المجلس الوطني الكوردي في سوريا

شنگال.. تسع سنوات من الانتظار.. ومازال طريق العودة غامضاً

362

شنگال.. تسع سنوات من الانتظار.. ومازال طريق العودة غامضاً

عزالدين ملا

شنگال الجرح الذي لم يندمل، ومازالت تنزف حتى يعود آخر المختطفين والمختطفات، ففي الثالث من آب 2023، ذكرى الهجوم الذي شنه تنظيم داعش الإرهابي قبل تسع سنوات على الكرد الإيزيديين في منطقة شنگال، والذي وصفته الأمم المتحدة أنه إبادة جماعية. لا يزال أكثر من 200,000 ويعيشون داخل المخيمات وخارجها في إقليم كوردستان. وأكثر من 2,700 شخص لا يزالون في عداد المفقودين، والعديد منهم يرقد في مقابر جماعية لا تحمل أية شواهد، ولا يزالون بانتظار استخراج الجثث بعد تسع سنوات.

حكومة إقليم كوردستان تحيي ذكرى شنگال، ووضعت كل إمكاناتها لعودة آمنة للنازحين إلى شنگال والكشف عن مصير المفقودين والمختطفين، وقد كلف منذ البداية الرئيس نيجيرفان بارزاني لجنة للبحث والتحري وخصصت لها ميزانية خاصة.

1- ما تحليلك لكل ما جرى آنذاك بحق الكورد الإيزيديين؟

2- كيف يمكن الحفاظ على أمن وأمان الكورد الايزيديين في شنگال والعودة الآمنة؟

3- لماذا لم يتحرك المجتمع الدولي حتى الآن بالشكل المطلوب فيما يخص شنگال؟

4- أين يتواجد الكورد في الكارثة بعد كل هذه السنوات؟ وما المطلوب للخروج أقوى وأمتن؟

5- مكتب الرئيس نيجيرفان بارزاني ساهم في تحرير أكثر من ثلاثة آلاف كردي ايزيدي، والجهود مبذولة لتحرير او معرفة باقي المفقودين…كيف تقرا ذلك.

كارثة شنگال من أبشع الإبادات الجماعية في التاريخ

تحدث عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، نافع عبدالله لصحيفة «كوردستان»، بالقول: «نعم شنگال الجرح الذي لم يندمل، حملات الإبادة الجماعية (الفرمانات) المذابح والمجازر التي تعرض لها الشعب الكوردي الإيزيدي بسبب هويتهم القومية والدينية، كان آخرها الفرمان الرابع والسبعون.

ومازالت تنزف، قبل تسع سنوات من الآن في الثالث من آب أغسطس عام ٢٠١٤ شن تنظيم داعش الإرهابي هجوماً بربرياً على الكورد الايزيديين في شنگال بشكل غادر بعد أن استولوا على كافة الأسلحة والعتاد الخفيفة منها والثقيلة، التي خلّفها الجيش العراقي عند انسحابه من الموصل بإيعاز وتخطيط مسبق وبقرار سياسي صادر من مطابخ استخبارات الدول الإقليمية، ارتكب هذا التنظيم أبشع وأفظع الجرائم من قتل وذبح وخطف واغتصاب والسبي بحق شعب آمن وصلت إلى درجة الإبادة الجماعية وباعتراف المنظمات والهيئات الدولية، وجاء هذا الهجوم استكمالا لحلقات المؤامرة على الشعب الكوردي الإيزيدي وعلى كوردستان، بعد أن اتخذت الحكومة العراقية ومليشياتها الولائية مع بعض الدول الإقليمية جملة من الإجراءات المؤامراتية للنيل من مكتسبات الإقليم والتجربة الديمقراطية الرائدة على مستوى العراق ومنطقة الشرق الأوسط، والنيل من سمعة البيشمركة الأبطال عبر وسائل إعلامية معروفة بولائها. لقد رأينا في الفرمان الأخير أن الهدف من جميع الحملات أو الفرمانات كان واحد، لم يكن هناك سوى اختلاف بين شروط وظروف العملية أو يمكننا أن نقول إن أساليبهم كانت واحدة وهي تدمير دور العبادة والأماكن المقدسة، ونهب القرى وقتل الرجال واختطاف النساء والأطفال وتغيير ديمغرافية شنگال، كون الشعب الكوردي الإيزيدي يقف بكل إخلاص وفي جميع معاركه الانتخابية إلى جانب الحزب الديموقراطي الكوردستاني».

يتابع عبدالله: «بعد تحرير شنگال من الجماعات الإرهابية، وبقرار من قيادة الرئيس مسعود بارزاني تم التوصل مع الحكومة الفيدرالية إلى اتفاق بغداد أربيل من اجل حماية شنگال وإخراج الجماعات المسلحة بجميع مسمياتها، وتقوم الشرطة الاتحادية والبيشمركة معاً بحفظ الأمن والنظام في منطقة شنگال، وعندما يتم تطبيق بنود الاتفاقية سوف يعود المهجرون والنازحون إلى ديارهم، ولكن معظمهم لم يعودوا إلى الآن بسبب تواجد الميليشيات المسلحة غير الشرعية في شنگال، وعدم التزام الحكومة في بغداد بتطبيق اتفاقية شنگال الموقعة بين حكومة إقليم كوردستان في هولير والحكومة الاتحادية في بغداد، وعندما تنفذ الحكومة العراقية بنود الاتفاقية سيتم إخراج كافة الميليشيات وتعود الأمن والأمان إلى شنگال، وسوف يعود الأخوة الكورد الايزيديون الى ربوع ديارهم بسلام».

يضيف عبدالله: «في البداية ورغم ما تناقلته وسائل الإعلام العالمية المختلفة صور الفظائع من شنگال، إلا انه لم يكترث المجتمع الدولي إلى حجم الدمار والجرائم من مذابح ومجازر ونهب وسلب من قبل تنظيم داعش الإرهابي بحق الشعب الكوردي الايزيدي، ولكن بعد أن قدمت حكومة إقليم كوردستان الوثائق بالأسماء والأرقام من جرائم يندى لها جبين الإنسانية حتى سارعت بعض الدول وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية بعد شعورهم بخطورة التنظيم على بلادهم وشعوبهم لإنقاذ شعب بأكمله من خطر الإبادة الجماعية جينوسايد، وكان للرئيس مسعود البارزاني الدور الأكبر في مناشدة المجتمع الدولي لوضع حد لتمدد تنظيم داعش الإرهابي، وقاد عملية تحرير شنگال بنفسه، وتم تحرير شنگال من براثن التنظيم الإرهابي وأسيادهم».

ذكر عبدالله: «ان الهجوم الكارثي ضد شعب آمن ومسالم والذي وصفته الأمم المتحدة أنه إبادة جماعية بحق الإنسانية أسفر عنها آلاف الضحايا بين قتيل وجريح وأسير ونازح، بالإضافة إلى آلاف من النساء والأطفال الذين تعرضوا لأبشع صنوف التعذيب، وضعت حكومة إقليم كوردستان كل إمكاناتها في خدمة أهلنا وإخوتنا الإيزيديين سواءً من في المخيمات داخل كوردستان أو من في شنگال، ولم توفر حكومة كوردستان جهداً من أجل معرفة مصير أبنائها المفقودين الذين يفوق تعدادهم اكثر من ٢٨٠٠ شخص من نساء ورجال وأطفال. وأعتقد يتحمل المجتمع الدولي والحكومة العراقية جزءا كبيرا من المسؤولية لما جرى للإيزيديين على يد تلك الجماعات الإرهابية، ويتطلب من حكومة بغداد مساعدة إقليم كوردستان في مساعيه للضغط على الهيئات والمؤسسات الدولية التابعة للأمم المتحدة بأنها جريمة إبادة جماعية (جينوسايد) بحق شعب بأكمله وجبر الضرر وتعويض العوائل المتضررة من كافة النواحي، ومعالجة آثارها النفسية، وذلك عن طريق إقامة مراكز للتأهيل وتأمين حياة كريمة لأبناء الضحايا ومعاقبة الجناة أشد العقوبات».

يردف عبدالله: «كان حصيلة الهجوم الغادر على شنگال الجريحة استشهاد أكثر من خمسة آلاف ضحية وتشريد ونزوح ما يقارب خمسة وثلاثين الف ايزيدي واختطاف ٦٤١٧ شخصًا وتم تحرير ٣٥٧٠ من الأسرى الذين كانوا لدى التنظيم الإرهابي، وينبغي هنا الإشارة والإشادة إلى دور رئيس إقليم كوردستان السيد نيجيرفان بارزاني في تأسيس مكتب لمتابعة شؤون المفقودين وعودتهم إلى عوائلهم وديارهم، حيث أثمرت تلك الجهود وبمساعدة الشرفاء بمختلف انتماءاتهم في تحرير معظم المختطفين لدى التنظيم الإرهابي، وعلى أمل أن تتواصل الجهود المبذولة لمعرفة مصير باقي المفقودين ووضع نهاية لمأساة شعب ذاق الويلات منذ عهد السلاطين العثمانيين وحتى عهد السلاطين الجدد الدواعش جراء تمسكهم وبكل إخلاص بأرضهم وبدينهم الإيزيدي ولغتهم وقوميتهم الكوردية، وإنهم يذكرون في طقوسهم بان لغتهم الكوردية هي لغة أهل الجنة، لذلك واجب على الجميع الحفاظ على أمن وسلامة الشعب الكوردي الإيزيدي في شنگال وفي كل مكان واحترام خصوصيته».

سياسة تطهير عرقي لشعب يعشق السلام والتعايش والحرية

تحدثت عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، هيام عبدالرحمن محمد لصحيفة «كوردستان»، بالقول: «نعلم ان الإيزيديين مجموعة عرقية دينية كوردية لغتهم الأساسية هي اللغة الكوردية (الكرمانجية)، جذورهم ومنبتهم مناطق من إجزاء كوردستان العراق وسوريا وتركيا، حيث أصبح المكون والديانة الإيزيدية هدفاً من قبل الأنظمة المحتلة لكوردستان والتنظيمات الإرهابية والمتطرفة الإسلاموية والتي عملت بدورها إلى تغيير الواقع الديمغرافي بشكل عنصري شوفيني ومنهج، ذلك بهدف اقتطاع منطقة شنگال الكوردستانية ذات الموقع الجغرافي الجيو سياسي والتجاري والاقتصادي المتاخم للحدود السورية، والذي يربط بين إقليم كوردستان العراق وكوردستان سوريا كامتداد تاريخي في عمق الجغرافيا السياسية، وطمس كافة المعالم والآثار والأوابد واجتثاثها من جذورها التاريخية لهذا المكون الأصيل من الشعب الكوردي، والقضاء على المكونات الموجودة والمتعايشة ورأب الصدع والتي تستهدف ثقافة التعايش السلمي والتسامح والاستقرار».

تتابع عبد الرحمن: «يترتب على الحكومة المركزية والمجتمع الدولي الضمان الآمن لعودتهم من خلال: 1- إعادة إعمار المناطق المنكوبة والتي تم تدميرها من قبل التنظيمات الإرهابية لاسيما تنظيم داعش الإرهابي. ٢- تعويض المتضررين وإعادة ممتلكاتهم التي تمت نهبهم من قبل هذه التنظيمات، والتي كانت الحكومة المركزية سبباً لإفساح المجال لتلك المنظمات الإرهابية، مع العلم ان حماية تلك المكونات الموجودة في شنگال والمناطق المحيطة بها والدفاع عنها تقع على عاتق الحكومة المركزية كحق طبيعي وقانون. 3- تثبيت حقوق الحماية لتلك المكونات في دستور الحكومة المركزية بإشراف المجتمع الدولي وبعدم تعرضهم إلى كوارث إنسانية أخرى. ٤- الكشف عن مصير المفقودين من كلا الجنسين وضمان حقوق الناجيات، ورد الاعتبار لهم، وتعويضهم من الناحية القانونية والأخلاقية والإنسانية».

تضيف عبدالرحمن: «نعم، المجتمع الدولي لم يتحرك حتى الآن بالشكل المطلوب رغم أن كارثة شنگال كارثة حقيقية يُندى لها جبين الإنسانية، والتي تعتبر جريمة العصر المنافية لكافة الأعراف والعهود والمواثيق الدولية، وتعتبر إبادة جماعية وجينوسايد من نوع آخر، لذا المجتمع الدولي مطالب بالاعتراف بهذا التطهير العرقي وهكذا نوع من الجينوسايد الذي استهدف هذا المكون الأصيل والمسالم. ورغم أن القضاء الألماني اعترف منذ سنة ٢٠٢١ بأن الجرائم التي ارتكبت بحق الإيزيديين تشكل إبادة جماعية، وان معاناة الإيزيديين لا تزال قائمة ومستمرة حتى اليوم، والتي تستهدف انتماءهم وهويتهم ووجودهم إلا إن تلك الاعترافات غير كافية ولم ترتق إلى مستوى معاناة الإيزيديين في كافة مناطق تواجدهم، ».

تشير عبدالرحمن: «ان حكومة إقليم كوردستان وانطلاقاً من مسؤولياتها الجسام تجاه هذا المكون الأصيل كانت السباقة والحاضنة لدعمهم وتقديم كافة وسائل الدعم والمساعدة سواء كانت مادية أو معنوية لتخفيف من هول الكارثة الإنسانية المفجعة، وطرح معاناتها ومآسيهم في المحافل الدولية عبر الدبلوماسية الكوردية ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، وكذلك المساهمة في البحث عن المفقودين، كما أنه لا يزال تحرير الناجيات مستمراً حتى هذه اللحظة من قبل رئيس إقليم كوردستان السيد نيجيرفان بارزاني وحكومة الإقليم، ومع ذلك يتطلب بذل جهود إضافية وحقيقية لوضع برامج وخطط من قبل الإقليم بالتعاون والتنسيق مع المجتمع الدولي للكشف عن مصير المفقودين وأيضا البحث عن المقابر الجماعية».

تؤكد عبدالرحمن: «إن تلك الجهود من قبل سيادة الرئيس نيجيرفان بارزاني رئيس إقليم كوردستان يبعث على الفخر والاعتزاز للولوج إلى معاناتهم، وتخفيف هول الكارثة الإنسانية، ولفضح الانتهاكات وجرائم الإبادة الجماعية التي تعكس سياسة التطهير العرقي لشعب يعشق السلام والتعايش والحرية، ويتغلغل بجذوره إلى عمق التاريخ».

شنگال ومخطط الاستعداء على الكوردي مستمر

تحدث الكاتب والروائي، ابراهيم اليوسف لصحيفة «كوردستان»، بالقول: «لم يعد ما جرى للكورد الإيزيديين غامضاً، كما كان في العام 2014، أي في بداية غزو شنگال، لاسيما إن هذه الجريمة النكراء تم استغلالها على نحو بشع من قبل جهات لا تريد الخير للكورد بشكل عام، ومن بينهم الإيزيديون، إذ تم الاشتغال على التضليل بما يخدم مجرمي داعش ومن كانوا وراء هذا المخطط، في إطار إبادة الكورد- عامة- لئلا تقوم لهم قائمة، وقد بدأت آلة الإعلام التضليلية تمارس دورها منذ اللحظة الأولى في محاولة تناسي ما قام به المجرم ما بعد الوحشي وتشويه الحقيقة. لقد ترك هذا التنظيم الإرهابي جرحاً كبير في الذاكرة، من خلال جرائمه الإرهابية التي ارتكبها في شنگال، إلا إن مخططه كان ما وراء شنگال، فقد استهدف أربيل. استهدف كوباني، عفرين، قامشلي، استهدف كل كوردي، من ضمن مخططه الإرهابي في استهداف أطراف وجهات عديدة، لن تنضوي تحت ظل رايته السوداء.

ثمة ما قلته، على نحو علني في هذا السياق، في أكثر من مقال، كتبته منذ الساعات الأولى لغزو شنگال، كما فعلت مثل ذلك في روايتي- شنگالنامه- إذ إن إرهابيي داعش لم ينطلقوا من فراغ كمجرد حفنة إرهابيين متهورين- كما هم- بل عملوا ضمن مخطط ضلعت فيه جهات كثيرة، وكان الكردي من بين أوائل مستهدفيه!

إن الإيزيدي الذي لم يعش طوال التاريخ إلا بين بني قومه استطاع رغم كل محاولات إيجاد الشرخ بين الكوردي والكوردي، تحت هذه الذريعة أو تلك. لقد كان الإيزيديون منضوين ضمن تحالفات عشائرية كوردية- كما في عشيرتي الهفيركان والملان- على سبيل المثال، بينما تمت الحرب عليهم، تحت هذه الدعوى أو تلك، باعتبار الإيزيديين كورداً، أشداء، تحت دعوى الارتداد عن-الدين الإسلامي- الذي دخلوه مكرهين».

يتابع اليوسف: «الإيزيدي هو كوردي، أولاً وأخيراً، ولهذا فإننا نرى أن الفرمان الخامس والسبعين يمضي نحو أوجه، من خلال محاولة نشر ثقافة الشقاق على أساس ديني، إلى درجة محاولة استيلاد تاريخ مزوّر لعزل الإيزيدي وتركه لقمة سائغة أمام من هم وراء هذه المخططات التي تستهدف هذا الكوردي، وكانت هجرته إلى أوربا أول محاولات تذويبه، واغترابه. إن أية دعوة أو دعوى لفصل الإيزيدي عن محيطه، ثقافته، كرديته، جغرافيته الكوردستانية هي محاولة لوأده، واستئصاله، والإجهاز على وجوده ومستقبله».

يضيف اليوسف: «ثمة سعي حثيث من قبل جهات إقليمية لتعقيد وضع شنگال وإبقائه على ماهو عليه، ومن خلال من يقدم على أنه-كردي- وهو يقف عقبة كأداء أمام إعادة شنگال إلى محيطها. إلى جغرافيتها، ولعلنا جميعاً عارفون بأن- حضور الحشد الشعبي- في شنگال، ليس إلا من أجل تنفيذ هذا المخطط المعادي لكوردستان والإيزيديين، على حد سواء».

يشير اليوسف: «انه لا يمكن الحديث عن الكورد- هكذا بصيغة الجمع- في هذه اللحظة التاريخية التي بدت فيها حمية-العشيرة- أقوى، وأشد، بعد اندثار هذه الأخيرة، منذ أن استطاع الكوردي أن يتوصل إلى قراءة خلاصة الفكر القومي التي تم التعبير عن أحد أبرز تجلياتها المدونة الشاعر الكوردي أحمدي خاني، إذ بات يتم تفكيك الرباط الجامع، بعناية، ودراية، ولؤم، ولعل الأكثر-خطورة- هنا أن هناك من يلتف وراء مخطط وأد الذات، والإبادة ما بعد الحداثية، بكل ما هو متوافر من أسلحة دمار: حربية وإعلامية، في آن واحد، بل يتنطع من بيننا متثاقفون مرتزقون كي يكونوا أدوات في هذه الآلة المدمرة!. ما الذي نفعله كي نتجاوز ما نحن عليه؟ هذا هو السؤال الذي نطرحه، لاسيما إن الخيطين الأبيض والأسود باديان لنا جميعاً».

وعن مكتب الرئيس نيجيرفان بارزاني الذي ساهم في تحرير أكثر من ثلاثة آلاف كردي ايزيدي، والجهود مبذولة لتحرير او معرفة باقي المفقودين، يقرأ اليوسف هذه الجهود: «على أنها رسالة جد مهمة وهي أن الغرب المتباكي على الإيزيديين كان يراقب نقل السبايا من شنگال إلى معسكرات الإرهاب، وبيعهن في أسواق النخاسة، وكان في إمكان- طائرة واحدة- وضع حد لهذه الخلايا الإرهابية قبل أن تتكاثر وتوهم حتى بعض المشتغلين في حقلي السياسة والثقافة أن عصر خلافة أبي بكر البغدادي ستستمر، ما عدا قلة كانت مؤمنة بإرادة الكوردي في ساحات الوغى وهو يقاوم هؤلاء الوحوش الأنجاس!.

هناك موضوع ألفت النظر إليه ألا وهو أن المعركة مع داعش انتقلت من مرحلة إلى أخرى، ولذلك فإن على مثقفينا وإعلامينا من جهة، وعلى سياسينا ومقاتلينا من جهة أخرى، أن يدركوا هذه المسألة، ويكونوا في حالة حذر وحرص وانتباه شديد، إذ إن مخطط الاستعداء على الكوردي مستمر، وما داعش إلا أحد وجوهه، كما إن على الكوردي أن يمعن النظر في لوحته الخاصة. في مشهده الكوردي، ليشير إلى مكامن الخلل، ويحاول مواجهتها، عبر اتخاذ موقفه منها، ونشر الوعي، وعزل الحفنات التي تخترق جبهة الكوردي، ولنا في هذا أكثر من مثال: في كركوك و شنگال، بل يمكن توسيع دائرة الأمثلة أكثر».

حماية الإيزيديين يمر من خلال عودة ال شنگاليين إلى حضن الوطن الام شنگال

تحدث الأكاديمي والسياسي، دكتور كاوا أزيزي لصحيفة «كوردستان»، بالقول: «داعش صناعة دول الجوار ومراكز الأمن العالمية، صنعت خصيصاً لتفتيت المنطقة وقطع دابر الرحمة والنسيج الاجتماعي والقومي والديني في المنطقة. ومن المآسي على يد داعش كان الكورد بمسلميه ويزيدييه ضحية لإرهابهم. هجومهم على دهوك وأربيل و شنگال وكوباني كان واضحًا للعيان بأنها تستهدف القوميات والأديان غير العربية وغير السنية. وان ما جرى للأخوة الايزيديين كانت إبادة جماعية وتم تصفية هذه الديانة الكوردية، وأباحت أعراضها وأرواحها وأملاكها كما أنها أبادت كوباني. ظلم وحشي منقطع النظير هزَّ ضمير الإنسانية».

يتابع أزيزي: «لا يمكن أن يتم حماية الإيزيديين إلا بعودة ال شنگاليين إلى حضن الوطن الأم شنگال وتنفيذ اتفاقية هولير بغداد برعاية أممية حول شنگال، والعودة الآمنة لأهلها إلى مناطقهم، وتأهيل مناطق سكنهم، وإعادة الإعمار ما تم تدميره من قبل حرب تحرير العراق وتحرير شنگال من داعش وخروج الميليشيات الأجنبية بما فيها الحشد الشعبي والـ ي ب ش».

يضيف أزيزي: «المجتمع الدولي يتحرك كالسلحفاة، ولا ترغب بالدخول في مواجهة مع أي من الـ ب ك ك والحشد الشعبي. وعلى ما يبدو أن الحكومة العراقية لا تستطيع تحريك ساكن وذلك لعدم قيامها بحماية المنطقة لان القوة الرئيسية في تلك المناطق هي الحشد الشعبي المدعوم إيرانيا».

يردف أزيزي: «أين الكورد؟، الكورد مشغولون بالخلافات الداخلية والمحاصصة الحزبية والمناطق الكوردستانية خارج حدود إقليم كوردستان تعاني الأمرين ليس في شنگال فحسب بل في نينوى وصلاح الدين وكركوك وديالي ومناطق أخرى. لكي نخرج أقوى وأمتن لا بد من التوافق الكوردي- الكوردي أولا».

يؤكد أزيزي: «ان الكل يعلم ما قدمه مكتب جناب رئيس إقليم كوردستان السيد نيجيرفان البارزاني من دعم وإسناد وإنقاذ الآلاف من الأخوة الايزديين من أسر داعش. ومازالت جهود مكتب جنابه مستمرة لإنقاذ المزيد من الايزديين والايزديات من براثن الدواعش، ونتمنى لهم التوفيق والنجاح في أعمالهم. ولهم جزيل الشكر لمد يد العون والمساعدة للمنكوبين من الاخوة الايزديين».

تحصين كوردستان برص الصفوف والتكاتف لمنع تكرار الكارثة

تحدث الكاتب والسياسي، عبدالرحيم محمود لصحيفة «كوردستان»، بالقول: «متوهّم كلّ مَن يعتقد أنّ تنظيم داعش قد تم تأسيسه من قبل مجموعة يؤمنون بالنظام الإسلامي aaa@وإعادة دولة الخلافة التي تسير على مبادئ الشريعة الإسلامية، لكن الحقيقة أنّ “داعش” منظومة تمّ تأسيسها في أقبية الأنظمة الدولية والإقليمية بعد دراسات في غاية الدقّة، وتلقّت تلك المنظومة دعمًا غير محدود على جميع الصُعد؛ بغية تنفيذ أجندات هذه الأنظمة الدولية والإقليمية، وليس لها من الإسلام إلا الشكل والاسم، واستغلّت هاتين السمتين لتضرب الإسلام وعفّته أوّلًا، حيث نجح في تحويل هذا الدين الحنيف في منظور العالم إلى الراعي الأوّل للإرهاب والإرهابيين، وهذا ما طلب منه أوّلاً. هذه المنظومة الوظيفية طُلب إليها اجتياح الأراضي العراقية والدخول إلى الموصل بدعم من نظام الملالي في إيران وكل أعوانه في المنطقة، وخاصة الحكومة العراقية الطائفية ورئيسها آنذاك نوري المالكي؛ بدليل أنّ هذه المنظومة الراديكالية لم تتلقَّ أيّة مقاومة من الجيش العراقي، بعد أن تلقّى القرار من رئيس الحكومة بالانسحاب الفوري وبدون أيّة مقاومة، تاركًا خلفه كلّ الأسلحة والعتاد والذخائر، ناهيك عن المليارات التي تركها له في البنوك ومؤسّسات الدولة، وبالتالي تمكين تنظيم داعش عسكريًا واقتصاديًا ولوجستيًّا لتسهّل عليه القيام بالعمليات التي سيتطلّب منه لاحقًا. كان هدف إيران وأعوانها من ذلك هو ضرب المعارضين له في العراق وخاصة السنة والكورد بغية إضعافهم، واستنزاف الدولة العراقية كي تصبح دولة ضعيفة سهلة المنال منها والتحكّم بها».

يتابع محمود: «شنّ التنظيم الهجوم على كثير من المناطق السنية وارتكبَ أفظع المجازر فيها، ثم توجّه إلى المناطق الكوردية، حيث دخل شنگال في 3 آب 2014 ليس لأنّهم إيزيديون فقط، بل لأنّهم كورد أيضًا، وحتى إن كانوا مسلمين أيضًا كان سيتمّ الهجوم عليهم، ارتكب ضدّ إخواننا في شنگال أفظع الجرائم، والتي ارتقت إلى جرائم ضدّ الانسانية والإبادة الجماعية. والدليل على أنّ هذا التنظيم كان يستهدف مكتسبات الشعب الكوردي، أنّه قد توجّه إلى باقي مناطق إقليم كوردستان بل إلى هولير عاصمة الإقليم، ولكنّه اصطدم بصخرة مقاومة قوات البيشمركة الأبطال وأبناء الشعب الكوردستاني بقيادة المناضل مسعود بارزاني وبدعم من قوات التحالف الدولي، حيث تمّ دحر هذه المنظومة الإرهابية وتحرير كامل الأراضي الكوردستانية بما فيها شنگال».

يضيف محمود: «لقد أصبحت شنگال منكوبة؛ حيث وصل حجم الدمار إلى 70% وحتى الآن مازال أكثر من 200000 من أهالي شنگال يعيشون في المخيّمات في إقليم كوردستان، ناهيك عن المغيّبين الذين يتجاوز عددهم 2600 مغيبًا، إلّا أنّ جهود إقليم كوردستان لم تتوقّف لحظة واحدة لأجل عودة أهالي شنگال إلى ديارهم بأمان؛ حيث تمّ التوصّل إلى اتّفاق مع الحكومة الاتّحادية حول إخراج الميليشيات المنفلتة والتي مازالت تعمل بأوامر الحرس الثوري الإيراني من شنگال وإعادة الإعمار والعمل على عودة آمنة للأهالي، ولكن للأسف مازال الاتّفاق حبرًا على الورق؛ بسبب تعنّت هذه الميليشيات وعدم جدّية وقدرة الحكومة الاتّحادية في تنفيذ بنود الاتفاقية».

يشير محمود: «إنّ مساعي حكومة إقليم كوردستان لإيصال حجم الكارثة إلى المجتمع الدولي ليست إلّا خطوة تاريخية مباركة؛ بدليل أنّ الكثير من الدول العظمى في العالم أقرّت واعترفت بأنّ ما حصل في شنگال هو إبادة جماعية، ومن الناحية القانونية والإنسانية فإنّ مثل هذا الاعتراف يوجب ويُلزم تلك الدول بتقديم العون على جميع الصعد، بما فيها محاسبة الجُناة وجبر الضرَر. وفي الآونة الاخيرة وبجهود من حكومة إقليم كوردستان تمّ تشكيل لجنة خاصة في مكتب رئيس الوزراء العراقي للعمل على عودة المختطفات إلى ذويهنّ، وتعيين قائمقام في الإدارة إضافة إلى تعيين 1500 من أبناء المكوّن الإيزيدي في سلك الشرطة لحفظ الأمن وحماية المنطقة. ومن أجل أن تتكلّل هذه المساعي بنتائج مثمرة، يجب تحقيق وحدة الصف الكوردي، ومخاطبة السلطات الاتّحادية والدولية بموقف موحّد، لأنّ الامر يتطلّب جهودًا مشتركة بين الحكومة العراقية والمجتمعية والمجتمع الدولي».

يذكر محمود: «أنّ المتربّصين بكوردستان والشعب الكوردي ينتظرون الفرصة للانقضاض على مكتسباتنا وإفناء قضيّتنا العادلة، وما حصل في شنگال يمكن أن يحدث في المستقبل في أيّة منطقة أخرى من كوردستان، ولتحصين كوردستان يتطلّب من جميع الأحزاب السياسية الكوردستانية في جميع أجزائه أن تتكاتف وتضع مصلحة الشعب الكوردستاني فوق كلّ الاعتبارات، وأن يلتفّوا حول قيادة المناضل مسعود بارزاني، الذي أثبت من خلال تاريخه النضالي حتى يومنا هذا بأنّه قائد مقدام ومضحٍّ ووفيّ لكوردستان وشعبها، وباعتباره اكتسب خبرته ومعرفته من منهل البارزاني الخالد فلابدّ أن يكون مرجعًا لكلّ الكوردستانيين».

يختم محمود: « بما أن النهج البارزاني بات السبيل الوحيد لخلاص شعبنا وأثبت حضوره في كلّ حدث وفي كل واقعة، وقد اتّضح ذلك جليًّا في جهود مكتب الرئيس نيجيرفان بارزاني في تأسيس مكتب خاص لتحرير المختطفين والمختطفات وإعادتهم إلى دارهم وبين ذويهم؛ حيث استطاع حتى تاريخه تحرير أكثر من ثلاثة آلاف مختطف ومازالت الجهود مستمرّة، حيث تمّ التنسيق والربط بين هذا المكتب واللجنة الخاصة التي تشكّلت مؤخّرًا في مكتب رئيس الوزراء العراقي».

 

 

 

 

 

 

 

التعليقات مغلقة.