الرئيسية إعلام ENKS آراء ومقالات إعلام ENKS رسم الخرائط سيعاد من جديدٍ…

رسم الخرائط سيعاد من جديدٍ…

الكاتب : يوسف حمك

منذ قرابة قرنٍ أشار كبير الشعراء أحمد شوقي في قصيدته عام / 1924 إلى خيبة العرب و جهلهم حينما قال :
إلام الخلف بينكم إلاما
و هذي الضجة الكبرى علاما
و فيم يكيد بعضكم لبعضٍ
و تبدون العداوة و الخصاما
تراميتم فقال الناس قوماً
إلى الخذلان أمرهم ترامى
و أين الفوز ؟ لا مصر استقرت
على حالٍ و لا السودان داما …..

نعم صدقت يا شاعرنا .
في السياسة عمالةٌ للخارج ، و مآزقٌ متراكمةٌ و ارتزاقٌ .
و في الاقتصاد أزماتٌ مكدسةٌ متفاقمةٌ و تدهورٌ خطيرٌ ، ففقرٌ مدقعٌ .
و مجتمعٌ مضرجٌ بالجهل و التخلف و الظلام الدامس …
و دينٌ يضج بالطائفية المقيتة و المذهبية البغيضة …
الأنظمة قمعيةٌ بكم الأفواه ، و زهق الأرواح ، تنهب البلاد ، و تعيث الفساد .
و ملتحون منافقون ، أقوالهم مأثورةٌ ، و أفعالهم منكرةٌ فاحشةٌ ، تعج نصباً و احتيالاً .

التفاخر بالهزائم المذلة ، و التباهي بالانكسارات الكارثية سمةٌ موروثةٌ في أحشاء النخبة العربية .
و التبجح بالفشل من كل الأصعدة صفةٌ تنمو في أذهان أغلب المثقفين فيهم ، و في عقولهم تترعرع !!!!

وطنهم أسوأ نماذج الأوطان في التشرذم و الضعف و التفكك .
نتيجة خوض المعارك ضد بعضهم . بالنيابة عن الطامعين و المستعمرين في الخارج .
ولاءٌ لشخص الحاكم وحده ، لا للوطن .
و الخوف مزروعٌ ، كما التفرقة و القلق و الذعر .
حروبٌ مدمرةٌ للبلاد ( قتلٌ .. تشريدٌ .. تهجيرٌ .. تغييرٌ ديموغرافيٌ … حرقٌ للأخضر و اليابس …. )
ثقافةٌ مشبعةٌ بالشوفينية و الإقصائية و التعالي …

متى أصبح المرء بالفشل و الخيبة سيداً ؟!!!!!
و الوطن بالهزائم المهينة غدا عظيماً ؟!!!
و الأمة بالجهل و الانبطاح أصبحت أفضل الأمم ؟!!!

وطنٌ هذا واقعه .
و أمةٌ هذه حقيقتها .
و ثلةٌ من أمثال الزعبي و المالح و كيلو …. ليس لهم سو التبعية للخارج و الارتزاق ، و العمل تحت إمرة دولٍ تتلاعب بمصير العرب و غيرهم .
و إملاءاتٌ عليهم من أسيادهم للتنكر بالحقوق المشروعة للشعوب كما إشعال فتيل نار الحقد الدفين و الكراهية بين الشعوب ….

ففيم التعالي على الآخر أيها العبيد ؟!!!!!!!
و فيم التباهي يا أصحاب الخيبات و الخذلان ؟!!!!
و أين العظمة من حجم هزائمكم التي تعجز الجبال عن حملها ؟!!!!!
و ما فائدة نتاج أقلامكم المأجورة ؟!!!!!

متى امتلك العبيد قراراً ؟!!!! ، و أصبح للخادم رأياً ؟!!!!
و للتابع مشورةً ؟!!! ، و للمهزوم ثقلاً ؟!!!!!!
كفاكم التغني بأمجادٍ سالفةٍ ، لا تغني و لا تسمن من جوعٍ .
فهول الكارثة التي حلت بكم و ببلدانكم ، لا يعفيكم مما أنتم فيه من التشرذم و الضياع ، و لا يعيد لكم غير الضلال و الهلاك !!
و كيل الشتائم و الشائنات من أهوائكم المريضة لمخالفيكم لا يحفظ لكم موقعاً بين الأمم المتحضرة .
أقفلتم عقولكم عن الحق و العدل و الانصاف ، و أعطيتم الأولوية للغرائز و الرغبات و الأهواء المنحرفة … فها قد أصبحتم في مؤخرة الأمم …
و لن تستطيعوا توقيف عجلة التاريخ ، فالتغيير قادمٌ ، و تعديل الخرائط مقبلٌ إن شاء غروركم ، أم أبى ؟!!!!

(المقالة تعبر وجهة نظر كاتبها فقط ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع) 

شاهد أيضاً

جمهورية سورية الفيدرالية..

سوريا الفيدرالية اللامركزية، النظام السياسي المدرج ما بين جدلية الرفض والقبول، والمؤدي إلى طرح أسئلة …