أخبار عاجلة
الرئيسية إعلام ENKS آراء ومقالات إعلام ENKS الكرة في الملعب الكوردي لكسب الكفة لصالحهم.. وإنقاذ القضية الكوردية

الكرة في الملعب الكوردي لكسب الكفة لصالحهم.. وإنقاذ القضية الكوردية

الكرة في الملعب الكوردي لكسب الكفة لصالحهم.. وإنقاذ القضية الكوردية
عزالدين ملا

تمر الأيام ثقيلة من هموم التدهور الإقتصادي والمعيشي في غرب كوردستان، وما زال الجدال في الشارع الكوردي مستمرا حول ما ستفضي إليها المفاوضات الكوردية- الكوردية.
هذا البطء الشديد في سير المفاوضات ليس في مصلحة الشعب المنهك أصلاً لكل ما يعانيه من قهر وذل وحرمان من أبسط حقوق الحياة، لا ماء ولا كهرباء ولا خبز، وعلاوة على ذلك الفارق الكبير بين الصادر والوارد في الدخل الفردي، بالإضافة إلى قرارات أحادية الجانب وعدم الرجوع إلى العقل والمنطق، وخاصة فيما يخص خطف القاصرين والقاصرات والتجنيد الإجباري، رغم علم ذاك الطرف أن مثل هكذا قرارات تثير الاستفزاز، وأيضا إهمال شؤون العباد والبلاد، وكأن الوضع توقف لدى ذاك الطرف منذ بدء المفاوضات الكوردية، الجميع يشتكون من الفوضى وإهمال مرافق العامة، كل يعمل على هواه دون رادع، مما زاد من العبء لدى المواطن الكوردستاني في سوريا.
كل ذلك والمنطقة الكوردية أمام ضغوطات وتهديدات خارجية وداخلية، وقد تكون المنطقة أمام كارثة أخرى إذا لم نكن على استعداد لها من خلال موقف كوردي موحد.
1-​الوقت يمر، والوضع نحو الأسوأ، ما رأيكم لكل ما يجري الآن في المنطقة؟
2-​ما رأيكم بالقرارات غير المدروسة من الجهة المتنفذة في غرب كوردستان رغم مناداة ذاك الطرف إلى وحدة الصف والموقف؟
3-​هل امريكا جادة من أجل نيل الكرد لحقوقهم المشروعة؟ ولماذا؟
4-​كيف تفسرون البطء الواضح في سير المفاوضات الكوردية؟ وما المطلوب للإسراع نحو تحقيق اتفاق نهائي وشامل يضمن حقوق وسلامة الشعب الكوردي في كوردستان.

قوة الكورد في المطالبة بحقوقهم المشروعة

تحدث مسؤول التنظيم العام وعضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، عبدالكريم محمد، بالقول: «الوضع الحالي الذي نمر فيه بالتأكيد صعب، من جهة عقوبات قيصر الذي يُلقي بظلاله على المواطن السوري، ولا سيما الدخل المحدود له أمام تدهور سعر الدولار والإرتفاع الجنوني للأسعار، ما يحدث الآن في المنطقة هو الإنهاء التدريجي لمخاض الأزمة السورية، نحن نتوجه نحو حلول جذرية وخاصة نحو على أبواب عام 2021، حسب التوقعات سيكون نهاية المعاناة السورية».
يؤكد محمد: «ان الوقت يمر هذا ليست في مصلحتنا نحن الكورد، ما نراه من لقاءات بين روسيا وتركية، وما يحدث بين الفصائل المسلحة من صراعات، والمقايضات بين الدول الكبرى، كل ذلك يبعث إلى الخوف في المناطق الكوردية، ما يزيد من الطين بلّة هو الغلاء الحاصل أمام فقر المدقع للمواطن الكوردي، نحن أمام مسؤوليات كبيرة، وعلينا أن نكون جاهزين للحلول النهائية من خلال وحدة الصف والموقف، وعدم التفريط بالحقوق القومية والوطنية للكورد في سوريا المستقبل».
يرى محمد: «ان القرارات غير المدروسة نتيجة صدورها من طرف واحد، إن كانت هناك شراكة حقيقية بالطبع سيكون لإصدار أي قرار بعد دراسة ومناقشة وتبادل الآراء، جميعنا يعلم أن خطف القاصرين والتجنيد الإجباري ليست في خدمة المصالح الكوردية، ولا سيما القرارات الخاطئة في مجال التعليم، سيكون لها تبعات كبيرة وخطيرة، وهذا مطلوب من جنرال مظلوم عبدي لوضع حد لتلك القرارات، وأن يكون ذاك الطرف على قدر المسؤولية من أجل قطع الطريق أمام أي عمل استفزازي لا يدخل في خدمة القضية الكوردية».
يتابع محمد: «كما قلنا سابقا إن كانت أمريكا جادة أم لا، فأنها تدير هذه المفاوضات وتجلس على طاولتها، وتعلن على وسائلها الإعلامية وحتى على لسان مسؤوليها، أنها ستستمر في الإشراف على المفاوضات الكوردية حتى التوصل إلى إتفاقي نهائي، وهنا يجب علينا الكورد أن نكون جادين، وأن نتوصل إلى اتفاق كوردي في وحدة الصف والموقف، فمصلحتنا الكوردية مرتبطة مع المصلحة الأمريكية في المنطقة،
يختم محمد: «بطء المفاوضات لأن أمريكا كانت قد وضعت فترة زمنية، حيث إنتهت المرحلة الأولى بنجاح وبرعاية وليم روباك، ومشكور كل ما عمل من أجل هذا التقارب، الذي حمل الملف وتوجه إلى أمريكا ولم يعد بعد، أما الشخصية التي ترعى الملف الكوردي هي زهرة، ولكن قد يكون تكليفها الرسمي لم تصل بعد، بنظري هذا التباطؤ نتيجة ذهاب مسؤول راعي ومجيء مسؤول جديد الذي لم يستلم مهامه، نحن قريبا جدا امام مرحلة جديدة للمفاوضات الكوردية الكوردية، ومن الضروري الوصول إلى اتفاق نهائي، فمصير ثلاثة مليون كوردي متعلق بوحدة الصف والموقف الكوردي، قوة الكورد في المطالبة بحقوقه المشروعة وتثبيته في الدستور السوري في أي مؤتمر أو محفل سوري أو دولي مرتبط إرتباط وثيق بوحدة الكورد».

مصالح أمريكا تحتم على ربط كورد سوريا في اتفاقية استراتيجية

تحدث عضو اللجنة المركزية في الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، عبدالرحمن آبو، بالقول: «منذ استحواز أجهزة الأمن السورية واستخباراتها على مقدرات الثورة السورية، وبتعاونٍ إقليمي (تركيا- إيران) وعبر أدوات معدّة سلفاً. في بدايات ٢٠١٢ وحتى الآن أضحى الوضع في سوريا عامةً وكوردستان- سوريا خاصةً كارثياً بكلّ معنى الكلمة، من خرابٍ وقتلٍ وتشريد الملايين من الناس في بلدان الجوار، ينتظرون معونةً من منظمةٍ او جهةٍ إنسانية دولية، انتفع الجوار على حساب دماء وآهات السوريين، بينما أضحى مصير السوريين (بكورده وعربه وكلدو آشوريه وسائر المكونات الأخرى) افتراش مخيمات الذلّ والهوان في ظلّ قيودٍ قسرية ظالمة؛ تشبه إلى حدّ ما معسكرات النازية. الباقون في داخل الوطن والمنفيون مصيرهم على حدٍ سواء، فالأوضاع الاقتصادية المزرية والاجتماعية المأساوية المقيتة أصبحت في حالةٍ يرثى لها، وخاصةً بعد تفشي جائحة كورونا والتداعيات المأساوية المستقبلية، وظاهرة تعويم عملة الدولار أصبحت وبشكلٍ مبرمج الناطقة الرسمية والفعلية على الأرض في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط والعالم. انعكاسات الأوضاع في سورية المأزومة اصلاً وما تؤول إليها من تداعيات؛ مرآة للوضع في كوردستان- سوريا، فالنظام الديكتاتوري (المخابرات السورية بمختلف أفرعها) يتصرّف في الابقاء على نفسه دون النظر في مصير الشعب السوري المحتار، وكذلك سلطة الوكالة في كوردستان- سوريا هي صورة مصغرة لحكام دمشق، يتصرفون دون الاكتراث لمعاناة الشعب الكوردي، هدفهم الحفاظ على إدارتهم وسلطتهم، فهم في واد والشعب الكوردي المظلوم والفقير في وادٍ آخر، حالياً تمشي الأمور هكذا طالما لم نتجاوز مرحلة الفوضى، لا صوت يعلو فوق سلطة الوكالة طالما مرآتها دمشق».
يُتابع آبو: «أمريكا دولة المصالح، تأكل من هذا وذاك، واحياناً تأكل من ذاتها ان لزم الأمر كما حدث في مأساة البرجين التجاريين العالميين في نيويورك في ٢٠٠١، وبها غزت العالم!!، فحسب مصالحها تقوم بترتيب الأوضاع والأمور في جميع بؤر التوتر في العالم. اليوم مصالحها تقتضي ان تكون هناك حالة وئام في كوردستان- سوريا؛ علماً تعرف وباليقين الكامل المسافة العكسية التي تفصل بين المجلس الوطني الكوردي في سوريا كعنوان وحامل للمشروع القومي الكوردي- الكوردستاني، وبين حزيبات PYD ومشروعهم غير المنطقي ( الأمة الديمقراطية )، بالرغم من ذلك تريد إضفاء الطابع الكوردي والمعتمد (اتفاقية دهوك ٢٠١٤) كمرجع والتي تمّت برعاية كريمة من الزعيم مسعود بارزاني. حققت أمريكا مسعاها عبر ربط الطرفين بالجولة الأولى من الحوارات والمؤتمر الصحفي كنقطةٍ ملموسة وعلى قاعدة اتفاقية دهوك، في حين أضحت الجولة الثانية من المحادثات جولة أمريكية بامتياز، بيدها القرار في دعوة الطرفين او وضعها ضمن سياسة المُهل، مع العلم ان وحدة الموقف والصف الكوردي- كوردياً- مطلب ملح وضروري أكثر من أي وقتٍ مضى بشرط، وهو ضروري جدّاً ان يعلنوا كورديتهم بالمطلق!!!. السيناريو الآن شبيه بسيناريو كوردستان/ العراق، الإتحاد الوطني بقي في قمقمه، دون حمل أي عبء وطني كوردستاني، ويزيد في الطين بلّة، في حين بقي الديمقراطي الكوردستاني لوحده حامل هم الكورد وكوردستان.
يُضيف آبو: «أمريكا تتبع مصالحها فقط لا غير، الآن مصالحها في سوريا وحسب الخارطة المرتقبة تجبرها في ان يستتبّ الوضع في كوردستان- سوريا، المشروع الدولي المتفق بين أمريكا وأطراف دولية وبمساعدة دول إقليمية (تركيا- إيران) حصراً هي على قدمٍ وساق، والمشروع الكوردي يلتقيه في جوانب عدّة وكبيرة.
يرى آبو: «ان القضية الكوردية في عموم كوردستان من القضايا الكبيرة والأساسية في المشروع الدولي، وخاصةً في جزأي كوردستان الجنوب وكوردستان الغربية، من الضروري جداً وحسب خارطة الشرق الأوسط الجديد الذي اقترب إنجازه في إيجاد الحلول النهائية لكليهما، في تمتّع شعب كوردستان وعلى كامل مساحة كوردستان بحق تقرير المصير وفق صيغة الكونفدرالية كجزء من مشروع كونفدرالية كوردستان الكبرى مع دول الجوار العربي- التركي- الفارسي (مشروع توركوت أوزال). فبعد الجولة الأولى من الحوارات والتي تكللت بمؤتمر صحفي، أصبح المقود بيد راعية التصالح أمريكا وفرنسا ومن ورائهم المملكة المتحدة، الناصية ليست بيدنا، من المهم جداً أن نختزل المسافات، ونبدي دائما استعدادنا في السعي نحو الحوارات والتفاهمات في الداخل والخارج، نحن أصحاب قضية كوردية من شعبٍ وأرض، وعلينا ابداء ذلك، فلم يبقَ في جيبنا شيء، فالحلول خارجية ودولية أكانت للحالة الكوردية أو السورية، وعلى طاولات هيئة الأمم المتحدة في جنيف حصراً».

بطء المفاوضات الكوردية هو جزء من البطء العام للأزمة السورية

تحدث القانوني، محمود عمر، بالقول: «ان ما يجري في مناطقنا هو جزء من الكل، الجزء نحن والكل المأساة السورية التي ما زالت بعيدة عن الحل، وباعتبار ان ما حصل في سوريا هو طوفان عارم فمن الطبيعي ان نأخذ نصيبنا من هذا الطوفان، وباعتبار ان الإرادات الدولية ومصالح القوى العظمى لم تتقاطع بعد فليس هناك بصيص أمل في أن تهدأ أمواج هذا السيل العارم، وسنظل نحن السوريون ضحايا هذه الحروب القذرة وان كانت بدرجات متفاوتة».
يُتابع عمر: «باعتبار ان الجميع يعمل على رمال متحركة فليس بالإمكان الحكم على إدارة معينة أو قرارت تتخذ بالخطأ او الصواب، بعض القرارات تكون صائبة في يومها ثم يثبت العكس في اليوم الآخر. اللعب في التراجيديا السورية من الجوار والدول ذات النفوذ قَذِرَ للغاية ونحن لاعبين صغار على الشطرنج السوري، لذلك فان التوتر والتخبط والعمل ضمن هذا الأجواء محفوف بالمخاطر، وقد تودي بصاحبه قبل الآخر، ولكن مصيرنا البقاء والصمود، وعلينا كي نستمر ان نثني على الجيد وننقد السيء ولِمَنْ بعقلٍ وضميرٍ حي يسعى الى الحفاظ قدر الإمكان على المتبقي إلى أنْ تحين ساعة الفرج، والتي هي قدرٌ مرسوم من الغير ونحن بيادق صغيرة على رقعة هذا الشطرنح الكبير».
يُضيف عمر: «امريكا جادة فقط في الحفاظ على مصالحها، إنْ تقاطعت هذه المصالح مع الورقة الكوردية فإنَ القضية الكوردية ستطفو على السطح، وتكون الوحدة تحصيل حاصل، وسنوقع على اتفاق وحدتنا بالرغم عنا وفي تجربة كوردستان العراق خير دليل على ذلك، ونأمل ان تنتهي المأساة السورية بحل عادل وشامل للقضية الكوردية كجزء رئيسي من هذا الحل، الذي سيكون مبتوراً ولن تنعم سوريا المستقبل بالاستقرار دون حل القضية الكوردية فيها».
يختم عمر: «ان بطء المفاوضات الكوردية هو جزء من البطء العام إن لم نقل المتوقف للأزمة السورية، وحين تلتقي المصالح وتتفق الإرادات الدولية ستكون السرعة هي سمة المرحلة، ومعها ستتسارع الأحداث ومن جملتها المسألة الكوردية التي ستدرج كـ “ملف مهم” لا يمكن القفز عليه، ملف يحمل معه تأمين الحقوق القومية المشروعة للشعب الكوردي في سوريا كعنوان ومعيار لديمقراطية النظام الدستوري والسياسي لسوريا المستقبل بعد كل هذا العناء والمصائب».

وضع الخلافات الكوردية جانباً وانقاذ القضية الكوردية

تحدث الكاتب، أيمن ملا، بالقول: «هذا الخلط السياسي المتقلب الذي نراه أمام أعيننا وهذا الهبوط الاقتصادي والوضع المعيشي المزري، وكل هذه المتغيرات التي تحصل في المنطقة، هي من أبرز ملامح التغيير التي توحي وتؤكد على أن المنطقة مقبلة على مجموعة تغييرات قد خططت لها منذ قرابة 100 عام وأكثر، وإن معظم شعوب المنطقة ستعاني كثيرا من تلك التغيرات وقد تتعرض بعض الأنظمة إلى تصدعات جذرية في نظام حكمها والبعض فقدت وستفقد مكانتها السياسية في الحلقة الدولية، وقد يكون للشعب الكوردي نصيب أكبر من المعاناة لانه يعيش في منطقة متوحمة على إشعال الحروب وتأجيج الصراعات وسط حكومات هشة وضعيفة حتى قبل بداية الربيع العربي.
فالحرب الأهلية في سوريا لن تمر هكذا قبل أن تلطم على وجه معظم مكونات الشعب السوري، لذلك على الكورد أن يكونوا متيقظين جيدا لكسب الفرصة فربما هذه الظروف بالنسبة للكورد هي بمثابة طبق من ذهب لكسب الثقة وإثبات الشخصية، وإلا فإن السيناريوهات العديدة المحتملة في المنطقة قد تلطم وجه الكورد من جديد من صراعات طائفية وعودة الاستبداد إلى المناطق والدول التي تعد بؤرة للصراع والنزاع وقد تكون نتائجها كارثية على الشعب الكورد في حال بقيت الأمور على ما هي عليها، لكن سيناريو آخر محتمل قد يحدث في المنطقة وقد يكون أكثر إيجابيا بالنسبة للكورد في حال فكر الكورد بعقلانية وتروي، وهذا السيناريو هو بعض التقسيمات في المنطقة ومنها العراق وسوريا وغيرهما.
ما يهمنا هو أن المنطقة قاب قوسين أو أدنى من نهاية الأزمة وهذه الأيام هي بمثابة صرخة الخروف المذبوح لتوه للإعلان عن نهاية الألم، وما على الكورد إلا الحضور اللائق على المائدة الدولية أثناء تقسيم الكعكة وإلا فإن العَرَبَة الكوردية ستبقى متأخرة قرابة 100 عام آخر».
يتابع ملا: «القرارات السياسية المتذبذبة والتي تهلك أصحابها دائما تأتي من عدم وجود الإيمان بالمبدأ فحين نفتقد الإيمان بالهدف المنشود فإن النتائج ستنعكس سلبا علينا، لذلك ركز أعداء الكورد على هذه النقطة للتعامل مع القضية الكوردية للطعن في ظهرها في الوقت الذي يريدون وقد أفلحوا في كثير منها، فهذه القرارات غير المدروسة هي نتيجة تكالب الدول المجاورة على جسد القضية الكوردية في الوقت الذي لا يوجد فيه مرجعية سياسية كوردية في كوردستان سوريا وإنما تصدر القرارات من أماكن وشخصيات عدة وقد تكون بعضها مقصودة لإشاعة البلبلة وعدم الأستقرار في المنطقة الكوردية، فالدعوات والمطالبات بوحدة الصف الكوردي وإن كنا لا نعلم حجم صفاء النية فيها إلا إنه وفور الاعلان عنها بدأت كل من تركيا وإيران وبعض الدول العربية بحك مؤخراتهم وفعل المستحيل لأجل إجهاضها وحتى إن بعض الأطراف والشخصيات الكوردية ربما لم تكن صادقة في نواياها، لذلك فلا عجب أن يصدر أفعال مضادة للقرارات في بعض الأوقات وكما يحدث اليوم في كوردستان سوريا».
يرى ملا: «ان الجميع يعلم مدى حجم المصالح الأمريكية في المنطقة، والجميع يعلم أهمية المصالح الواقعة في حدود الخارطة الكوردستان، وأمريكا نفسها تدرك جيدا أن منطقة الأمان للحفاظ على مصالحها لوقت أطول إنما هي المنطقة الكوردي والشعب الكوردي بشكل خاص وذلك لأسباب عدة، فالشعب الكوردي قد عانى الكثير من الدول المجاورة، ولم ينل منهم الويلات والتفرقة ومن الطبيعي جدا أن يتحالف مع كائن من كان لإنقاذ نفسه، ثم إن المنطقة الكوردية تعد من أهم المناطق الأستراتيجية من حيث الموقع والغنى بالثروات والنفط لذلك فإن المقولة المشهورة “النفط مقابل الغذاء” تنطبق هنا على التحالف الأمريكي الكوردي للحفاظ على مصالحها على قيد الحياة ولضمان الكورد لحقوقهم والحفاظ على هويتهم وحدودهم من عبث الدول المجاورة، والكورد ليسوا غافلين بأن أمريكا قد لا تكون جادة في دعمها لهم على مستوى تحقيق الحلم الكوردي نحو الكوردستان الكبرى لكنها وبأضعف الإيمان جادة في دعمها الحالي للأكراد في سوريا والعراق وذلك لتجنب زيادة المد الإيراني والشيعي في المنطقة والتي تعتبره أمريكا تهديدا للأمن الأسرائيلي، ولمنع التدخل الروسي في العمق السوري والذي يعتبره الخبراء بأن ذلك لو حصل فإنه يوحي على أن القصاصة الروسية والأيرانية قادرة على قلم الظفر الأمريكي في الوقت الذي يشاء، لذلك الدعم الأمريكي للكورد في سوريا والعراق لنيل حقوقهم المشروعة أصلا قريبة من العقل والمنطق بغض النظر عن بعض المواقف المتذبذبة».
يختم ملا: «هذا البطء ربما ناجم عن عدم استواء الطبخة الدولية في سوريا والمنطقة، فجميعنا نعلم بأن المجتمع الدولي هو من يتحكم بزمام الأمور سواء في سوريا أو في المنطقة برمتها وعلى رأسها أمريكا ومن ورائها إسرائيل وروسيا ومن ورائها إيران وتركيا، فتشابك المصالح هي التي كذبت التحليلات والتوقعات حتى إن المجتمع الدولي نفسه قد تعرج نحو اليمين واليسار في بعض الأوقات للتعامل مع الأحداث تجاه الأزمة في سوريا. كل ذلك كان له الأثر الواضح على سير المفاوضات الكوردية الكوردية، فبعض الجهات ترخي الحبل لصالحها، وبعضها تشدّ وهناك دائما من يريد إشعال فتيل الأزمة والأطراف الكوردية لا تملك القرار في كل ذلك لأنها دخلت المفاوضات أصلا لتقوية موقفها على طاولة الأزمة السورية، لذلك فالأقوياء في إدارة المفاوضات الكوردية هم من يملكون كبسة الزر التي تتحكم في بطء وسرعة المفاوضات ونجاحها، والمطلوب هنا هو وحدة الكلمة والموقف في صفوف الحركة الكوردية في كوردستان سوريا، وقد ناشد الأمريكان ولمحوا للكورد بالأتفاق على موقف سياسي موحد للحصول على الدعم والموقف الإيجابي من قبل أمريكا وحتى المجتمع الدولي بخصوص إنجاح المفاوضات الكوردية. وعلى هذا فإن الكرة الآن في الملعب الكوردي وعليهم أن يضعوا خلافاتهم جانبا لكسب الكفة لصالحهم وإنقاذ القضية الكوردية من تهديدات جديدة وخطيرة أخرى نحن بغنى عنها».
خاتمة:
القضية الكوردية أصبحت من القضايا الرئيسية في الحل السوري، ولا بد من التكاتف والتظافر لتقوية الموقف والهدف الكوردي من أجل نيل كامل الحقوق الكوردية المشروعة في سوريا المستقبل.

شاهد أيضاً

قدري جميل وعباءة الفشل السياسي.

الكاتب والباحث السياسي الكوردي: ” وليد حاج عبد القادر  “ تعلمنا من المنطق التحليلي ووفق …