الرئيسية إعلام ENKS آراء ومقالات إعلام ENKS الزيتون الكوردستاني يظل شامخاً..

الزيتون الكوردستاني يظل شامخاً..

 

من يتابع مرارات شهر آذار لدى الشعب الكوردي في عموم جغرافية كوردستان، يحتار ويمضي غارقا في صومعة الفكر و القدر معا ، يتعجب من أمر هذا الشهر، من دون غيره من أشهر السنة، لما فيه من ذكريات أليمة، تدخل جعبة وذاكرةالتاريخ الكوردي المعاصر. ربما إنها مصادفة ربانية مباركة، ممهورة بختم القدر، حيال هذا الشعب العاشق للحرية والعدالة، و عشق الإنسانية و السلام، بما يصاحب عبق تاريخه المنسي ، آذار او كما يسمى بالتقويم الكوردي Avdar ** **

يحمل معاني سامية في

عالمه، ومنها التضحية و سقاية الأرض و الاعتناء بها إلخ .

و من كثرة عشق الموت و القدر لهذا الشهر، يخيم شبح الخوف على هذا الشعب برمته، حتى انتهاء أيامه الواحدة و الثلاثين، و في كل يوم هناك ذكرى أليمة، تستوقف الكوردي بكل خشوع و إيمان، و تذكره بأن الحرية آتية لا محالة، بالرغم من محاولة إيقاف عجلة النضال و الصمود من قبل أعداء الكورد.

أجل، يصادف اليوم الذكرى الثانية لاحتلال مدينة عفرين الكردستانية، في غفلة من التاريخ الأسود، و بيعت في سوق النخاسة السياسية الدولية، وتحت أنظار العالم برمته ، حيث تمت استباحة حتى الهواء في ربوعها، و اغتصبت على أيادي ذلك الثوري الرخيص المأجور، الذي خرج قبل تسع سنوات يمتطي مركبة الثورة، مع من كان يهتف للحرية و الكرامة لعموم سورية، و يطالب بالعدالة و المساواة لكافة مكونات الشعب السوري، و كان جل اهتمام الثائر الحقيقي و صوت معتقلي البلد، و أنين موت أطفاله و عويل الثكالى، كان هدفهم. هدف الجميع إسقاط النظام السوري الدموي، و بدعم مزعوم مباشر من تركيا حكومة و معارضة و شعبا .

ذاك الثوروي السوري خان الأمانة، وأقصد المباع الرخيص. خان اللحمة الوطنية و التاريخ المشترك بينه و بين الكورد، بعكس شرفاء الثورة، حيث باع الثورة في مقاهي و فنادق و جوامع استنبول، لاهثا وراء تطبيق الشريعة الإسلاموية، بدعم من خليفة المؤمنين المزور، حيث سخر التيار الإسلامي السياسي في مفاصل الثورة السورية جل طاقاته السياسية و الاجتماعية و الثقافية و الاقتصادية و العسكرية، و حتى الأخلاقية، في تشويه مفهوم اللحمة الوطنية و الشراكة التاريخية بين العرب و الكورد، و بدعم مباشر من المخابرات التركية و بتغاضي النظر من قبل بعض الدول المجاورة، و الأقطاب الرئيسية في الحرب السورية ، بعدما سخرت مع الأسف الشديد الفصائل المسلحة السورية كل طاقاتها في سبيل وأد و دفن قضية ووجود شعب مسالم، جريمته فقط هي ….

بأن الله قد خلقه كورديا ….!!!!!!

احتلت عفرين في هذا اليوم و السبب الحقيقي هو خوف تركيا من قيام أي مشروع كوردي، و تحت إدارة كوردية لتغدو بوابة كوردستان إلى مشارف البحر المتوسط، و بالتالي سقوط الهيمنة الاقتصادية التركية على إقليم كردستان العراق، و استطاع اردوغان تحت مظلة حماية الأمن القومي التركي، كسب و تأييد حتى أصوات المعارضة القومية في حكومته لحماية الأمن القومي التركي من الجماعات الكوردية في سوريا، كونهم امتدادا فكريا و عسكريا و عقائديا و فلسفيا لمنظومة الحزب العمال الكردستاني الذي انطلق و ولد في كوردستان تركيا، و أصبح حجة مقنعة و إثباتا و جواز سفر عابرا للقارات، دون حسيب أو رقيب للحكومة التركية، يسعى من خلال ذلك إلى تمرير مشاريعه الاحتلالية، و شن الغزوات المرخصة له دوليا، و استباحة الدم الكوردي، في عموم كوردستان.وهناك مقولة لاردوغان يقول فيها :

اذا فتح مكتبة كوردية في جنوب أفريقيا، إنها من صنع هذا الحزب، و يجب علينا حشد كل القوميين الترك لحرق هذه المكتبة .

ما يجري حتى هذه اللحظة من أفعال وممارسات الفصائل المسلحة السورية و بتغاضي النظر من الحكومة التركية في مدينة عفرين ترقى إلى مفهوم الإبادة العرقية و التاريخية للشعب الكوردي ، من عمليات التهجير القسري و حالات الاختطاف الممنهج و القتل و فرض الأتاوات على السكان الأصليين و حتى حرق و تقطيع و اقتلاع أشجار الزيتون وغيرها، من الممارسات الإرهابية تعجز كافة القواميس السياسية في إعطاء مصطلح يليق بهم و بجرائمهم.

ولكن يبقى الأمل، كما في طوفان سيدنا نوح عليه السلام رست سفينة النجاة على جبل جودي و طارت الحمامة إلى بر الأمان، آتية غصن الزيتون رمزا للسلام و المحبة ، هناك طوفان آخر بنكهة كوردية آتية لا محال في ذلك تطهر الأرض والتاريخ و حتى سماء عفرين الجريحة من رجس الأوغاد و المارقين على أرضها المباركة و أختم هذه الأسطر بأبيات لشاعر محمود درويش:

لو يذكر الزيتون غارسه

لصار الزيت دمعا !!

يا حكمة الأجداد لو من لحمنا

نعطيك درعأ !!!

لكن سهل الريح ، لا يعطي عبيد الريح زرعا!!

إننا سنقلع بالرموش

الشوك و الأحزان قلعا!!!!

شاهد أيضاً

عزالدين ملا :الحلم الكوردي في كوردستان سوريا .. والظروف الحالية… فرصة تاريخية لن تتكرر

وحدة الصف الكوردي حقيقة لا بد منها، فمن خلالها يتحقق طموحات الشعب الكوردي في غربي …