل عام ومن ضمنه المشهد الكُردي الذي تحول مناطقة إلى ساحة لجيوش كبريات دول العالم، الأمر الذي ربما يخفي في طياته تطوّرات دراماتيكية كبيرة في الأسابيع أو الأشهر المقبلة، مما يتطلب أن يكون المجلس على أهبة الاستعداد وعبارة عن ورشة عمل أو خلية نحل نشطة، للتعاطي السياسي الهادئ والمتزن بعيداً عن الارتجال مع الاستحقاقات التي قد تحدث في المديين المتوسط والقريب».

مؤتمر المجلس هو استحقاق تنظيمي قبل أي أمر آخر

تحدث عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، شاهين الأحمد، بالقول: «بدايةً من الأهمية التذكير بأن الأزمة السورية في جانبها السياسي تحولت إلى أزمة إقليمية ـ دولية نتيجة إطالة أمدها والتدخُّل السلبي في شؤونها، وصراع الأجندات الدولية والإقليمية فيها وعليها. وكذلك علينا أيضاً كسوريين الإقرار بأننا خرجنا إلى الساحات والميادين بثورة سلمية قبل أكثر من أحد عشر عاماً، ولكنها (الثورة) حرّفت، ومن ثم سرقها البعث والأسلمة السياسية، وخذلنا المجتمع الدولي وماسميت بمجموعة “أصدقاء الشعب السوري”، وبتنا اليوم مسلوبي الإرادة تجاه كل مايجري في بلدنا وعليه وحوله، وأصبح مصيرنا بأيدي أصحاب الأجندات المذكورة، وذهبت أحلامنا في التخلص من الدكتاتورية وإقامة البديل الوطني الديمقراطي أدراج الرياح. ولم تعد تشكل معاناتنا أولوية لدى الدول الفاعلة والمؤثرة في الملف السوري. والواقع الكُردي هو في المحصلة جزء لا يتجزأ من الواقع السوري العام، وهو واقع يزداد تأزماً نتيجة سلسلة مستمرة من الحروب المركبة التي لم تنقطع،هذه الحروب التي منها ماتتعلق بالصراع العام في سوريا، ومنها ماتتعلق بصراع حزب العمال الكوردستاني وحروبه العبثية مع الدولة التركية، تلك الحروب التي مزقت النسيج المجتمعي، وأدت إلى تشتيت الأسرة، وتفريغ كوردستان سوريا من طاقاتها الشبابية والعلمية والاقتصادية، وإغلاق مجالات العمل، ووقف عجلة التنمية والتطور، وبروز مافيات الحرب، وظهور طبقة برجوازية جديدة تتحكم بكافة مصادر الدخل ومفاصل الحياة، وتسيطر على اقتصاد الحرب وإدارته من خلال مافياتها، مما جعلت غالبية شرائح الشعب تعيش حالة مزرية نتيجة الأوضاع المعيشية الصعبة، وضعف الخدمات بشكل عام، وغيابها الكلي في الكثير من الأحيان والمواقع. وكذلك الشعور العام السائد لدى من تبقى من أهلنا في الوطن بالقلق وعدم الإستقرار والخوف من تكرار التجارب الكارثية التي حصلت لبعض مناطق كوردستان سوريا كما حصل في عفرين وتل أبيض /كري سبي ورأس العين/ سري كانييه. وهنا من الأهمية الإشارة إلى أن حزب الاتحاد الديمقراطي يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية، سواءً لجهة غياب الخدمات، أو لجهة القلق الدائم السائد نتيجة تابعيته وإرتباطه العضوي بحزب العمال الكوردستاني ومايترتب على ذلك من نقل الصراع بين تركيا و pkk إلى داخل كوردستان سوريا ودوام حالة الحرب وعدم الاستقرار والنزوح. وبالرغم من وجود مؤشرات لتحولات قد تحصل، لكن المشهد بشكل عام وبكل أسف مازال سوداوياً، والأنظار تتجه نحو جولة الرئيس الأمريكي جو بايدن لمنطقة الشرق الأوسط، وما قد يتمخض عنها من نتائج وتأثيرات على الوضع في المنطقة بشكلٍ عام. لكن بكل أسف، وكما ذكرنا اعلاه أن الملف السوري لم يعد في سلم الأولويات الدولية لجهة إيجاد حل سياسي وفق بيان جنيف 1 والقرارات الدولية ذات الصلة وخاصة القرار 2254، حيث لا نتلمّس في الأفق القريب أية بوادر لحلول سياسية عملية وواقعية واضحة لإنهاء مأساة الشعب السوري ومختلف ملفات المنطقة، كون سوريا تحوّلت إلى مسرح لتصفية حسابات اللاعبين الاقليميين والدوليين، ويستخدم الملف السوري بشكل عام في بازار المقايضات المتعلقة بالملف الأوكراني، والملف النووي الإيراني، والصراع الأكبر بين الصين وأمريكا، وكل ذلك على حساب الشعب السوري. والسوريون بكل أسف أصبحوا خارج اللعبة تماماً، وحتى خارج اهتمامات المتورّطين في شؤون بلدهم، وليس للسوريين أي دور في كل مايجري من مبادرات ومؤتمرات حول مصير بلدهم. والأسوأ أن التصعيد العسكري مازال طاغياً في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية تزداد سوءًا، ويعاني من تبقّى من أبناء شعبنا على تراب الوطن من معاناة حقيقية وصراع وجودي في البحث والسعي عن الحد الأدنى من مستلزمات الأمن والمعيشة في ظل غياب الخدمات الأساسية».

يتابع الأحمد: «مؤتمر المجلس هو استحقاق تنظيمي قبل أي أمر آخر، والجميع يعلم بأنه تعذر وتأخر عقده نتيجة الأوضاع الاستثنائية والأمنية التي تمر بها سوريا بشكل عام، وكذلك وجود حزب العمال الكوردستاني pkk من خلال مسمياته المختلفة بصورة خاصة، ومنعه المجلس من عقد مؤتمره. أعتقد أن عقد مؤتمر المجلس يشكل ضرورة تنظيمية وسياسية. لكن كي نخرج من حقول العاطفة، بتقديري الظروف والمناخات الموجودة اليوم وخاصةً في الداخل السوري غير مناسبة لعقد مؤتمر ناجح يشارك فيه كافة الفعاليات والكفاءات من مختلف المواقع. والمجلس كإطار يستمد وجوده وشرعيته من وجود الشعب الكوردي على أرضه التاريخية في سوريا وقضيته القومية العادلة كقضية وطنية ديمقراطية تخص كافة الوطنيين المؤمنين بالشراكة والتعايش، وبالتالي ضرورة استمرارية العمل والنضال من أجل تحقيق حقوق شعبنا المشروعة، ويرتكز المجلس في عمله ونضاله على شرائح واسعة من شعبنا من المؤمنين ببرنامجه كممثل لهم في كافة المحافل الدولية من خلال مؤسسات المعارضة الوطنية السورية المؤمنة بإعادة إنتاج جمهورية سورية اتحادية ونظام ديمقراطي على مسافة واحدة من جميع مكونات الشعب السوري القومية والدينية والمذهبية».

يضيف الأحمد: «كما أسلفت أعلاه أن الوضع الكُردي هو جزء من الوضع السوري العام، وبالتالي معاناة المجلس هو بالنتيجة جزء من معاناة عموم الحركة الوطنية والمعارضة السورية، والمجلس الوطني الكُردي كإطار رسمي يضم في صفوفه غالبية أحزاب الحركة التحررية الكُردية والمستقلين، ويمثل الكُرد في المؤسسات السياسية لبعض أطر المعارضة الوطنية السورية الرسمية، وكذلك في مختلف المحافل الدولية، وفي العملية السياسية المتعثرة حول الأزمة السورية التي تجري بإشراف أممي. ولكن نستطيع القول بأن الهدوء والتوازن والتمسك بالحقوق القومية المشروعة للشعب الكُردي من خلال المشروع الوطني السوري التغييري الشامل كان محور سياسات المجلس الوطني الكُردي منذ تأسيسه وحتى الآن، وهذا لا يعني أبداً بأن الأمور تجري بالشكل الذي نتمناه، ولكن استطاع المجلس الحفاظ على نفسه وتوازنه بعيداً عن المنزلقات والمهالك التي تورطت فيها مختلف الأطراف السورية الأخرى فيما يتعلق بهدر دماء السوريين، وسرقة أموال الشعب وتعفيش ممتلكاته وثرواته …إلخ».

يردف الأحمد: « باختصارهناك جملة أمور مطلوبة من القائمين على التحضيرات الجارية لمؤتمر المجلس الوطني الكُردي عليهم أخذها بعين الإعتبار منها: 1-ضرورة تحقيق التمثيل العادل لكافة المناطق والمواقع وذلك ليس فقط على مستوى مندوبي المؤتمر فحسب، بل كذلك في تشكيل الهيئات واللجان ومؤسسات القرار. 2- الجرأة والشفافية في تقييم عمل المجلس وهيئاته ولجانه في المرحلة السابقة، والتوقف على الاسباب التي أدت بالمجلس إلى حالة الترهل، والبحث عن السبل الكفيلة بتفعيل عمل المجلس ولجانه وهيئاته، وضرورة التغيير في ملاك مختلف تلك اللجان التي مضى عليها عقد كامل. 3- وضع آليات جديدة لإتخاذ القرارات ولتمثيل كل حزب حسب ثقله، لأنه ليس من الحكمة أن يتساوى حزب لا يتجاوز عدد أعضائه أصابع اليد الواحدة، مع حزب آخر عدد أعضائه يتجاوز عشرات الآلاف. هذا لا يعني تجاهل أو إقصاء أحد، وإنما تصحيح الخطأ الذي وقع فيه المجلس عندما ساوى بين جميع الأحزاب في التصويت والقرار.4– إيجاد حل للتباين وحتى التناقض في التصريحات بين مختلف قياداته وخاصة بين خطاب من هم في الخارج من جهة، ومن هم في داخل الوطن من جهة أخرى وذلك عبر تعين ناطق رسمي للمجلس، وإعتماد الكفاءة بدلاً من المحاصصة الحزبية. 5- المجلس يحتاج إلى إعادة صياغة برامجه وضوابطه التنظيمية، وكذلك إعادة هيكلة مؤسساته وتمكينها من القيام بدورها بكل مرونة، وطرح مشروعه السياسي بشقيه القومي الكُردي -والوطني السوري والتلازم بين الجانبين بكل وضوح. 6- الفصل بين عمل المكاتب المختلفة، ومتابعة ومراقبة عمل المكاتب من خلال آليات جديدة بعيدة عن الروتين الكلاسيكي. 7- يجب أن يستوعب المجلس في إطاره كافة الفعاليات سواءً كانت أطر أو كيانات أو منتديات أو كفاءات علمية واقتصادية واجتماعية…إلخ، وفتح الباب أمام جميع الراغبين بالانضمام إليه من المؤمنين بالمشروع القومي الكُردي في إطار سوريا الاتحادية الموحدة. 8- إعلان موقف جامع وواضح بخصوص التواجد الغير قانوني والإشكالي لـ حزب العمال الكوردستاني في سوريا، والعمل على إخراجه بشكل كامل ونهائي من كوردستان سوريا. والسعي الجدي بالتوصل إلى اتفاق شامل من النواحي السياسية والأمنية والعسكرية والإدارية والاقتصادية …إلخ بين المجلس الوطني الكُردي وأحزاب الوحدة الوطنية الكُردية بعد إنجاز فك الارتباط بين pyd و pkk، والعمل على إعادة قوات بيشمركة روج إلى الوطن للمساهمة في حماية الشعب وممتلكاته. ويبقى السؤال الأهم: ما هو مصير المجلس الوطني الكُردي إن أصر على الإبقاء على مؤسساته وآليات عمله كما هي؟».

مؤتمر المجلس القادم هو اختبار حقيقي لإجراء مراجعة نقدية

تحدث رئيس الهيئة التنفيذية لتيار مستقبل كردستان سوريا، المهندس اكرم حسين، بالقول: «تحتل سوريا موقعاً مهماً في السياسة الإقليمية والدولية، وهذا ما يجعلها عرضة للابتزاز، وبؤرة لكل الصراعات والمقايضات الدولية، وانعكاساتها الأمنية والاقتصادية على الداخل السوري، وعلى الوضع المعيشي والخدمي فيها، حيث نرى لأول مرة أطرافاً معادية تتموضع، وتسير جنبا إلى جنب بل تنسق فيما بينها، وتضع قواعد لمنع الاشتباك خوفاً من التصادم، والدخول في حروب غير معروفة النتائج، كما تتسابق هذه الأطراف في كسب ود القوات المحلية التي أنهت “دولة” داعش المزعومة، وباتت تمارس البراغماتية في علاقاتها مع جميع الأطراف المؤثرة والمتناقضة، وتسعى لأن تكون نواة لقطب “ديمقراطي” سوري من خلال لقاءات استوكهولم، وصولاً إلى عقد مؤتمر للشخصيات والقوى الوطنية والديمقراطية في مناطق “الإدارة الذاتية” في الوقت الذي نشهد فيه انسداداً للعملية السياسية المرتكزة على القرار الدولي 2254، وفشل اجتماعات اللجنة الدستورية في إحراز أي تقدم ملموس، وسوء الوضع الإنساني والخدمي في كل مناطق النفوذ بما فيها تلك التي تسيطر عليها تركيا حيث فشلت جميع الأطراف في قيام نموذج إيجابي من الحوكمة يمكن البناء عليه لسوريا المستقبل بسبب تعدد الولاءات، وخلافات المعارضة، وعدم كفاية الدعم، وتحول الحراك السوري إلى التطرف والإرهاب، والآن يدعو الوضع إلى اليأس والإحباط بل إلى العجز والاستعصاء لأن القوى المتصارعة في سوريا ليس لها مصلحة في الحل السوري بما فيها سلطات الأمر الواقع التي إنزلقت إلى الإرتهان المقيت للخارج ، وجعلته اساسا في استمراريتها، فمارست الانتهازية، والعدوانية، والحقت الضرر بالاقتصاد والمجتمع السوري.

الحرب الروسية الأوكرانية أدت إلى تراجع الاهتمام الدولي بسوريا وبأزمتها، حيث قامت جميع الأطراف بالتحشيد وتقديم الدعم العسكري والاقتصادي إلى الشعب الأوكراني، ودعمت مقاومته في وجه الغزو الروسي. هذه تحديات حقيقية يجب ان نتعامل معها بجدية، وخاصة التهديدات التركية بشن عملية عسكرية جديدة في شمال سوريا، ويتوقع أن تكون منبج وتل رفعت أهدافها. فقد أعلن وزير الخارجية التركي عن رفض بلاده لسياسة أمريكا بخصوص دعم قسد وقوات الحماية، وعدم رضى بلاده عن الخطوات التي تتخذها روسيا، -هذا فال سيء- ففي الوقت الذي فيه من مصلحة الاسد أن يبحث عن الحل السياسي، وينتشل سوريا من مخاطر التقسيم والتجزئة والمزيد من الاحتلالات. ويضع حدا لأطماع تركيا، والنفوذ الإيراني المتزايد وسيطرتها على معظم الطاقات الاقتصادية. يعمل الاسد على تطبيع علاقاته مع بعض الدول العربية، وكأن الأمر لا يتعلق بسوريا وأرضها وشعبها …!. المعضلة الحقيقية التي تواجه السوريين تتعلق جوهريا بمصالح القوى الخارجية الإقليمية والدولية وسياساتها لتحقيق هذه المصالح وإرتدادتها على صعيد النخب والأحزاب والأفراد. منعاً لحدوث إنتقال سياسي، وتحويل سوريا إلى دولة فاشلة، وتوزيعها إلى حصص ومناطق نفوذ لتلك القوى وأذرعها المحلية ( الوكلاء)».

يتابع حسين: «كُردياً فالتموضع، وتعدد الولاءات الإقليمية والدولية هو السمة الطاغية للمشهد السياسي الكُردي السوري في ظل عدم مبالاة المجتمع، وانقسام الاحزاب، وعدم فاعليتها، وارتهانها لبعض الأجندات الخارجية، ومحاولة تجذير العداء لتركيا، وللحزب الديمقراطي الكوردستاني، وكأن جوهر حل القضية الكُردية في سوريا يرتبط بإسقاط أردوغان والبارزاني وتحرير أوجلان من سجن امرالي …!.

لا يمكن استقرار المناطق الكُردية في سوريا دون إتخاذ بعض الخطوات الضرورية، ومنها محاولة تغيير المحيط العدائي الذي هي فيه، وخاصة تركيا والسوريين أنفسهم، وإزالة الخلافات مع الديمقراطي الكوردستاني، والعمل على توحيد الموقف الكُردي، وإقامة نوع من الحوكمة التشاركية بين أبناء المنطقة، نواتها إنجاح المفاوضات الكُردية، والوصول إلى توافقات مشتركة، وبلورة رؤية جديدة لإدارة المنطقة، والعمل على تقديم الخدمات، ومعالجة الأزمات المتفاقمة، وتحسين الوضع المعاشي الذي بات يهدد سكان المنطقة، ويقربهم من الموت أو الانفجار؟. ان مأزق كُرد سوريا هو في فشلهم في كسب دعم سوري عربي واسع، فهم مرفوضون من قطاع واسع من جمهور النظام والمعارضة لأسباب تتعلق بتفضيلهم الهم القومي على الوطني السوري، وبتحالف قسم منهم مع التحالف الدولي والولايات المتحدة، وهذا ما دفع جمهور المعارضة للاستقطاب من قبل النظامين التركي والسوري، وخاصة تلك التي وجدت في تركيا داعمة للثورة وللشعب السوري في وجه الاسد و”الإنفصاليين” الكُرد معاً».

يضيف حسين: «يتهيأ المجلس الوطني الكُردي لعقد مؤتمره الرابع للخروج من حالة الارتباك والتردد الذي عايّشه لأسباب مختلفة منها ذاتية تتعلق بطبيعة المجلس نفسه، وبغياب التمثيل المستقل الوازن (مناطق- شباب- مرأة- فعاليات) والابتعاد عن روح التوافق والمشاركة الحقيقية التي تميّز بها المجلس الوطني الكُردي سابقاً. فقد اُحْتِكرت بعض مؤسسات المجلس دون وضوح الاهداف، ومستوى التهديد الذي تعرض له المجلس ككل، والاستعداد الفعلي لاستخدام كل الخيارات الممكنة، لمواجهة التحديات، دون أن ننسى الظروف الموضوعية، وحالة الاستنقاع والتعفن الذي يعيشه كل المشهد السياسي السوري، وتعقيد المستوى الاجتماعي في تناقضات الكُرد السوريين، وتداعيات إنقسامهم إلى درجة العداء، وهذا ما يفسر ممارسات ب ي د وموقفه العدائي من المجلس الوطني الكُردي، والتي تمثلت في النفي والإعتقال والسجن وإحراق المكاتب والممتلكات…الخ».

يوضح حسين: « مؤتمر المجلس القادم هو اختبار حقيقي لإجراء مراجعة نقدية أو صياغة رؤية استراتيجية متكاملة تجاه الكُرد وسوريا بشكل يحرره من سياسة الإحجام والانكفاء، ويخفف من عدم رغبته في القيام بدور مبادر وناجح في التحليل والفعل والممارسة، ويصحح الإختلالات في موازين القوى -رغم كل تعقيدات المشهد السوري وتناقض مستوياته المختلفة- ويحوله إلى قيمة وركيزة لمشروعات الحل السياسي السوري، والمقرر لمصير الكثير من التوازنات، بما يتماشى مع الواقع العياني الملموس، وحقيقة المتغيرات والأوضاع المستجدة في سوريا، وفي المناطق الكُردية (عفرين- سري كانيه –كري سبي) وتوفير مختلف أنواع الدعم محلياً وإقليمياً ودولياً، وتجسيد- هذا الدعم- في إجراءات- لا تتناقض مع حقائق الواقع والصراع– لبناء مقومات مشروع وطني كُردي سوري، مع الأخذ بالاعتبار ضرورة التغيير، وإعادة الهيكلة بما فيها التداول، والمشاركة، وإعادة الصلة بالجماهير والدفاع عنها بغية تحسين شروط المجلس، وتعزيز الثقة به. فمن شأن ذلك أن يحوّل المجلس إلى مركز جذب وطني كُردي، ومعارضة وطنية داخلية جادة- بدلاً من التشتت هنا أو هناك- والتمايز بشيء لافت عن المعارضة الخارجية أو إدارة الـ ب ي د التي تعمل على تجويع الشعب، وخنقه إقتصاديا وعدم الإلتفات إلى صوته».

يشير حسين: «ان احدى الركائز الاساسية التي يجب ان يستند إليها المجلس يكمن- كما أكدنا- في خوض مراجعات نقدية جريئة، والتقاط دروس، وصيغ مختلفة، وتوسيع دائرة المشاركة والقرار والتأثير، وتفعيل دور المجلس في الإئتلاف والحكومة المؤقتة، وزيادة تمثيله في هيئة التفاوض واللجنة الدستورية، وكل مؤسسات ومؤتمرات المعارضة السورية والمحافل الدولية، كي يصبح فعالا ووازناً، ومعبراً عن التمثيل الكُردي في سوريا، وممثلاً لكل الكُرد المؤمنين بعدالة قضيتهم القومية….!.

كل الهواجس والملاحظات السابقة تنطلق من الحرص على كيفية تحقيق بناء العامل الذاتي في مجتمعات ضعيفة التماسك والتركيز ويخترق وعي قياداتها ونخبها وأحزابها انقسامات فكرية وسياسية وتنظيمية وعقائدية ومناطقية وجهوية. من مصلحة الكُرد السوريين إدراك طبيعة الصراع الذي يجري على سوريا منذ 2011 ومعرفة قوى الثورة المضادة في مرتكزاتها المحلية والإقليمية والدولية وما تمارسه بحق السوريين، فلا حل للقضية الكُردية في سوريا دون حل سياسي شامل، وبناء دولة علمانية ديمقراطية على أساس المواطنة المتساوية بحيث تحقق المساواة والشراكة وتحترم التنوع الديني والإثني وتصون حقوق جميع المكونات».

تأسيس المجلس في غرب كوردستان حدث تاريخي هام

تحدث عضو الهيئة التنفيذية لحزب اليكيتي الكوردستاني- سوريا، بهجت شيخو، بالقول: «من دون شك تعتبر الأزمة السورية من إحدى المعضلات الصعبة والمعقدة التي تواجه المجتمع الدولي حالياً، ولا سيما أنها تجاوزت عقداً من الزمن الساخن ولم تحظ حتى الآن بأي أمل يدنو نحو إيجاد بعض الحلول السياسية. تعيش سوريا حالياً حالة صراعات شديدة لتداخل قوى دولية و اقليمية فتريد كلا منها المزيد من السيطرة والنفوذ على الأرض لتمتلك كل منها اوراق ضغط قوية اتجاه الأخر. وفيما يتعلق بالوضع الكُردي السوري بتصوري لا يمكن إختزاله بمعزل عن الأزمة السورية بشكل عام لأن حل القضية الكُردية في سوريا هي جزء من الحل السوري، أما خصوصية كوردستان سوريا الحالية فأعتقد بأنه يعاني أزمة سياسية بامتياز لعدة اسباب: الأول: يكمن في إدارة السياسة الخاطئة لحزب الاتحاد الديمقراطي وحلفائه للمناطق الكُردية، وعدم استطاعتهم الانطلاق من مراعاة المصلحة الكُردية السورية البحتة وتجنبهم المقصود لتوحيد الصف الكُردي بسبب عدم فك الارتباط بحزب العمال الكوردستاني. ثانياً: تعرّض جغرافية كوردستان سوريا للاحتلال من قبل تركيا والفصائل السورية المسلحة وعزل مناطقها عن بعضها وفرض التغيير الديمغرافي لها و بناء المستوطنات فيها. ثالثا: عدم إنشاء نموذج قومي كُردي معين في المناطق الكُردية من قبل سلطة الPYD والتمدُّد إلى المناطق العربية الأخرى بحجة محاربة الأرهاب. رابعاً: عدم بلورة موقف واضح من قبل أمريكا والدول الغربية بخصوص حل قضية الشعب الكُردي في كوردستان سوريا، وتركها رهينة لتفهمات بين ممثلي الشعب الكُردي من جهة والمعارضة والنظام من جهة أخرى. خامسا: النزوح والهجرة الكُردية المستمرة والناتجة عن اسباب متعددة مما يدق ناقوس الخطر في إفراغ كُردستان سوريا من سكانها. وبالمجمل اعتقد بأن الوضع الحالي للشعب الكُردي في كوردستان سوريا يسوء يوما بعد يوم، ولا يمكن انقاذه إلا أن تبادر سلطة الpyd إلى إعادة النظر في حوكمتها بالكامل والقبول بالشراكة مع المجلس الوطني الكُردي وباقي مكونات المنطقة، والانطلاق من مصلحة كُردية سورية خاصة مما قد يضفي الشرعية على هذه الإدارة الذاتية وإنقاذ ما يمكن انقاذه».

يتابع شيخو: «عادة تعقد الأحزاب والمكونات السياسية مؤتمراتها بين فترات زمنية محددة لتقيم نتائج أعمالها ومشاريعها في المراحل الفائتة، وتضع أيضاً برامج وخطط للسير بالمراحل اللاحقة، وهنا يأتي تحضير المجلس الوطني الكُردي لمؤتمره كاستحقاق تنظيمي وسياسي، وخاصة بعد أن تم تأخيره لعدة سنوات نتيجة القمع الذي تعرّض له من قبل سلطة الpyd. وبدون شك يعتبر انعقاد هذا المؤتمر إذا ما تم إنجازه بالفعل في هذا الوقت الحساس حدثا هاما لأنه سيتم فيه إعادة النظر في عدة ملفات وخاصة منها التنظيمية والسياسية.

وحقيقة ان الشعب الكُردي في كوردستان سوريا يتطلع إلى المجلس الوطني الكُردي بإيجابية كونه من القوى الأساسية الحاملة للمشروع القومي الكُردي، ومن هذا المنطلق يحاول المجلس الكُردي أن يأخذ بعين الاعتبار تمثيل جميع شرائح المجتمع الكُردي في مؤتمر القادم وخاصة اصحاب الكفاءات والشخصيات الوطنية والمنظمات النسوية وفئات الشباب».

يضيف شيخو: «في الحقيقة كان تأسيس المجلس الوطني الكُردي في كوردستان سوريا حدثاً تاريخياً هاماً، وخاصة تزامن تأسيسه مع بداية الثورة السورية والحراك الشعبي ليبدو الشعب الكُردي وعبر مظلة المجلس السياسية الأكثر تفاعلا مع مستحقات المرحلة المقبلة، كما استطاع هذا الإنجاز الهام للحد من تشرذم الحركة الكُردية السياسية خلال عقود مضت. ولكن إطالة أمد الصراع السوري وإجرار الثورة السورية إلى صراع مسلح، وسيطرة قوى مسلحة على الأرض أثّر كل ذلك على طموحات المجلس بشكل سلبي كونه كان معتمدا في نضاله على الجانب السلمي. ففي الداخل إنتهج المجلس سياسة التلاحم مع الشعب والوقوف معه ضد كل الإنتهاكات والممارسات الترهيبية التي جرت بحقه من قبل المجاميع المسلحة، وحاول عدة مرات أن يبني شراكة حقيقية مع إدارة الpyd من خلال اتفاقيات هولير1 وهولير2 ودهوك، وكانت آخر محاولاته تحت إشراف أمريكي، حيث توصل الجانبان إلى بعض النقاط المهمة كالرؤية السياسية وتشكيل مرجعية كُردية عليا، إلا ان اصرار الpyd على عدم المضي بهذه الاتفاقيات حال دون تحقيق ما يطمح اليه الشعب الكُردي في كوردستان سوريا. أما في السياسة الخارجية وقع المجلس الوطني الكُردي مع الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في أيلول عام 2013 اتفاقا سياسيا يعتبر الأكثر قبولا كونه للمرة الأولى يتم الإعتراف بوجود قضية كُردية من جهات سياسية عربية سورية ووجود رغبة في إيجاد حلول لمستقبل سوريا كدولة متعددة القوميات. وبناء عليه يحظى المجلس الكُردي بحضور كافة المؤتمرات الدولية المتعلقة بالصراع السوري، وله تمثيل في لجنتي التفاوض والدستور ناهيك عن العشرات من اللقاءات السياسية والدبلوماسية في عواصم الدول المعنية بذات الشأن السوري».

يردف شيخو: «من باب الجرأة علينا الإعتراف بأن المجلس يعاني من تراكمات سلبية، وهذه التراكمات قد لا يمكن إزالتها بدفعة واحدة وخصوصاً بإنعقاد هذا المؤتمر وقد يحتاج وقتاً كافياً وذلك تبعاً للظروف السياسية الآتية. اعتقد بأن المجلس بحاجة ماسة لمراجعة جدية على الصعيدين التنظيمي والسياسي لأنه في نجاح الجانبين المذكورين يكمن قوة المجلس، ويؤهله لأن يكون ممثلا حقيقيا لحقوق الشعب الكُردي في كوردستان سوريا. في الجانب التنظيمي:

1 – القناعة التامة لكل مكونات المجلس بأهداف المجلس ونبذ الآنا الحزبية والموالاة وتقدير مصلحة الشعب الكُردي في هذه المرحلة.2- تمثيل كامل وحقيقي لجميع شرائح المجتمع الكُردي بدون وصاية حزبية.3- استحداث مكتب لمراقبة عمل المجلس وهيئاته فبدون مبدأ المحاسبة والمراقبة في جسم المجلس سيؤدي إلى المزيد من مظاهر البيروقراطية والترهل.4- تفعيل دور إعلام المجلس وإصدار جريدة رسمية شهرية أو نصف شهرية تعبر عن سياسة المجلس وأيضا تأمين قناة تلفزيونية يمثل المجلس بعيدا عن الهيمنة الحزبية.5- تمثيل نسبة باقي المناطق الكُردية في المؤتمر كعفرين وكري سبي وكوباني تمثيلا قريبا للواقع وإيجاد وسيلة لمشاركة المندوبين الذين لا يستطيعون الحضور المباشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي.6- تفعيل دور ممثليات المجلس في الخارج.7- اختيار ناطق رسمي للمجلس.8- إنتقاء ذوي الإختصاصات والمستقلين الحقيقيين في كل هيئات المجلس.

اما عن الجانب السياسي:1- أن يسعى المجلس للضغط على الائتلاف لتنفيذ بنود الإتفاقية الموقعة بينهما فعلى سبيل المثال: اسم الدولة السورية لها مدلولاتها السياسية وبناء عليه تبنى النظرة المستقبلية لشكل الدولة والشراكة بين الشعب السوري.2- تفعيل دوره الدبلوماسي عبر لجنة العلاقات الخارجية وإيصال معاناة الشعب الكُردي الحقيقية للمجتمع الدولي لكسب التأييد وإيجاد حل دولي خاص للقضية الكُردية في سوريا.3- فتح مكاتب لها في كلا من واشنطن وموسكو على أقل تقدير فليس من المعقول أن لا يوجد تمثيل دبلوماسي للمجلس في دولتين لهما كل الثقل في الشأن السوري.4- تمتين العلاقات في الداخل مع كل مكونات المنطقة وخاصة العشائر العربية والشخصيات الوطنية السورية».

لعب المجلس دوراً ريادياً من أجل القضية الكُردية في المحافل الدولية والإقليمية

تحدث عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكُردي في سوريا( البارتي)، عبد الرحمن حبش، بالقول: «تشهد الساحة السورية منذ بداية الأزمة في سوريا احتجاج الشعب ضد النظام الذي يقوده حزب البعث والأجهزة الأمنية، ومنذ ذلك الحين يتصاعد العنف من قبل النظام وفصائل المعارضة ورغم أن هناك جهود دولية وإقليمية لوقف إطلاق النار وبناء دستور الجديد وانتقال السلطة إلى مرحلة انتقالية من خلال قرارات مؤتمر جنيف بموجب القرار٢٢٥٤ بين المعارضة والنظام، ولازالت المفاوضات مستمرة بدون الوصول إلى حل سياسي، كما ويشهد الاقتصاد السوري منذ بداية الازمة السورية تراجعاً كبيرآ نتيجة استمرار الصراع القتال بين المعارضة والنظام وتسخير موارد الدولة في خدمة آلة الحرب. في شأن الكوردي بداية الازمة السورية تم تسليم النظام السوري المناطق الكُردية في كوردستان سوريا إلى حزب الاتحاد الديمقراطي، وسيطرت على مؤسسات الدولة مثل (الادارية والخدمية والاقتصادية والتجارية والمعابر الحدودية وبعض من النقاط العسكرية والامنية وخاصة على معظم موارد النفط التي تتمتع منطقة الجزيرة كانت تعتبر من بين المناطق السورية الغنية بحقول النفط. سيطرة ال ب ي د على المناطق الكوردية بشكل كامل لحماية مؤسسات الدولة ومحاربة كل من يقف مع المعارضة السورية وخاصة مجلس الوطني الكُردي في سوريا بمطالبة الحقوق القومية الكُردية المشروعة ورغم ذلك كانت هناك محاولات التقارب الصف الكوردي والخطاب السياسي من قبل السيد الرئيس مسعود البارزاني في هولير ا – ٢ ودهوك بين المجلس الوطني الكوردي و ب ي د ولم يلتزم ب ي د بأي من بنود الاتفاقية. وبعد دخول القوات الأمريكية في مناطق الشمال السورية ومنها الى المناطق الكُردية استمرت قوات التحالف الدولية بدعم قوات سوريا الديمقراطية لمحاربة الدواعش والاستيلاء على حقول النفط والغاز وحراستها وتنفيذ سياسة حسب ما يتطلب منه من إتفاقيات الدول الإقليمية والروسية والامريكية. ولو كان على حساب الشعب السوري والقضية الكوردية كما نرى ما حصل في عفرين وسري كانيه وكري سبي».

يتابع حبش: «بعد زيارة أحزاب المجلس الوطني الكُردي إلى إقليم كوردستان ولقائهم مع السيد الرئيس مسعود البارزاني في الفترة الأخيرة، وحول إنعقاد المجلس مؤتمره ورغم الظروف غير الملائمة اعتقد سيكون هناك تغيرات جذرية حسب المعطيات السياسية والتنظيمية، ينعقد مؤتمر المجلس في كوردستان سوريا، ويكون من أولويات المجلس في مؤتمره الوضع التنظيمي والسياسي الخارجي والدولي والإقليمي، وخاصة على الساحة السورية والوضع الكُردي وقبول بعض الأحزاب العمل ضمن سياسة المجلس، ومشاركة منظمات المجتمع المدني والمستقلين الوطنيين للمشاركة الفعالة لكل جغرافيا المناطق الكُردية ضمن المجلس الوطني، وضبط المعايير وتعديل النظام الداخلي للمجلس، ومزيد من التوصيات والقرارات المصيرية لتفعيل دور المجلس في كل المستويات».

يضيف حبش: «لعب المجلس الوطني الكُردي في سوريا دوراً رياديا من أجل القضية الكُردية في محافل الدولية والإقليمية إلى جانب الشعب السوري، وتحقيق الاستقرار والأمن والأمان نحو تطلعات جديدة لمستقبل سوريا. وخاصة في حضورها الدبلوماسي في المؤتمرات الدولية ومنها جنيف والاستانا وفي وسط الدول العربية الصديقة للشعب السوري، وحضور المجلس كممثل عن الشعب الكُردي في اللجنة الدستورية والمفاوضات السورية، وتعزيز الأخوة بين كل الأحزاب الكُردية والكُردستانية ومساندتهم من أجل حقوقه القومية الكُردية في كل أجزائها، وحاول المجلس الوطني الكُردي إيصال صوت معاناة الشعب السوري والكُردي إلى الرأي العام العالمي، وقدم المزيد من الأوراق والتوثيقات حول المعتقلين والمختطفين السياسيين والمدنيين في سجون النظام والفصائل المسلحة المتعددة التسميات، ومطالبة الدعم ومساعدات الإنسانية من المنظمات الدولية وحماية اللاجئين والنازحين الكُرد وعودتهم إلى ديارهم. ورغم ذلك هناك العواقب والمحاولات لعرقلة سياسة المجلس من قبل ب ي د».

يرى حبش: «أن المطلوب من المجلس الوطني الكُردي في سوريا في مرحلة مقبلة تقديم مزيد من المشاريع السياسية والمواقف المصيرية للدفاع عن حقوق الشعب الكُردي في سوريا، وتنشيط الدور الدبلوماسي والسياسي بشكل فعال مع دول الفاعلة في سوريا، وتعزيز علاقته مع الدول العربية، وشرح وتوضيح موقف المجلس والشعب الكُردي بأنه جزء لا يتجزء من الدولة السورية، وتركيز على توزيع مهمات بشكل مؤسساتي وديمقراطي وخاصة إفساح المجال أمام دور المرأة والشباب والمختصين، وتفعيل دور إعلام المجلس الوطني الكُردي، ودعم قوات بيشمركة لشكري روج آفا، ومشاركة الشخصيات الوطنية في القرار السياسي حسب مناطق جغرافية غرب كُردستان بدون تهميش أي منطقة في حقها».

أخيرا:

إذاً، أمام المجلس استحقاقات مهمة وصعبة أمام هذه الظروف الحساسة التي تمر بها سوريا عامة والمناطق الكُردية على وجه الخصوص، حمل ثقيل وأعباء وهموم الشعب الكُردي الذي يعيش على أرضه التاريخية، والكُرد يتطلّع إلى المجلس أن يكون على قدر المسؤولية.

 

 

 

 

 

 

 

 

التعليقات مغلقة.