أخبار عاجلة
الرئيسية إعلام ENKS آراء ومقالات إعلام ENKS عزالدين ملا:الإعلام الكوردي .. وحاجة الكورد إلى إعلام وطني كوردستاني وكوادر مؤهلة

عزالدين ملا:الإعلام الكوردي .. وحاجة الكورد إلى إعلام وطني كوردستاني وكوادر مؤهلة

 

الإعلام الكوردي .. وحاجة الكورد إلى إعلام وطني كوردستاني وكوادر مؤهلة

الإعلام هو مرآة الشعوب، ومن خلاله تثبت الدول جدارتها وتميزها، وفي الدول ‏المتقدمة قد يسقط حكومات، ويُنجح أخرى، وما حصل ويحصل في منطقة الشرق ‏الأوسط منذ 2011 كان للإعلام دور أساسي فيه، وربما في الجانب السلبي منه  ‏رغم أنه كان في البداية المدافع عن حرية الشعوب وكرامتها، وأصبحت منطقة ‏الشرق الأوسط عامة وسوريا خاصة المادة الاعلامية الدسمة في نشرات ‏الأخبار.‏

الإعلام الكوردي مازال في طور التأسيس، رغم انه ومن خلال الصحافة ‏المكتوبة له تاريخ عريق يعود إلى أكثر من مئة وعشرين عاما، وكان لـلرائد ‏مقداد مدحت بدرخان الدور الأساسي في زرع بذور الصحافة الكردية، مع ان ‏أول صحيفة كوردية باسم كوردستان تأسست خارج كوردستان أي في القاهرة، ‏بعدها ظهرت العديد من الصحف والجرائد والمنشورات، وكانت أكثرها سياسية ‏لتوعية الشعب الكوردي ومعرفة حقوقه وواجباته، بالإضافة إلى تعريف العالم ‏إلى أحقية الشعب الكوردي في تقرير مصيره، بالإضافة إلى مجلات أدبية.‏

أما الإعلام المرئي والمسموع فقد ظهر لاحقاً، ويمكن القول إن الإعلام الكوردي ‏ليس بالمستوى المطلوب لأسباب بعيدة.‏ أمام الإعلام الكوردي مهمة صعبة ومعقدة من خلال: ‏

‏- دوره في استهداف الكورد.‏

‏- دوره في استهداف شعوب المنطقة.‏

‏- دوره في استهداف مراكز القرار في العالم.‏

قامت صحيفة كوردستان بطرح مجموعة من التساؤلات والاستفسارات إلى ‏بعض السياسيين والإعلاميين والمثقفين. ‏

‏1-‏     ما نظرتكم إلى الاعلام في المنطقة بشكل عام والكوردي بشكل خاص؟

‏2-‏     كيف يمكن للإعلام الكوردي تفعيل دوره من خلال استهدافه الشعب ‏الكوردي؟

‏3-‏     ما دور الإعلام الكوردي في استهداف شعوب المنطقة والعالم وتحريك ‏عاطفته باتجاه حقوق الكورد؟

‏4-‏     برأيكم، ما المطلوب من الإعلام الكوردي حتى يكون له دور فعال في كل ‏ما ذكرنا؟

تحدث حواس عكيد عضو هيئة التفاوض في الائتلاف المعارض، حيث قال: «الإعلام هو المرآة الحقيقية لتقييم أي مجتمع إنساني، وخاصةً في السنوات الأخيرة مع تطور الوسائل التقنية ووسائل التواصل التي أصبحت عصب الحياة وأصبحت في متناول الغالبية العظمى من الناس، لذلك فالأهمية الكبيرة للإعلام مقارنةً مع العقود السابقة والقرن الماضي زادت أضعافاً مضاعفة، لذلك ظهر تأثيره الجلي على العالم، وخاصةً على مجتمعات الشرق الاوسط التي كانت تعيش في ظلمات استساغتها الأنظمة الشمولية في المنطقة عدا عن صعوبة الحصول على المعلومات، ذلك الواقع المصمت إعلامياً الذي استغلته الحكومات الاستبدادية لتحكم قبضتها على مصير شعوبها عن طريق التكتيم على التجاوزات والممارسات الاجرامية والاستغلالية في حق شعوبها، حيث كانت الشعوب تستطيع متابعة الاذاعة والتلفاز من مصادر محلية فقط، هذه المصادر التي كانت محكومة بقبضات أمنية من قبل السلطات الحاكمة التي توجه الرأي العام وفق رغباتها ومصالحها الضيقة».

رأى عكيد: ان «في بداية الثورة الإعلامية مع ظهور الفضائيات التي أصبحت دارجة في منطقة الشرق الأوسط في فترة التسعينيات، فهذه التقنية أصبحت بمثابة نافذة للتنوير والانفتاح على تجارب شعوب العالم والأحداث التي تجري في أقصى بقاع الأرض، وبالتالي أدركت الشعوب مدى البون الشاسع بينها وبين بقية الشعوب التي قطعت أشواطاً طويلة من التقدم والتطور في كافة مجالات الحياة سواءً في المجال الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي، وما زاد من هذا التأثير هو ظهور شبكة الانترنيت والتقدم التقني ووسائل التواصل الاجتماعي.

وبلا شك أن الشعب الكردي جزء لا يتجزأ من شعوب الشرق الاوسط، ولكن بسبب وضعه الخاص، كان تأثير الاعلام فيه أقوى من الشعوب الاخرى، بسبب استبداد الدول التي تتحكم بمصيره بكونه لا يملك كياناً يدافع عن مصالحه وخصوصيته، لذلك كانت الثورة الإعلامية نقطة انعطاف في حياة الشعب الكردي لأنها سلطت الضوء على شعب كانت تمارس في حقه أبشع الجرائم بدءاً من هضم الحقوق إلى صهر هويته وخصوصية القومية في أجواء من التكتيم والتضليل، ورغم فقر التجربة الإعلامية الكردية إلا أنه كانت للحركة السياسية الكردية تأثير كبيرعلى الرأي العام، سواءً عن طريق الفضائيات الكردية الموجهة للشعب الكردي، أو التي تبث باللغات الأخرى الموجهة الى مجمل شعوب المنطقة والعالم، أو عن طريق العلاقات الدبلوماسية لتوجيه وسائل الاعلام الاقليمية والعالمية لصالح القضية الكردية».

اضاف عكيد:«من كل بد أن أي وسيلة إعلامية يجب أن يكون لديها خطة عمل تسير وفقها لتحقيق الأهداف التي تصبو إليها، ولأن الهدف الأساسي لمعظم وسائل الاعلام الكردية هي خدمة الشعب الكردي وقضيته القومية وإزالة الغبن التاريخي المتراكم الذي يعاني منه هذا الشعب منذ عهود من الزمن، وبالتالي الحفاظ على خصوصيته  بين أقرانه من شعوب المنطقة، فهذا الهدف كان قد أدرك أهميته الأمير مقداد مدحت بدرخان منذ القرن الثامن عشر، حيث أصدر صحيفة كردستان  في القاهرة 1898 كأول جريدة باللغة الكردية تتناول الواقع السياسي والاجتماعي والأدبي الكردي، لأنه أدرك أهمية اللغة الموحدة في حياة الشعوب وما لها من وقع في النفوس وتأثير كبير على الرأي العام، وذلك بالرغم من جميع المعوقات التي كانت توضع في طريقه للنيل من تجربته الاعلامية التي كانت مميزة وفق ظروف تلك المرحلة، لذلك يجب على الاعلاميين الكرد ووسائل الاعلام  إيلاء الأهمية الكبيرة للغة الكردية كحافظة جامعة للشعب الكردي، كما يقول الشاعر والموسيقي الإعلامي الكردي كليم الله توحدي، الذي اعترض على مقولة لا أصدقاء للكرد سوى الجبال، واستبدلها بلا صديق للشعب الكردي أقوى من اللغة الكردية التي حافظت بأصالتها على الشعب الكردي موحداً في كل مكان، وبسبب أهمية وقع اللغة الكردية في الجمهور الكردي يجب على العاملين في الاعلام الكردي توظيف كافة الامكانات البشرية والتقنية لخدمة وتطوير الخطاب الاعلامي باللغة الكردية».

تابع عكيد: «كما قلنا إن الإعلام الناجح هو الذي يراعي طبيعة الجمهور المستهدف، ولأن قضيتنا بحاجة الى الأصدقاء المدافعين عنها والمناصرين لها، على وسائل الاعلام الكردية تطوير خطابها باللغات الأخرى سواء لغات شعوب المنطقة أو اللغة الإنكليزية كلغة عالمية، أو أي لغة أخرى من لغات شعوب العالم، وذلك سواء في الاعلام المقروء أو المرئي او المسموع. بالنسبة لشعوب المنطقة من المهم أن نركز على التاريخ المشترك والعلاقات التي تمتد الى آلاف السنين والمصالح المشتركة، وتسليط الضوء على الوجه الحضاري لقضيتنا التي شوهتها الانظمة الغاصبة.

والخطاب الاعلامي الموجه الى شعوب العالم يجب أن يكون متوازناً مراعين فيه ثقافة كل شعب والوسيلة واللغة الأكثر تأثيراً في الرأي العام لديهم، وبرأيي استطاع الشعب الكردي في الآونة الاخيرة أن يظهر القضية الكردية كقضية عادلة بعيداً عن التعصب والانغلاق، وخاصةً بعد الانتصارات التي حققها الشعب الكردي على أعتى التنظيمات الأصولية المتطرفة في العالم متمثلة بتنظيم داعش وأخواتها، وهو ما يثبت للعالم وشعوب المنطقة أن الشعب الكردي لم يدافع عن قضيته فحسب، وإنما دافع عن القيم الانسانية للبشرية جمعاء».

اضاف عكيد أيضا: «لا يخفى على متابعي الإعلام الكردي على اختلاف منصاته، ملاحظة أنه بالرغم من أن الإعلام الكردي قفز قفزات نوعية مقارنة بالعقود السابقة من عمر القضية الكردية، إلا أن الواقع الاعلامي الكردي يعاني من نواقص كبيرة إذا ما قارناه بالإعلام في الدول الاقليمية ودول العالم، فعلى صعيد اللغة الكردية ما زال عائق اللهجات واختلاف أبجدية الكتابة  يعترض وصول الخطاب الإعلامي المطلوب إلى الشعب الكردي برمته، وذلك سواءً في الإعلام المقروء أو المسموع أو المرئي، لذلك على مختلف الجهات المختصة والمسؤولة عن هذا الجانب إيلاء الأهمية لتوحيد الخطاب الاعلامي من حيث المصطلحات للوصول الى لغة كردية قياسية موحدة في عموم المنابر الاعلامية.

كل هذه الأهداف التي أشرنا إليها فيما تقدم يمكن الوصول إليها بالعمل الجاد، وعن طريق إعداد الكوادر، وتطوير المواهب والاستفادة من إمكانات وخبرات الكرد المنتشرين في كل أصقاع العالم، وكذلك يمكننا الاستفادة من خبرات الدول وأصدقاء الشعب الكردي وفق خطط وبرامج علمية مدروسة».

تحدث أكرم الملا- صحفي-، حيث قال: «الاعلام بشكل عام في منطقتنا اعلام سياسي موجه وملتزم في أغلب الأحيان يخدم في غالب الأحيان برامج وأجندات دول أو أحزاب أو حركات سياسية، وفي السنوات الأخيرة تحول الاعلام في المنطقة الى “شبه عسكري” نتيجة الحروب المشتعلة في المنطقة. الاعلام الكوردي متأثر بإعلام المنطقة توجهاً ومهنياً، وهو بدوره ملتزم وموجه وتابع لمالكيه من الاحزاب والحركات، ويفتقر الاعلام الكوردي الى الحيادية والحقيقة التي يحتاجها المتلقي».

تابع الملا: «الاعلام لا يمكن أن يصل الى التأثير الفعلي على الجماهير، الا اذا مُنح فسحة من الحرية والحقيقة في نقل الخبر والتحليل السياسي، طالما أن وسيلة الاعلام مرئية كانت أو مكتوبة تابعة لحزب كوردي معين أو تدور في فلكه، فنرى “المحللين” السياسيين هم قيادات وكوادر هذه الأحزاب والذين غالبيتهم بعيدين عن قواعد واصول التحليل السياسي وبعيدين عن الاختصاصات السياسية والاعلامية.

يحدث أن المتلقي “الجمهور” يسمع ويرى السياسي على الشاشات ووراء الميكرفون، ويعرف أنه لا يقول الحقيقة وهذا بدوره يؤدي الى فقدان الوسيلة الاعلامية لمصداقيتها ومن ثم الحزب الذي يقف وراءها يفقد مصداقيته، (أعطوا الخبز للخباز” ان كلمات باحث ومحلل سياسي وخبير أصبحت متداولة حتى الملل».

اضاف الملا: «الاعلام الكوردي ليس بتلك القوة المهنية والاحترافية ليؤثر بشكل فعال على الرأي العام العالمي أو شرح القضية الكوردية وعدالتها لشعوب المنطقة والعالم، بالعكس أحياناً وسائل الاعلام الكوردية وخاصة المرئية منها تساهم في إثارة مشاعر الاحباط  لدى المتلقي الكوردي فما بالك بالآخر.

في وسائل الاعلام هناك عدا الاختصاصيين الاعلاميين الذين لا غنى عنهم، اختصاصيون في علم الاجتماع  وعلم النفس الذين يساهمون في دراسة آراء الناس وكيفية توجيهها وماهي انواع الدعاية السياسية التي ستؤثر على الجماهير، فأين نحن من كل هذا».

تابع الملا ايضا: «حتى الآن لا يمكن أن يكون هناك شيء مطلوب من الاعلام الكوردي، لأنه هو (الاعلام) لم يحصل حتى الآن على الشيء الذي طلبه ويطلبه، تأمين كوادر اعلامية مدربة ومؤهلة من خلال تكثيف الدورات والندوات اللازمة.

اتركوا الاعلاميين المهنيين يعملون بحرية، حتى لو كانت الوسيلة الاعلامية ملتزمة بخط حزبي معين، فلا ضرر من أن تعطي المعلومة للكادر المهني الذي سيوصلها الى المتلقين بمهنية وحرفية، كي تعطي هذه المادة الاعلامية مفعولها وتأثيرها لدى الجماهير».

وفي النهاية أردف الملا: «المهم في المجال الاعلامي الكوردي وخاصة الملتزم هو التخلي عن ربط الاعلام بالنظام الداخلي للأحزاب أي بمعنى أن المسؤول الاعلامي يجب ان يكون اعلامياً وليس مسؤولاً حزبياً، وسيكون الاعلام الكوردي على ما يرام عندما يكون عمله وجهده مأخوذا بعين الاعتبار مادياً ومعنوياً، بكلمة أُخرى عندما يصبح راتب وبدل أتعاب الاعلامي الكوردي أكثر من راتب السياسي، وقتها سيكون الانتاج الاعلامي على المستوى المطلوب».

تحدث محمد زنكنة – إعلامي-، حيث قال: «الاعلام في المنطقة بات وسيلة تجارية لبعض الساسة والشركات واصحاب الشركات للوصول الى السلطة كطريقة سهلة وبسيطة ومثمرة واحيانا مؤقتة، وكثيرا ما يكون وسيلة لكسر وتحطيم الخصم المقابل، الخصم السياسي او التجاري او ما شابه ان كان المبادر بالهجوم فردا او حزبا او شركة قطاع خاص، وكثيرا ما تغير المؤسسات الاعلامية من جلدها وهويتها لمن يدفع اكثر، بمعنى انها تكون بوقا لمن يوفر لها احتياجاتها المالية وتتراجع عنه بمجرد انتهاء الصفقة، بدليل اقفال الكثير من القنوات الاعلامية والمؤسسات الصحفية بسبب افلاسها او عدم قدرتها لمجاراة الواقع المر».

تابع زنكنة: «اما فيما يخص الاعلام الكوردي، اعتقد ان التجربة الاعلامية في كوردستان وبالرغم من كل الانتقادات، لها الكثير من الايجابيات حيث استطاع الاعلام الكوردستاني ان يعد جيلا يعرف بحق ماذا تعني الديمقراطية، لكن هذا الاعلام ايضا لم يكن خاليا من العيوب التي تتصف بها اية مؤسسة اعلامية في العالم، واستطيع القول بأن الاعلام في كوردستان مليء بالتناقضات، من جهة يعاب عليه بأنه يميل الى الحزبية اكثر من المهنية الاعلامية لكن الاعلام الحزبي ايضا يتصف بالمصداقية في نقل الخبر والموضوع كي لا يحسب الخطأ على الحزب وقيادته (وهذا للأسف لا يشمل جميع الاحزاب) لأن كثيرا من الاحزاب في كوردستان تستخدم الاعلام لنشر الاشاعات والاكاذيب لتحقيق مصلحة حزبية ضيقة».

رأى زنكنة: «ان عدم وجود اعلام وطني كوردستاني يمثل شعب كوردستان وبلغات مختلفة غير اللغة الكوردية، هي اكثر مشكلة يعاني منها شعب كوردستان بشكل عام».

اضاف زنكنة: «يستطيع الاعلام الكوردي ان يفعل مسيرته بوجود مؤسسة وطنية قومية تمثل اقليم كوردستان (ان كنا نتحدث عن هذا الكيان المعترف به عراقيا ودوليا حسب الدستور العراقي) بالإضافة الى وجود اعلام انساني جاد لا يمثل اي حزب او طرف يمثل قضية شعب كوردستان، نعم هناك تجارب لهكذا قنوات الا ان الطابع التجاري والاقتصادي ايضا يطغى عليها ومع ان هذا الامر ليس بالتصرف الخاطئ في هذا المجال الا ان المصالح ايضا تلعب دورا في عدم تحقيق الهدف المرجو، لابد للإعلام الكوردي ان يلعب دورا مؤثرا يشعر فيه كل من ينتمي للقومية الكوردية أن له مكانا في هذا المجال وله صوت مسموع وقضيته ويستطيع ان يعبر عن ذاته من خلال هذا الاعلام».

وفي ما يخص سؤالنا عن دور الاعلام الكوردي في استهداف شعوب المنطقة والعالم، أردف زنكنة: «لم يستطع الاعلام الكوردي وللأسف فيما مضى وبسبب الظروف السياسية التي واجهها هذا الشعب، نشر حقيقة القضية الكوردية في دول العالم المختلفة لعدم وجود اجندة وطنية تتحكم في هذا الاعلام والاعتماد على الخلافات السياسية والترويج لها اكثر من الترويج لقضية هذا الشعب، ومع ان هذا الكلام لا يخص جميع الاطراف لأن هناك اشخاص واطراف سياسية نحت الخلافات جانبا وتحدثت بكل انصاف عن قضية شعب كوردستان دون الاكتراث لأي خلاف سياسي لكن اصواتهم لم تكن مسموعة. بصورة اوضح، لم يكن لدينا اعلام جاد بلغات العالم المختلفة كالعربية والانكليزية والتركية والفارسية للحديث مع هذه الشعوب حول ماهية الشعب الكوردي وازالة المبهمات حول هذا الشعب. ولعل الشعوب العربية هي الاقرب الينا جغرافيا واكثر مشاكلنا هي مع هذا الجانب، لكن الجانب الكوردستاني قلّ ما اهتم بهذا الموضوع لأسباب مبررة او غير مبررة، نعم لم تكن جعبة الاحزاب الكوردية خالية الوفاض من لغة الضاد لكنها لم تخرج من الحدود الضيقة او انها لم تصل الى المتلقي العربي بسبب سياسات الدول العربية. وما انطلاق قناة زاكروس الفضائية الا محاولة جادة لمخاطبة العرب حول حقيقة شعب كوردستان وواقع هذا الشعب. ولكي يكون للإعلام الكوردي دورا في التأثير على الشعوب تأثيرا ايجابيا في الحديث عن حقيقة ما يحصل في كوردستان، علينا وبكل جدية تنويع مصادر الاعلام والحديث حول الوضع في اجزاء كوردستان الاربعة بلغات شعوب المنطقة والعالم».

في النهاية أردف زنكنة أيضا: «المطلوب من الاعلام الكوردي ان يكون اعلاما كوردستانيا بحق، أن يمثل هذا الشعب، اما من الجانب المهني، اعتقد ان على الجهات المسؤولة عن هذا الموضوع  غربلة وتصفية كل من سمى نفسه اعلاميا وتوحيد التعريف الحقيقي للإعلامي او الصحفي للخروج من المشاكل التي يغرق فيها هذا الاعلام، حيث لا يمكن ان نعتبر كل من زكّاه حزبه او طرفه السياسي اعلاميا وهو لا يمت للأعلام بصلة».

تحدث شيار عيسى- باحث -، حيث قال: «وسائل الإعلام في المنطقة بشكل عام، والكردية منها بشكل خاص، ليست مستقلة، إذ أنّ أغلب وسائل الإعلام، إما تابعة لدول، أو أحزاب، وفي الحقيقة هذه صورة عامة يبدو أنّه من الصعب تغييرها حالياً. ليس مطلوباً من وسائل الإعلام تلك، أن تكون مستقلة في هذا الواقع، وهي أصلاً ليست الجهة، التي يتوجب التوجه إليها عند طلب ذلك، فالدول والكيانات هي، التي من المفروض أن تلعب دوراً في تأمين أسباب استقلالية وسائل الإعلام في المراحل المقبلة، لكن المطلوب من وسائل الإعلام تلك أن تكون مهنية، ما أمكن».

تابع عيسى: «قد يبدو الحديث عن تفعيل دور الإعلام الكردي في كردستان سوريا مهمة صعبة، في ظل الضغوط والانتهاكات، التي مُورست من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي والإدارة الذاتية على الإعلاميين ووسائل الإعلام، إلى الدرجة، التي تم فيها تدجين الإعلام الكردي قسراً. في هذه الحالة يقع على عاتق وسائل الإعلام، التي تعمل خارج كردستان سوريا، مهمة نقل صورة واقعية غير منحازة للحدث في غرب كردستان، وأن تصبح مرآة حقيقة لمعاناة المواطنين بعيداً عن التحيز الفج وسياسة المحاور».

اضاف عيسى: «تجربة الإعلام الكردي، ولأسباب عدة من أهمها حالة الاضطهاد، التي يعانيها شعبنا الكردي، فتية وغير ناضجة، ولذلك فإن مهمة التعريف بالكرد وقضيتهم العادلة، قد تكون مهمة صعبة في هذه الظروف، لكن مع توفير الأحزاب الرئيسية في كردستان المستلزمات المالية، وبوضع خطط ناجحة يمكن تحقيق تلك المهمة في الفترات المقبلة».

شاهد أيضاً

أكرم الملا: حالة الطقس السياسية..

   حالة الطقس السياسية    أكرم الملا ان منطقتنا لم تتأثر فقط بطقس ومناخ استثنائيين هذا …