أخبار عاجلة

عزالدين ملا : المشهد السوري والانتظار المرعب… في خضم الصراعات التوافقية

المشهد السوري والانتظار المرعب… في خضم الصراعات التوافقية 

عزالدين ملا

أيام قليلة وندخل العام 2022، بذلك نكون قد خرجنا من العام 2021 أكثر خسارة، يعتبر هذا العام بالنسبة للسوريين أكثرهدوءًا من الناحية العسكرية ولكن كان أكثرشراسة من الناحية الإقتصادية والمعيشية، مضى العام مع فقدان الأمل بإنفراج قريب.

أما السياسة العالمية بقيت متفرجة على معاناة الشعب السوري، بل زادها مقايضات وضغوطات ولي الأذرع، أمريكا التي لم تتوضح سياستها الخارجية في عهد جو بايدن على الرغم من قرب إنتهاء عام على توليه الرئاسة. روسيا المتمسكة بنفوذها في سوريا وحماية النظام السوري. تركيا التي تطلق تصريحات إعلامية في القيام بإجتياح جديد على المناطق الشمالية السورية. أما فيما يتعلق بالقوى المسيطرة على الأرض تحاول بكل السبل للحفاظ على سلطتها حتى لو يتعلق ذلك بحقوق من هم تحت سطوتها.

1- كيف تحدثنا عن العام 2021؟
2- ما التغييرات الموجودة في هذا العام ولم تكن موجودة في الأعوام الماضية؟
3- وضع الكورد في هذا العام من الناحية السياسية والإقتصادية؟
4- حسب ما جرى في هذا العام, كيف ترى العام القادم؟ ولماذا؟

الإنتهاكات بقيت مستمرة وإزدادت وتيرتها

تحدث عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني سوريا، شاهين أحمد، بالقول: «كما تفضلتم في مقدمتكم كان عام 2021 – الذي يلملم أوراقه ويتهيأ للرحيلبعد أيامٍ قليلةحلقة من مسلسل معاناة السوريين، الأزمة السورية راوحت مكانها، ولمنشهد خلال هذا العام أية مبادرات جدية لإيجاد حلول حقيقية، وكل اللقاءات والمؤتمراتالتي جرت حول سوريا بما فيها إجتماعات اللجنة الدستورية كانت جميعها مع الأسففي حقل إدارة الأزمة وإطالة أمدها. كان عاماً ثقيلاً على السوريين لجهة زيادة نسبةالفقراء، وإنضمام شرائح جديدة لمساحات الجوع، بالمقابل إستمرت حملات التجنيدوالإعتقال والتهجير والإنتهاكات في مختلف مناطق سوريا وإن بنسب متباينة، والمؤسفأن الملف السوري فقد خلاله الإهتمام المطلوب من جانب المجتمع الدولي بصورة عامة،والأمريكي بصورة خاصة، حيث بدأ يطفو على السطح التراجع الواضح للدور الأمريكيفي سوريا، وخاصة أن السوريين كانوا يعلقون آمالاً كبيرةً على توجهات الإدارةالجديدة في واشنطن، لكن يبدو أن الأولوية لدى تلك الإدارة باتت في مواجهة الصينعلى حساب باقي الملفات. ما حصل خلال العام 2021 لم يكن أقل وطأة من سابقيه وذلكلجهة إرتفاع منسوب الكراهية إلى مستويات مخيفة تنذر بمستقبل ملؤه العنف والصراع،بين مختلف مكوّنات المنطقة على حساب السلام والتعايش والبناء. والمؤسف أن النصفالثاني من هذا العام بدأ يشهد تصعيداً غير طبيعي لهجمات تنظيم داعش الإرهابي فيسوريا والعراق بشكل عام وضد المناطق الكوردية في جزأي كوردستان في سورياوالعراق بصورةٍ خاصة. بإختصار كان 2021 عاماً مكملاً لعقد عجاف على السوريين».

يتابع الأحمد: «في الحقيقة لم يكن هناك تغيير ملفت في هذا العام ( 2021 )، وبشكلعام كان استمراراً للمأساة، ولكن ربما كان هادئاً نسبياً لجهة الحروب أو الإجتياحاتالعسكرية الكبيرة، ولكن الموت بقي جزءاً من حياة السوريين اليومي، وكذلك موجاتالهجرة والتهجير بقيت مستمرة، وسوية الإنتهاكات لم تنخفض.

يضيف الأحمد: «الشعب الكوردي في سوريا هو جزء من الشعب السوري، ومعاناته هيجزء من معاناة السوريين عامةً، وبالتالي لا يمكن أن نفصل ما يجري على الصعيدالكوردي عن الكل السوري. معيشياً إزدادت الأوضاع سوءًا مثل بقية مناطق سوريا،وسياسياً ليست هناك حلول جدية واضحة في الأفق، المراهنة كانت على الدور الأمريكيفيما يتعلق بالمفاوضات بين المجلس الوطني الكوردي من جهة، وأحزاب الوحدة الوطنيةالكوردية بقيادة pyd من جهة أخرى، لكن مع الأسف خلال 2021 لم نر أية خطواتجديدة أو جدية من جانب الراعي الأمريكي أو من جانب قيادة قسد، والإنتهاكات بقيتمستمرة وإزدادت وتيرتها بشكل ملحوظ من جانب ما تسمى  بـمنظمة جواننشورشكرالتابعة لحزب العمال الكوردستاني، حيث حملات خطف القاصرينوالقاصرات عادت بشكل مخيف، وكذلك مداهمة المكاتب وحرقها، ومطاردة وخطفالنشطاء السياسيين والإعلاميين ، ومازال مصير المفقودين مجهولاً حتى هذه اللحظة، ولمتلتزم الجهات الموقعة على وثيقة الضماناتأمريكا ومظلوم عبديبتواقيعها.

يزيد الأحمد: «ولأن القادم بشكل عام سوف يكون استمراراً للراهن، بالرغم من أنالمعارك العسكرية تقلصت مساحاتها نسبياً، ولكن التوتر والقلق مازالا مسيطرين فيالميدان، والأحوال المعيشية إزدادت سوءًا، والحلول الحقيقية للأزمة مازالت غائبة تماماً،وجميع السوريين باتوا يشعرون بأنهم في نفق مظلم وبأنهم خذلوا وهزموا!، وكما ذكرتأعلاه بأنه حتى هذه اللحظة لا تلوح في الأفق أية مبادرات جديدة مختلفة من شأنهاالدفع بعملية سياسية جادة وبرعاية أممية وفق بيانجنيف1”  لعام 2012، والقراراتالدولية ذات الصلة وخاصة قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 لعام 2015،لا من جانبالمتورطين في الملف السوري، ولا من جانب الأمم المتحدة، ولكن الثابت في المعضلةالسورية أن الإمور على الأرض تسير لصالح الرؤية الروسية ولو ببطء شديد، والمشروعالروسي يتلخص في إعادة الإمور إلى ما قبل إنطلاق الإحتجاجات الشعبية فيمنتصف آذار 2011، وإعادة كامل سوريا لسيطرة مؤسسات النظام، ومن ثم القيامببعض الإصلاحات الدستورية في الجوانب الإدارية، وربما منح بعض الحقوق الثقافيةواللغوية لبعض المكونات. بالمقابل ليست هناك استراتيجية أمريكية واضحة بخصوصالملف السوري. بدون أدنى شك أمريكا دولة عظمى قوية ومهمة ومؤثرة على مختلفالمواقع والملفات، لكن السياسة الأمريكية في سوريا مازالت يكتنفها الغموض والترددوحتى التخبط أحياناً، وكل تحركاتها تأتي في إطار استخدام الورقة السوريةواستثمارها لخدمة بقية الملفات في إطار المصالح المتبادلة مع اللاعبين وخاصة روسيا،وكذلك في إطار الضغط على إيران لتحسين شروط التفاوض معها لإعادة صياغة إتفاقنووي جديد بشروط أفضل. بإختصار اللوحة مازالت ضبابية، لا النظام في وارد تغييرسياساته، ولا المعارضة السورية التي تفقد وزنها ودورها بإستمرار في وضع تستطيعفيها القيام بأية خطوة من شأنها تغيير الأوضاع أو دفعها نحو حلول حقيقية، ولااللاعبين المتورطين في المستنقع السوري لديهم مشاريع أو مبادرات جدية بخصوصإنهاء معاناة السوريين، أو إيجاد حلول سياسية واقعية للأزمة. لذلك لا أرى أية تغييراتجوهرية في المشهد السوري في العام القادم. ومع ذلك نحن محكومون بالأمل لننتظرنتائج طلب الكونغرس الأمريكي من إدارة الرئيس بايدن خلال 90 يوماً برؤيةً واضحةحول استراتيجية الإدارة بخصوص الأزمة السورية، مع أنني لست متفائلاً بأن معجزةًستحصل في هذا الجانب، ولكن نتمنى ان يكون العام الجديد أقل وطأة وقسوةً علىأهلنا في سوريا عامةً وكوردستان سوريا بشكل خاص. وهناك جملة أسئلة تطرح نفسهاعلينا بإلحاح شديد ومنها: ما الذي سنغيّره في أنفسنا وطريقة تفكيرنا ومنهجية عملناوأساليب نضالاتنا وبنية تعبيراتنا السياسيةالتنظيمية كي نتوقع الأفضل؟ وماهيالآليات الجديدة التي سنقوم بإدخالها إلى سيستيم عملنا كي نتوقع الأحسن؟ أينأخطأنا كي نصححه؟ وأين أصبنا كي نرسخه، ونعززه حتى نتمكن من مغادرة حقولناالسلبية صوب الأفق الإيجابية؟ هل نمتلك الجرأة الكافية كي نسمي الإمور بمسمياتها،ونوصف الدواء الناجع للأمراض المستشرية في واقعنا ونؤسس لمرحلة أكثر صحية؟ كيفالسبيل إلى قطع الطريق على عمليات التفريخ الحزبي في حقولنا وحواضننا كينتخلص من الأرقام الوهمية في حالة حركتنا التحررية الكوردية في سوريا ؟ المراجعاتالتي يجب أن تجريها نخبنا الفكرية والثقافية وحركتنا التحررية الكوردية في سوريا يجبأن تكون شاملة لمختلف نواحي الحياة السياسية والاجتماعية والفكرية والثقافيةوالحزبية».

المنطقة في العام 2022 أمام تغييرات جيو سياسية

تحدث الكاتب السياسي و المتحدث باسم تيار المستقبل الكردي، علي تمي، بالقول: «معبداية عبورنا إلى العام الجديد لازال شعبنا في كل مكان يعيش أزمة إقتصادية خانقة،ففقدان الكثير من الفرص العمل وهجرة الطلاب والقصر نتيجة خطفهم وتجنيدهم فيمعسكرات حزب الإتحاد الديمقراطي، دفع كل ذلك بالآلاف من الشباب وشاباتنا إلىالهجرة نحو المجهول، بينما سياسياً فهذا الشعب الذي ظلمه التاريخ قبل الجغرافيايواجه اليوم مصيره مع تصارع القوى العظمى والإقليمية على مستقبله وطموحاته، فهذاالشعب تعرض منذ خمسون عاماً لأبشع الممارسات والإنتهاكات، فحزب البعثالذيدمّر سوريا وشرد الملايين منها طمعاً بالثروة والحكم، مارس أبشع الإنتهاكات بحقشعبنا وتجريده من حقوقه الوطنية المشروعة ومن الهوية السورية، واتخذ بحقه إجراءاتصارمة  لدفعه نحو الهجرة وترك أرضه للغمر الذي تم نقلهم من ضفاف الفراتواستوطنهم في المناطق الكوردية والتي تحولت اليوم إلى مسرحاً  للقوى الدولية والإقليميةالذين باتوا يتصارعون على تاريخه وجغرافيته  لتحديد مصيره وفق المنطق الذي يؤمنونبه».

يتابع تمي: «الشعب الكوردي في سوريا ومع دخول العام الجديد لازال يعاني من أبشعالإنتهاكات بحق القصر ونقص الخدمات وفقدان الأمن والاستقرار، فتمارس بحقه سياسة الإرهاب لدفعهم للهجرة وترك أرضهم وممتلكاتهم للغرباء، فهذا الشعب لازالينتظر فسحة أمل واتفاق مرتقب بين المجلس الوطني الكردي وب ي ن ك ، عسى ولعل أنتخفف عنه  العبء والضغوطات ولو بشكل مؤقت ريثما يتم إيجاد حل شامل لعمومسوريا، حتى يتمكن من العيش بالسلام والهدوء داخل منطقة التي تحولت اليوم إلى حقلألغام وتوترات ملتهبة من جميع الجوانب».

يضيف تمي: «لا شك أن المجتمع الكوردي بشكل خاص والسوري بشكل عام لازاليعيش حالة الخوف والقلق ويتعرض لأبشع الإنتهاكات التي تمارس بحقه، فكابوسالهجرة لازال يسيطر على المشهد في ظل الأزمة الخانقة التي تعصف بالبلد، وخوفالقصر من تجنيدهم لحرب عبثية لا نهاية لها وضحايا دائماً هم البسطاء والأبرياء منأبناء شعبنا، التغيرات التي حدثت في 2021 على المشهد السوري هو لجوء الآلاف إلىالدول الاسكندنافية رغبة منهم بالعبور إلى أوربا، والعملية السياسية في جنيف لا تزال تتراوح في مكانها ولا حل في أفق، والنظام لازال يصرّ على الحل العسكري والتهرب منتنفيذ إتفاق جنيف (2254 )، بالتالي المشهد لازال قاتماً، موسكو وواشنطن لا تزالانتصفّيان حساباتهما داخل سوريا على حساب معاناة أهلنا وشعبنا وحقوقهم العادلة.

يشير تمي: «إلى أن المناطق الكوردية في سوريا  سواء في عفرين التي تتعرض لأبشعإنتهاكات والإعتقالات بهدف ترهيب الناس  ودفعه لترك أرضه وشجرته على يد بعضالمجموعات العسكرية  التي تدّعي عبثاً  بالإنتماء إلى القوى الوطنية السورية، بينما فيكوباني لا تزال طبول الحرب تقرح على ضفاف هذه المدينة التي تعرّضت لأبشع مجازرخلال الأعوام الماضية والإنتهاكات في العصر الجديد، كوباني اليوم تعيش بلا كهرباء،والخدمات محدودة والضغوطات الأمنية فاقت ذروتها وسط تصارع القوى الدولية علىمصير هذه المدينة، أما القامشلي فهي كغيرها من المدن الكوردية مثل الدرباسية وعاموداعاشوا 2021، عام القلق والخوف والإعتقالات فضلاً عن الخدمات السيئة والتهميشالمبرمج التي تستهدف المنطقة برمتها، وعلينا أن لا ننسى كابوس التغيير الديمغرافي فيالقامشلي بعد أن قامت الآلاف من أبناء شعبنا ببيع ممتلكاتهم لدفع أجور الهجرة نحواوربا».

يردف تمي سياسياً: «لا تزال المفاوضات بين المجلس الوطني الكردي وقسد تتراوح في مكانها بسبب تعنت الأخيرة وعدم القيام بواجباتها وتعهداتها حيال التفاهم الحاصل  مع المجلس الوطني الكردي وعدم قدرتها على التخلص من الطوق الذي فرضه حزب العمالالكردستاني ومنعه من إجراء أي اتفاق كورديكوردي فقامت هذه المنظومة بتوكيل (جوانن شورشكر) الإرهابية بتوتير الوضع وخطف القصر بهدف خلط الأوراق وتدويرالزوايا وفق مصالحه في سوريا وضرب ما تم التفاهم عليه بين المجلس وقسد بعرضالحائط فضلاً عن قيام هذه المنظومة بالضغط على عوائل قوات البشمركة وهذا يعتبرانتهاك صارخ بحق أبناء المنطقة، بينما جبهة السلام والحرية التي تشكلت وانطلقت منالقامشلي قبل عام من الآن، رغم اللقاءات السياسية التي قامت بها في واشنطنوموسكو إلا أنها لا تزال بحاجة إلى تنظيم قوي وإعلام محترف حتى يتمكن من تثبيتنفسه كلاعب في المعادلة السورية، بينما المجلس الوطني الكوردي هو الآخر الذي تحولإلى لاعب قوي في المشهد السياسي السوري، ويقوم بدور محوري على عدّة جبهات،والنشاطات واللقاءات التي اجراه  في اوربا وموسكو وواشنطن وجنيف تحسب له وبات رقماً صعباً في المعادلة السورية فهو الآخر  ينتظر عقد  مؤتمره المتأخر اصلاً، وذلكلإعادة ترتيب الأوراق من جديد لمواكبة الأحداث والتطورات السياسية المصيرية التيتنتظر المنطقة».

يردف تمي: «إلى أن كل الوقائع والمعطيات تشير أن واشنطن مترددة في التعاملالسياسي مع القوى السياسية الكوردية واصبح الملف السوري عامة خارج اهتمامتها،فيبدو أنها تتدحرج  لتتوافق  مع موسكو لتسلمها بقية المناطق في  شرق الفرات خطوةخطوة وعلى المراحل، فواشنطن تنظر إلى نفسها اليوم بأنها أمام حيتان كبرى تصارعلتغيير الموازيين في العالم، لهذا السبب ترى أن سوريا ليست من أولوياتها، فتوجهها نحو الصين وروسيا التي باتت تقرعان  طبول الحرب على حدود أوكرانيا بات منأولويتها وعلى صدر صفحاتها».

يختم تمي: «المرجح في هذا العام هو تخلي واشنطن عن قسد ودفعها إلى الحضنالروسي إن لم تتفق مع المجلس الوطني الكردي، وأنقرة هي الأخرى ستحاول في العامالجديد إلى توسيع مناطق نفوذها، ودائرة السيطرة بالتالي الاحتمال الأكبر هو تغييرالخارطة الجيوسياسية على الأرض، بينما النظام هو الآخر الذي لن يتجرأ علىمهاجمة إدلب لأنه سيدفع الملايين بالهجرة نحو أوروبا، بالتالي ستشكل ذلك كابوساًللغرب، بينما طهران فهي من المرجح في العام الجديد تقوم بإدخال لبنان إلى فوضىخلافة من خلال أدواتها هناك، وتل أبيب التي تعيش حالة القلق والترقب من تطور الإيرانالنووي، وربما تكون هناك مفاجآت حول هذا الملف، بينما واشنطن وفي ظل  ترددها فيالتعامل مع الملف السوري ومن المرجح أن تتنازل عن بعض المناطق لأنقرة في شرقالفرات مقابل الإنخراط في اللعبة الدولية في  أوكرانيا والتخلص من صواريخ الروسيةالصنع التي اشترتها قبل عامين من موسكو، وبناءاً على كل ما ذكرته، ستشهد المنطقةفي العام الجديد ( 2022 ) تغييرات جيو سياسية ربما تلتهب عدّة جبهات، منها إقليمكوردستان، ولبنان وأوكرانيا، وعودة داعش بنسخة جديدة هو المرجح لأن هذا التنظيمتحوّل إلىبقرة حلوبةتستفيد منه كل القوى والأطراف المتصارعة داخل سورياوالعراق».

سيحمل عام 2022 بداية مرحلة جديدة لصورة العالم في السنوات القادمة

تحدث السياسي، خالد كمال درويش، بالقول: «مرَّ عام 2021 ثقيلا على العالم أجمعوخاصة في مجال الإقتصاد الذي طغى على كل الأوليات  فتفشي وباء الكورونا ووصولهإلى الذروة والركود الكبير في أقوى الإقتصاديات دفع سياسة المواجهات العسكريةالباهظة التكلفة إلى أدنى مستوى لها منذ سنوات، واصبح الحديث عن المفاوضات فيحل الأزمات هي اللغة الدارجة، وهذه اللغة في جوهرها لا تصبح متداولة كثيرا إلا عندمالا توجد حلول للمشكلات، بل هي لكسب الوقت وتمرير الوضع الحالي، فالتاريخ أثبتبأنه لم يكن هناك أية حلول نهائية لأي مشكلة عالمية أو إقليمية إلا بعد إنتهاء المواجهةالعسكرية أو بالتهديد الجاد بحتمية استخدامها في حال لم تتوصل المفاوضات إلىخواتم تلبي مصالح الدول الكبرى، ولكن الذي جرى في هذا العام كان مجرد مفاوضاتبطيئة وغير جادة لحل المشكلات، فصورة الأزمة السورية لم تتغير واقعيا وكذلك الملفالأهم وهي المفاوضات بخصوص النووي الإيراني، والذي بقي يرواح في مكانه،وانسحب هذا الوضع على كل أماكن النزاعات في العالم».

يتابع درويش: «بطبيعة الحال لم يكن الوضع الكوردستاني بعيدا عن هذه المشهدية فلاتغيير في أحوال الكورد في أجزاء كوردستان المقسمة بإستثناء كوردستان العراق،والذي تابع وبالرغم من الوضع الصعب والتهديد المستمر من قبل الإرهابتحت الطلبوالتدخلات الإقليمية التي لم ترد أبدا الخير لهذه التجربة, رغم كل ذلك تابعت الحكومةوالقيادة الكوردستانية صاحبة تجربة تراكمية كبيرة هدفها بناء أساس صحيح لكيانكوردستاني، والعمل الدؤب لتثبيت دور الكيان الفيدرالي الكوردستاني كتجربة حديثةوناجحة في مجالات الحياة كافة وبخطوات كبيرة ومستمرة».

يضيف درويش: «سيحمل عام 2022 بداية مرحلة جديدة لصورة العالم في السنواتالقادمة، فالمفاوضات بخصوص أيران وبرنامجها النووي الذي وصل إلى مراحل متقدمة،والعقوبات المفروضة زادت من معاناة الشعب الأيراني ولم توقف خطوات أيران المتسارعةلإمتلاك سلاح نووي، فخلال الفترة القليلة القادمة ستتوضح إرادة وجدية الولايات المتحدةفي منعها من دخول أيران إلى مجموعة الدول التي تملك السلاح النووي، ومن جهةأخرى سيدخل النزاع الأمريكي الصيني الإقتصادي والذي يشكل الأولية عند  إدارةبايدن مراحل أكثر حدة، وبالتالي ستترجم بشكل واضح في نزاعات شرق آسيا خاصةوبقية العالم عامة».

سورية المعاناة والألم

تحدث عضو هيئة السكرتاريا للإتحاد الطلبة والشباب الديمقراطي الكوردستاني- روجآفا، جوان علي، بالقول: «لعل خير ما أبدأ به كلامي هي تلك الكلمات التي آنفتُ ذكرهاسوريا المعاناة والألم، نعم هكذا يمكن إختصار كل ما يجري في بلادنا. سورية الدولةمن الناحية القانونية منهارة ومن يحكم الآن هي ثلة من بقايا المافيات الدولية. ويمكنناإختزالها بأنها ثلة من عملاء كل من المحتلين المتمثلين بـ أيران وروسيا إلى جانبالعشرات من الميلشيات الطائفية والمرتزقة، ناهيك عن ذلك التعليق السياسيوالدبلوماسي لكيان الدولة السورية في الجامعة العربية، إلى جانب تلك الدول التيتدَّعي إيمانها وإحترامها للقانون الدولي وحقوق الإنسان وفي مقدمتها الدول الأوروبيةوالولايات المتحدة الأمريكية، ناهيك عن معظم دول الجوار التي أدارت بوصلتها فيالتعاملات سواء الإقتصادية منها أو السياسية بدافع ما وإلى ما شابه، لذلك نرى ونشهدما يحدث في الساحة الإقتصادية من غلاء في الأسعار وفقدان الحاجات اليومية

يتابع علي: «أما من الناحية الأخلاقية، فمن المعيب جداً أن يتحدث المرء بما جرى ويجريأمام أنظار هذا العالم الأعمى إلى يومنا هذا، فأي زعيم أو رئيس يقبل على نفسه بعد كلهذه المجازر والمآسي والحروب الطاحنة التي ذهبت ضحيتها آلاف الأبرياء وتشرد نصفعدد سكان سورية بين الدول، وعانا وكابد ما عاناه من ويلات تندّى لها جبين البشريةجمعاء.

أي زعيم أو رئيس يملك ذرةً من الكرامة والكبرياء يقبل أن يبقى في سدة الحكم بعد كلما حصل من دمارٍ وحروب بتلك البلاد التي يحكمها إلا إذا كان دكتاتوراً فاشياً متعطشاًللدماء،

يضيف علي: «أما من الناحية أو صعيد التغيرات التي لمسها المواطن من هذا العامالجاري 2021 فهي كثيرة والأيام كانت حبلى بالمفاجأت، ومنها الإرتفاع الصاروخيوالعامودي في الأسعار المرتبطة بدورها بسعر صرف الدولار.

وما زاد الطين بلة بأن الأطراف المؤثرة في الوضع السوري كالراعيين الأساسيين قدوضعا الملف السوري جانباً دون إلمامه أو إيعاره آذاناً صاغية أو إيجاد حلول جذريةتخفف من تلك الأعباء الملقاة على عاتق الحياة اليومية، بغض النظر عن الجرائم التيألحقت بذوي المجني عليهم، أذ بات الشغل الشاغل للناس هي في كيفية إمضاء ماتيسر لهم من عمرٍ في رصيد الحياة دون سواها من المشاكل والتراكمات، أما الآمالالتي كانت ملقاة على عاتق القرار الأممي ذو الرقم 225وما يحمله من قراراتٍ فيثناياه أصبح هو الآخر في أدراج مهب الريح التي تذر الرماد في العيون. ناهيك عنالسياسات الهوجاء لسلطة الأمر الواقع المتمثلة بحزب الإتحاد الديمقراطي  pydوعنجهيته وممارساته التسلطية تجاه الناس من خطفٍ للقُصَّر واعتقال الإعلاميينوالناشطين السياسين وحرق المكاتب عن طريق أدواتهم المدعاة بجوانن شورشكر زاد مننفور الناس وسخطهم على سوء الأوضاع».

يردف علي: «ولايخفى على الناس جميعاً أن منطقة الجزيرة هي منطقة زراعية حيثيعتمد أغلب الناس فيها على الزراعة، الأمر الذي استغلته سلطة الأمر الواقع مناستغلالٍ  للمستلزمات الزراعية من بذار وسماد والمحروقات التي تساعد في جر المياهالباطنية وري الأراضي بها. بالأضافة إلى احتكارها للمواد بدأت سلطة الأمر الواقعببيع المواد للمزارعين بأثمانٍ مرتفعة وشراء محاصيلهم بأبخس الأثمان وهو ما أثقل كاهلالمزارعين بشكل كبير».

يتطرق علي: «إلى أن الحديث في هذا السياق يطول وهو أمرٌ يحتاج إلى مجلداتتفضي وتقرّ بحقيقة الواقع المر. العام الحالي 2021، يشرف على نهايته والعام الجديدتُطرق أبوابه وتقرع أجراسه وكلٌ يتأمل من ربه خيراً ويتوسم بما تفيضه الأيام وخفاياهأملاً.

وأخيرا:

المشهد السوري في انتظار ما ستنتجه التوافقات والمقايضات بين روسيا وأمريكا، والحل السوري متوقف على نتائج هذه التوافقات، والعام القادم سيكون كـ سابقه إن لم يتحقق هذه التوافقات.

شاهد أيضاً

سعود الملا: الـ ب ي د لا يؤمن بمفهوم الشراكة .. ويجب إطلاق سراح المختطفين

  سعود الملا: الـ ب ي د لا يؤمن بمفهوم الشراكة .. ويجب إطلاق سراح …